وزير المالية: لا نعيش أزمة عابرة بل تهديدا وجوديا
أعلن صرف 60% من الراتب يوم الإثنين المقبل

وقال اسطفان في لقاء مع الصحفيين عقد اليوم الخميس إن الوضع المالي للسلطة الوطنية بات "خطيرا للغاية" يهدد استمرار تقديم الخدمات الأساسية للمواطنين في ظل امتناع إسرائيل عن تحويل أموال المقاصة للشهر العاشر على التوالي.
وقال سلامة: بجهود غير مسبوقة، وبصعوبة بالغة وشبه مستحيلة سنصرف جزءا من الراتب بنسبة 60% وبحد أدنى 2000 شيقل يوم الاثنين المقبل.
وأضاف: عمليا، ما يتوفر فقط 10% من قيمة الرواتب، بينما نصرف 60%، وهذا يدل على جهود استثنائية تبذل لتوفير هذه الدفعات وسط ظروف مالية معقدة.
ولفت إلى أنه من أجل دفع 60% من الراتب تحتاج السلطة الوطنية إلى 720 مليون شيقل شهريا ومن أجل استمرار عمل المؤسسات بالحد الأدنى تحتاج إلى مليار شيقل شهريا، منوها إلى أن الحكومة تقدم مساعدات لفئات اجتماعية مختلفة تصل قيمتها إلى 3 مليارات شيقل سنويا.
وشدد سلامة على أن حقوق الموظفين محفوظة ولن تشطب مهما اشتدت الأزمة، مشددا على التزام السلطة الكامل تجاه أبناء شعبها وموظفي القطاع العام الفلسطيني.
وقال سلامة: "للشهر العاشر لم نستلم أي قرش من أموالنا (المقاصة)، والوضع أصبح خطيرا للغاية ويهدد قدرتنا على تقديم الخدمات الأساسية للمواطنين"، وحتى الآن، تحتجز إسرائيل ما يعادل 4.4 مليار دولار (حوالي 13 مليار شيقل) من أموال المقاصة الفلسطينية.
ونوه سلامة إلى أن اسرائيل تسعى إلى "تصفير" أموال المقاصة الايراد الرئيسي للخزينة العامة والتي تصل نسبتها 68% من إجمالي الايرادات، وذلك من خلال 475 دعوى مقامة ضد السلطة الوطنية في المحاكم الإسرائيلية بقيمة إجمالية 45 مليار شيقل، بالإضافة إلى تعويضات بنحو 20 مليار شيقل.
وقال سلامة إن المؤسسات الحكومية "تعمل دون الحد الأدنى بعشر درجات، بما في ذلك قطاعات حيوية مثل الصحة والتعليم والأمن، ونحن نحتاج مليار شيقل شهريا للعمل بهذا المستوى المتدني. والتقشف لم يعد خيارا، وإنما صار إجباريا".
وقال سلامة: "لو التزمت إسرائيل بتحويل عائداتنا من الضرائب كاملة حسب الاتفاقيات، في 2025، لتمكنا من دفع الرواتب كاملة، وأنهينا العام بعجز أقل من 400 مليون شيقل، لكن بسبب حجز هذه العائدات والاقتطاعات منها، فقد انهينا العام بعجز فعلي يتجاوز 4.5 مليار شيقل".
وبلغت الإيرادات المحلية في عام 2025 حوالي 5 مليارات شيقل، فيما بلغ اجمالي المقاصة 10.293 مليار شيقل، حولت منها إسرائيل 1.951 مليار شيقل (عن الأشهر الأربعة الأولى من العام فقط).
وقال: "استنفدنا كل حلول الأرض، والنتيجة الطبيعية لهذه الظروف هي الانهيار، لكن هذا الانضباط في جنين ونابلس والخليل وغيرها، لا يعكس حالة أمنية، وانما منظومة قيمية لشعبنا".
ولفت إلى أن "اختراقا" تحقق في العام 2025 فيما يخص المساعدات الخارجية، حيث تلقت الخزينة العامة دعما بحوالي 850 مليون دولار "بارتفاع حقيقي عن الأعوام السابقة، وهذا مؤشر سياسي على دعم الحقوق الفلسطينية".
وتوقع سلامة أن يكون العام الحالي 2026 "الأصعب ماليا في تاريخ السلطة الوطنية".
وقال: المقاصة قد لا تأتي، وأفق الدعم الخارجي، على الأقل حتى شهر حزيران، قاتمة.
وأوضح سلامة أن ما وصل من دعم ضمن آلية الدعم الطارئ التي أقرها المانحون العام الماضي، بلغ 250 مليون دولار فقط، من أصل 1.2 مليار دولار كانت متوقعة.
وأكد سلامة أن موازنة 2026 قيد الاعداد، وهي تركز على قطاعات ذات بعد وجودي.
وأوضح أن مشروع الموازنة يتضمن جملة من الإجراءات للتعامل مع الوضع القائم، جوهرها تحقيق العدالة الاجتماعية ومنع التهرب الضريبي والتهريب "وهي لم تعد مسالة قانونية فقط، وإنما قيمة وطنية".
وبشأن قضايا الفساد التي كشف عنها مؤخرا، والمرتبطة بالمعابر والحدود، قال سلامة: شكلنا لجنة بالتعاون مع النائب العام لاسترداد الأموال (المسروقة). وشدد على أن "الفساد حالات فردية، والمهم المتابعة والمحاسبة، ونحن نقوم بذلك".
مواضيع ذات صلة