عاجل

الرئيسية » كلمة الحياة الجديدة »
تاريخ النشر: 11 نيسان 2023

لا تضيعوا مستقبلهم

كلمة الحياة الجديدة

 في التفاوض بشأن أية قضية كانت، تبدو فكرة إما كل شيء، أو لا شيء، فكرة مريضة بنرجسية ساذجة ومثالية، لا واقعية فيها، ولا تبصر، ودائما ما ينتهي الحال بأصحابها إلى الحسرة، والندم، وقد أضاعوا الممكن، والمتاح...!! 
في حراك المعلمين مع القلة القليلة التي ما زالت تصر على مواصلته بالإضراب والذي لم يعد نقابيا بصورة بالغة الوضوح، في هذا الحراك تتمظهر فكرة إما كل شيء، أو لا شيء، كفكرة غوغائية، لا غاية لها بخطاباتها الشعبوية، سوى الاستحواذ على مركز القرار السياسي في العمل النقابي، في مقدمة للاستحواذ عليه في العمل السياسي وهذا يعني تاليا أن مطالب هذا الحراك وإن بدت بأنها نقابية لكنها في الواقع سياسية، وحزبية بامتياز، وما يدل على ذلك بلا أي لبس هو الرفض العدمي من قبل الذين ما زالوا يصرون على الإضراب، لكل المبادرات العملية، الأمينة، والمسؤولة، بسعي لافت لإنهاء الإضراب، حماية للعملية التربوية التي يشكل تعطلها خطرا جسيما يهدد أجيالنا بالجهل والتخلف..!!  
أعلنت الحكومة بعد مشاورات نقابية واسعة، موقفا وقرارا، أعطت بموجبه المعلمين، الممكن والمتاح تماما، بوعد استكمال تنفيذ مطالبهم، مؤكدة بتشديد بليغ أن الضامن لتحقيق ذلك هو الرئيس أبو مازن، فيما تقدمت حركة "فتح" بمبادرة أولى لا شائبة فيها ولا مغالطة قدمها مجلسها الثوري، وحمل فيما بعد أمين سر لجنتها المركزية، الفريق جبريل الرجوب، مبادرة جديدة لإنقاذ العام الدراسي الراهن، وعودة الطلاب إلى مقاعدهم، بضمانة الرئيس أبو مازن مرة أخرى، وتقدم المجلس المركزي لأولياء الأمور بأكثر من نداء "لأصحاب الضمائر الحية والحريصين على مستقبل أبنائنا كحرصنا عليه، بالعودة إلى عملهم وعدم المساهمة في المزيد من تجهيل أبنائنا، وإضاعة العام الدراسي" واستغرب المجلس موقف " هؤلاء المتعنتين الضاربين بعرض الحائط كل المبادرات التي تم تقديمها، لإنهاء هذه الأزمة، وعودة أبنائنا إلى مقاعدهم الدراسية" غير أن (الحراك..!)  في مواجهة كل ذلك، ظل كما يقال، أذن من طين، وأخرى من عجين، وعلى أساس تلك الفكرة الغوغائية، إما كل شي، أو لا شيء، على قاعدة عنزة ولو طارت ..!!  وهذا ما يجعله حراكا سياسيا، لا علاقة له بأي عمل نقابي مشروع، ويعرف أصحابه، والواقفون من خلفه، أن الحكومة قدمت في سبيل إنهاء الأزمة، حتى على حساب ما يثقل الوضع المالي للسلطة الوطنية، فهذا الوضع كما يعرف القاصي والداني ليس في أية بحبوحة البتة، مع الحصارت الإسرائيلية، وغيرها.!! 
لم يعد مقبولا ولا بأي حال من الأحوال، أن تستمر دعوات الإضراب، فلسنا في بوحبوحة من الوقت كذلك، وليس العام الدراسي مفتوحا على كل شهوره، ومستقبل أجيال فلسطين ليس موضوعا للمزايدات، والمراهنات السياسية والحزبية، والمعلم الذي طالبنا الشاعر بأن نوفه التبجيلا، بكونه كاد أن يكون رسولا، هو هذا المعلم الحريص على مستقبل تلاميذه فهم في المحصلة، كلما كانوا في صفوفهم الدراسية أبناءه، فهل يضيع الأب مستقبل أبنائه..!!   

 

رئيس التحرير