الشباب قوة النهوض واساس التقدم في التاريخ
رمزي كتانة
قد لا يختلف اثنان على أن الشباب من حيث القيمة والمقدار وقوة التجدد والنهوض يمثلون حجر الزاوية في كل نهضة علمية او فكرية او حضارية, وبالنظر الى هذه الدائرة من دوائر تفاعلات المجتمع, فإننا نقول ان الشباب ليس فقط هم الجديد الذي لا يقبل بالقديم بل هم الجديد الذي يحمل صفات عصره وينقلب على القيم المفلسة في القديم أو النظم والمعتقدات التي لم تعد تسهم في مواكبة العصر لذلك فإن الشباب يمثلون في كل مجتمعاتهم بواعث الثورة في كل مساراتها وبواعث العلم والتقدم والنهوض ايضاً.
وبالنظر الى شباب فلسطين فإننا نرى ان ثورتنا المعاصرة قد تأسست على فكر ورؤية الشباب للوقائع والأحداث التي حكمت فلسطين بدءا من النكبة وحتى انطلاقة الثورة وسيرورة نضالها الذي لن يتوقف بإذن الله تعالى الا باجتراح النصر العظيم.
وهنا لا بد ان نتذكر ان الشهيد الرمز ياسر عرفات كان في الخامسة والعشرين من عمره عندما اسس حركة فتح مع رفاقه في الخلية الاولى, وان ابو جهاد خليل الوزير كان عمره تسعة عشر عاما, وان صلاح خلف ابو اياد كان في العشرينيات من عمره ايضا هذا الى جانب رفاقهم الذين انطلقوا معهم وخاصة الرئيس محمود عباس ابو مازن والاخ سليم الزعنون وحمد العايدي وعبدلله الدنان وابو يوسف النجار وسائر الاسماء المضيئة في سماء مسيرة نضال شعبنا التي اشعلت الحماسة في شعب فلسطين وباشرت مسيرة الانطلاقة والاسترداد الوطني للشخصية من واقع التشرد والتشتت والنكبة والطمس والألغاء للقضية الفلسطينية وصولا الى استرداد الوطن التاريخي لهذه الشخصية الوطنية العظيمة.
وبالتالي نحن امام نموذج حقيقي لدور الشباب في التاريخ وامام نموذج حقيقي ايضاً لدور شباب فلسطين في هذا الشأن، هذا الى جانب اعتبار ما يحدث الآن من ثورة جيل الشباب على الواقع البائس وانسداد الافق السياسي والاجتماعي القائم خير دليل على دور الشباب في التاريخ وخير دليل على ان المجتمع الذي لا يحترم دور شبابه في تقدمه ما هو الا مجتمع ميت تحكمه عقلية الرداءة والخنوع وقيم الرجعية والانحطاط.
لذلك فإن مهمتنا كشباب فلسطيني تقتضي ما هو آت:
اولا- ان نكون مع عصرنا وان نمثل هذا العصر بكل جدارة واقتدار.
ثانيا- ان نكون مبادرين ورواداً في كل مسارات شعبنا لا سيما مسارات الكفاح والمقاومة ضد الاحتلال ومسارات العلم والمعرفة والابتكار والاختراع.
ثالثا- ان نعي تماما دور الكتل البشرية والجماهير في اعتصامات الميادين لدحر الاحتلال وتحطيم القوى الطاغية في التاريخ وبالتالي علينا ان نسعى بكل جهد لتكون مقاومتنا للمحتل مقاومة شعبية عارمة وليس مقاومة فردية أو نخبوية تمكن العدو من الانفراد بها والقضاء عليها لذلك يجب ان يشارك بها عموم الشعب والنخب الاجتماعية والنقابية والسياسية لكي نقدم للعالم روايتنا التاريخية عن المظلومية التي وقعت على شعبنا, وذلك جميعه على قاعدة ان المقاومة الشعبية العارمة هي شكل من اشكال الدبلوماسية العامة التي يتقدمها الصحفيون والأدباء والاعلامون والنقابيون وكل قوى المجتمع الحية والقادرة على طرح الرواية الفلسطينية امام العالم.
رابعا– ان يكون الشباب منتميا لقيم المجتمع ومحافظا عليها ومحاربا للرشوة والمحسوبية والجريمة الاجتماعية بكافة اشكالها.
خامسا- الا يسمح الشباب لأفكار اليأس والاحباط ومشاريع الاحتلال ومخططاتة من اختراق بنيتنا الوطنية الفلسطينية.
سادسا– ان يكون الشباب على كامل الوعي واليقظة بكل ما يحيط بمجتمعهم من اخطار ومحن وأن يكونوا ايجابيين في درء هذه الاخطار.
سابعا– ان يحترم الشباب ويقدس كل مظاهر السيادة الوطنية الفلسطينية لا سيما علم فلسطين الذي هو رايتها الجامعة لوحدتها الوطنية ووحدة التعبير عن كيانها السياسي والحضاري. وبالتالي على الشباب ان ينبذ كل مظاهر القسمة والاختلاف بكل شعاراتها ورايتها التي لم تعد رايات جامعة للوحدة الوطنية.
ووحدتنا بوابة انتصارنا واساس انطلاق القيم الكامنة في شبابنا نحو المستقبل.
مواضيع ذات صلة
غزة بين الإدارة الدولية للأزمة ومفارقة "التعافي المعيَّق"
"حصة التوأم" من خريطة نتنياهو الجديدة!
د. إحسان عباس
تانغو حماس نتنياهو تطرف إسرائيلي ونكبة فلسطينية
الموازنة الإسرائيلية للعام 2026... موازنة حرب وأبارتهايد بامتياز
"نزع السلاح".. بين المناورات والذرائع!
المجالس المجتمعية.. حين تتحول الفكرة إلى نهج وطني فاعل