عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 07 كانون الثاني 2016

تكريس القدس عاصمة للعالم

عزت دراغمة

إطلاق مدينة القدس لتشكل عاصمة موحدة للعالم مسلمين ومسيحيين يعتبر خطوة رائدة وغير مسبوقة تستحق البناء على هذا الشعار فعلا وقولا، كما تستحق البدء بتكريس وترسيخ هذه الخطوة لتترجم عمليا عبر اتصالات وجهود حثيثة من الجميع رسميا وشعبيا إسلاميا ومسيحيا، لتكون مهوى أفئدة خلق الله جميعا وليس محج للمؤمنين فحسب بل ولتتعدى هذا التوجه الذي تؤدي الاستجابة له إلى الهدف المعلن نفسه، من قبل القيادات الوطنية والدينية في المدينة المقدسة بهدف نصرة القدس وشعبها لاسيما من قبل الشعوب العربية الاسلامية والمسيحية والغربية. 
ان تدويل احتفالية القدس عاصمة للعالم لهذا العام 2016 لا يعمق النسيج الاجتماعي والسياسي الفلسطيني فحسب، بل يجعل من شعار الحب والعدل والتسامح وفاء للقدس نقيضا لشعار الاحتلال والتهويد والعنصرية والقهر الذي طالما عمل الاحتلال ولا يزال على ترسيخه ضد مواطني المدينة ورموزهم الإسلامية والمسيحية، ما يعني جعل الحملة الدولية التي رفع لواءها القائمون على هذه الفكرة الرائدة حملة لحشد النصرة والتضامن ضد الظلم والعدوان، شعارا يستحق الترجمة على كافة المستويات والمناحي، انطلاقا من حتمية الخلاص من الاحتلال وأدواته لتكريس القدس عاصمة للمحبة والسلام. 
صحيح أن مثل هذا المسعى سيواجهه الاحتلال بعقبات وانتهاكات وتهديدات لا حصر لها، كونه يعارض مساعي الاحتلال ومخططاته ويفسد عليه مشاريعه التهويدية، ومن هنا فان ترجمة جعل القدس عاصمة للعالم اجمع لهذا العام يحتاج إلى مسارات عدة وعلى مختلف الأصعدة الدينية والاجتماعية والسياسية وحتى الاقتصادية والسياحية، تماما كما حدث في عام 1990 حين تم تشكيل سور بشري من المتضامنين الأوفياء في العالم مسلمين ومسيحيين حول البلدة القديمة في القدس، كون مثل هذا الحدث لا يعري الاحتلال وممارساته فحسب بل ويضع كل عند مسؤولياته ويدعم الدعوة الفلسطينية السابقة للحجاج المسلمين والمسيحيين بضرورة زيارة القدس كما كان عليه الحال قبل احتلال المدينة عام 1967م. 
إن تحقيق شعار القدس عاصمة للعالم يحتاج إلى تضافر جميع الجهود الرسمية والشعبية، وقيام الوزارات والمؤسسات المعنية بجملة من الفعاليات التراثية والثقافية والفنية والسياسية والسياحية والدينية والرياضية، ما يعني ليس فقط لفت أنظار العالم للمدينة المقدسة وما تواجهه من ممارسات التهويد والاستيطان، بل ودمج الفعاليات العالمية في حملة الوفاء لنصرة القدس عبر مشاركات دولية تترجم شعار المحبة والسلام الذي ترمز له القدس وتؤكد أن المدينة ليست كباقي مدن العالم من حيث مكانتها وقدسيتها وتاريخها ونضال مواطنيها.