عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 06 كانون الثاني 2016

اليوم العالمي لدعم داخل الداخل

عمر حلمي الغول

في خضم الحرب العنصرية المسعورة، التي تقودها حكومة نتنياهو على الكل الفلسطيني، تحتل الحرب على المواطنين من ابناء شعبنا في الـ48 طابعا خاصا، لا سيما انهم يحملون الجنسية الاسرائيلية، ويفترض ان يكونوا شركاء ومتساوين مع الاسرائيليين وفق احكام القانون. لكنهم لم ينعموا يوما منذ قيام دولة التطهير العرقي الاسرائيلية باي معيار من معايير القانون، إلا إن كان قانونا عنصريا فصل على مقاس اضطهادهم، وموجها ضدهم.

قضية الاقلية الفلسطينية داخل دولة إسرائيل، تحتاج إلى الارتقاء بها إلى مصاف القضايا العالمية، وطرحها على المنابر المختلفة لمواجهة السعار الارهابي الاسرائيلي المنظم، وحماية حقوقهم القومية والسياسية والاقتصادية والثقافة التربوية، وإسقاط سياسة التمييز المتوحشة ضدهم. نحو سبعين عاما من القهر والاستغلال والاضطهاد ومصادرة الاراضي والحقوق. اثنان واربعون من القوانين منذ عام 1948 لسحقهم، وتتضاعف هذه الايام القوانين التمييزية ضد الفلسطينيين عموما والسلام، حيث تم تقديم 41 قانونا ومشروع قانون عنصريا منذ انتخابات آذار حتى منتصف كانون الأول 2015. أقر منها ثلاثة قوانين، وثلاثة اخرى قيد التشريع. ومن بينها 6 قوانين ضد عملية السلام. واخطرها الاطعام القسري للاسرى المضربين عن الطعام، ومضاعفة سقف العقوبات على الاطفال وراشقي الحجارة، حيث تتراوح الاحكام من 3 سنوات حتى عشرين عاما. كما يجري تشريع قانون لتخفيض سن اعتقال الاطفال من 14 إلى 12 عاما. في الوقت، الذي يجري تبرئة القتلة الصهاينة من دم الابرياء الفلسطينيين، الذين اعدموهم في الميادين بدم بارد او احرقوهم كما محمد ابو خضير وعائلة دوابشة.

كان فلسطينيو الجليل والمثلث والنقب، يملكون ما يزيد على 80% من اراضي فلسطين التاريخية مع إقامة دولة إسرائيل في 1948. الان لا يملكون سوى 3.5%. وتجري الان محاولة تنفيذ مخطط برافر في النقب لمصادرة قرابة مليون دونم. وطرد المواطنين الفلسطينيين من 30 قرية لاقامة المستعمرات الاسرائيلية على انقاضها. في الوقت، الذي أقامت إسرائيل 1000 مدينة وبلدة وقرية لليهود الصهاينة، ولم تبن حيا واحدا للفلسطينيين. ليس هذا فحسب، بل انها تقوم بعمليات هدم للبيوت في المدن والقرى العربية. وتلاحق القوى السياسية، لاقصائها عن المشهد، فبدأت في 17 نوفمبر الماضي بحظر الحركة الاسلامية في الشمال، كمقدمة لحظر باقي الاحزاب والقوى العربية ومن ثم ملاحقة نواب القائمة المشتركة الـ13.

عملية التطهير العرقي الاسرائيلية ضد ابناء الشعب العربي الفلسطيني، لن تتوقف، وستتواصل. لان نتنياهو وأقرانه من اليمين المتطرف، لن يهدأ لهم بال إلا بتصفية الوجود الفلسطيني داخل دولة إسرائيل. الامر الذي يحتم تدشين حملة فلسطينية عربية واممية لمساندة ودعم ابناء فلسطين المتجذرين في ارض الاباء والاجداد. وقد تم التوافق بين لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية وفصائل العمل الوطني ليكون الثلاثين من كانون الثاني 2016، يوما عالميا لدعم كفاحهم لحماية وجودهم ومساواتهم بالاسرائيليين، وبناء مستقبل آمن لاطفالهم. وهذا اليوم يحتاج لمساهمة كل مواطن فلسطيني وعربي وكل إنسان محب للسلام والعدالة الاجتماعية ويرفض العنصرية والاحتلال.

ولا يجوز قصر اليوم العالمي لدعم الفلسطينيين في داخل الداخل على المهرجانات الخطابية. بل يفترض وضع برنامج عمل متواصل وانشطة وفعاليات متعددة: ندوات وورش عمل واعتصامات ومذكرات لمخاطبة قادة المنابر الاممية والتوجه للامم المتحدة، وفعاليات ثقافية وفنية وتغطية اعلامية، إضافة للنضال البرلماني في الكنيست. وابتداع اشكال جديدة من النضال لحماية الحقوق السياسية والاقتصادية والثقافية، وضمان المساواة. المعركة في داخل الداخل، رغم انها بدأت منذ 68 عاما خلت، غير انها تأخذ ابعادا اعمق واشد الان من زمن الحكم العسكري، لان الصهاينة لم يعودوا يقبلوا الوجود الفلسطيني من حيث المبدأ، ولا خيار فاما البقاء او البقاء والانتصار.

[email protected]