عاجل

الرئيسية » كلمة الحياة الجديدة »
تاريخ النشر: 11 كانون الثاني 2023

ريما وعادتها القديمة..!!

كلمة الحياة الجديدة

هي بالقطع حركة "حماس" إذ لطالما ظلت بعد كل حراك، وبعد كل اتفاق، وقعته لتحقيق المصالحة الوطنية، تنقض ما وقعت عليه،  وتعود إلى أصول موقفها الساعي لتكريس الانقسام الضامن لتعزيز سلطتها في قطاع غزة المكلوم ..!! أحدث حراك في هذا السياق جاءت به الجزائر الشقيقة، ونتج عنه إعلان يدعو بكلمات بالغة الوضوح، إلى ضرورة تحقيق المصالحة الوطنية، على قاعدة تفاهمات مبدئية، لم يعترض عليها أحد، بعد حوارات عدة، دارت في العاصمة الجزائرية، وبرعاية أهلها.

غير أن "حماس" ولكي تؤكد عادتها القديمة، وضعت الإعلان على طاولة شروطها الكفيلة بنسف غايته الجزائرية النبيلة، فقدمت ورقة تحت عنوان "مقترحات وآليات لتطبيق إعلان الجزائر، ومن يقرأ هذه الورقة، سيدرك دون أي حاجة للتفحص أو التحليل أن "حماس" لاتريد عبر هذه المقترحات والآليات إفشال الجهود الجزائرية الهادفة إلى لم الشمل الفلسطيني، في إطار وحدة وطنية فاعلة فقط، وإنما أساسا سيدرك، إن لم يكن قد أدرك ذلك قبل هذا اليوم، أن "حماس" لا تريد مطلقا لم الشمل هذا، ولا تسعى لأية وحدة وطنية، كي تمضي في تعزيز سلطتها القائمة على الانقسام البغيض، خدمة لغايات مشروع الجماعة الإخونجية، التي لم يتبق لها غير قطاع غزة المكلوم لكي تقيم فيه إمارتها..!!

تريد "حماس" في ورقتها، وخلافا لما جاء من لغة وغايات إيجابية في إعلان الجزائر، فرض ما يمكن وصفه بشروطها الأمنية (...!!) وهي شروط قائمة على ادعاءات باطلة، قبل أي خطوة باتجاه إنهاء الانقسام البغيض، وللتعقيد أكثر تطالب حماس وأيضا قبل أي تحرك وحدوي، بتشكيل مجلس "وطني جديد، توافقي، وانتقالي" ...!! ومن خلال "لجنة تحضيرية تعقد لقاءات مكثفة  (...!!) للتوافق على تفاصيل تشكيل المجلس الانتقالي المؤقت" وفي هذا الطلب تسعى حماس إلى إدخال إعلان الجزائر في متاهة حوارات لا علاقة لها بالمصالحة الوطنية، وإنما بمحاولتها تشكيل مجلس وطني بديل، على مقاس شروطها الحزبية،  يسمح لها بالاستحواذ على منظمة التحرير الفلسطينية، وكي لا تعود هذه المنظمة، بقرار وطني مستقل، وإنما بقرار الجماعة الإخونجية بتفاهماته الإقليمية، والإسرائيلية  قبل أية تفاهمات في المحصلة،  دونما أدنى شك..!!       

باختصار ورقة "حماس" المقدمة للأشقاء في الجزائر، ليست ورقة مصالحة وطنية بتاتا، ولا تتحدث عن سبل إنهاء الانقسام حتى بالتوافق الوظيفي..!! إنها ورقة ريما التي لا  تتنازل عن عادتها القديمة، ولا حول ولاقوة إلا بالله العلي العظيم.

رئيس التحرير