عاجل

الرئيسية » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 10 كانون الثاني 2016

زوجة الأسير كوسا: الأطفال ينتظرون أباهم والبيت ليس أغلى منه

نابلس - الحياة الجديدة - أمل دويكات - فجر الثالث من تشرين الأول الماضي، استيقظت عائلة زهير كوسا على وقع اعتقال نجلهم البكر "سمير"، وذلك بعد أقل من 48 ساعة على تنفيذ عملية إيتمار شرق مدينة نابلس، التي قتل خلالها مستوطن (ضابط في الاستخبارات الإسرائيلية) وزوجته.

تلقى أفراد العائلة بمن فيهم زوجة سمير "ولاء" الخبر بنوع من الصدمة التي لم يخفوها خلال حديثنا معهم، إلا أن أم سمير لم تخفِ مشاعرها الوطنية تجاه العملية ومنفذيها قبيل أن تعرف أن ابنها "سمير" هو أحد المشاركين في تنفيذها.

سمير منذ سنوات عمره الأولى كان طفلاً هادئاً طيباً يحب والديه، ويحنو على والدته حتى كبر وصار رجلاً ملء سمعها وبصرها. ولم يدر في بال أم سمير أنها كانت تدعو لولدها حين دعت -بدايةً- لمنفذي العملية الذين كانت تجهل هوياتهم.

وفي يوم اعتقال ابنها سمير، اعتقلت قوات الاحتلال أيضاً شقيقيه من منزل العائلة، وتشتت قلب أم سمير بين أبنائها الثلاثة الذين وارتهم قضبان السجون، إلى حين خروج نجليها الآخرين من الاعتقال.

زوجة سمير الشابة ولاء عبد الله، تحتسب غياب زوجها وهدم منزلهما عند الله، وتحاول بصعوبة أن تعوض غياب الزوج والأب عن البيت والأطفال الذين ينادون أباهم ويستشعرون وجوده في كل وقت.

المسؤولية ليست أمراً سهلاً، هذا ما تقوله ولاء، إلا أن رغبتها بأن تجعل أبناءها في أفضل حال، يعطيها دافعاً لبذل كل طاقتها في تربيتهم، وتحسين مستواهم النفسي قبل أي شيء.  

تشير ولاء إلى طفلتها جنى وتقول "جنى تقول لإخوتها: بابا رجع يلا نروح نشوفه"، ولا تخفي الزوجة معاناة داخلية مع شوق أطفالها لأبيهم وحرمانهم وجوده معهم.

أما هدم البيت فله حكاية أخرى غير تلك المتعارف عليها من صبر الجميع واحتسابهم، لقد كانت ولاء تعيش حلم إكمال هذا البيت منذ سنوات وتشارك زوجها ذلك الحلم السعيد الذي يعيشه كثيرون من الأزواج الشابة.

تقول ولاء لـ"الحياة الجديدة" إنها وزوجها قد تعاونا في كل شيء ليصلا إلى بيت أحلاهما ومستقبلهما "تشاركنا معا حتى في طلاء البيت، وكان بيتاً جديداً لم يمر على إنشائه أكثر من سنة" لكن جرافات الاحتلال هدمت الحلم في لحظات، فجر يوم الرابع عشر من تشرين الثاني الماضي، حيث دوّى انفجار هز المنطقة، وكان الخبر "هُدِم منزل الأسير سمير كوسا".

وتبذل الطفلة "جنى الجنتين" جهدها لتذكُّر أغنيتها الجميلة التي طالما غنتها لوالدها، ثم تقول "بابا اشتقنالك كثير" هذه رسالتها لوالدها التي توقعت أنها ستصل إليه بعد تسجيل المقابلة.

في حين تردد "سبيل الله" الابنة الثانية لسمير، أغنية أخرى، تملأ كلماتها مشاعر الفخر بما قام به والدها ورفاقه.

رغم أن الأم تعلم تماماً أن الاحتلال سيقضي بتغييب ابنها سنوات طويلة في الأسر، يأمل الأطفال وأمهم وجدتهم عودة أبيهم قريباً إلى منزلهم.