حَرَمُ الخليل يلاطم بكف صموده مخرز المحتل!

الخليل- الحياة الجديدة- وسام الشويكي- تستمر حملات الاعتداء الممنهج على الحرم الابراهيمي الشريف بالخليل، بالتوازي بين سلطات الاحتلال والمستوطنين، في سياق الخطة المسعورة التي تطاله بغية الاستيلاء عليه بالكامل وتحويله لكنيس؛ ما يحول المنطقة لبركان من الغضب.
وما فتئت سلطات الاحتلال تذعن، وبكامل طوعها ورغبتها، لنزوات المستوطنين في تنفيذ أطماعهم نحو الالتهام التدريجي لحرم الخليل والقضاء على إسلاميته، دون الالتفات لحرمة المكان وقدسيته، ولا لمشاعر المسلمين في تحد ينذر ببركان ينفجر في وجه المحتل.
وطوال السنوات الماضية، لم تنفك سلطات الاحتلال عن اتخاذ الاجراءات والانتهاكات بحق الحرم الابراهيمي، ومنها محاولات طمس معالمه التاريخية والآثار والحضارة الاسلامية والعربية. وإثر ذلك توجهت لجنة اعمار الخليل، بصفتها الجهة المسؤولة أمام "اليونسكو" عن إدارة البلدة القديمة كموقع مدرج على لائحة التراث العالمي، وفقا لمديرها العام عماد حمدان، برسالة توضح لها ما يحدث من انتهاك خطير بحق الموروث الثقافي وتطلب منها بانتداب لجنة تقصي حقائق للوقوف على مصير هذه البقايا الأثرية وحمايتها كشاهد على تراثنا الحضاري الإنساني.
مخططات الاحتلال الاستيطانية ضد الحرم، وترويج المستوطنين لها، بدأت وفق مدير عام لجنة إعمار البلدة القديمة، منذ سنوات طويلة بهدف السيطرة الكاملة عليه وتحويله لكنيس يهودي يحج إليه اليهود من مختلف المناطق؛ حيث تقدم المستوطنون بمخطط هندسي في حزيران عام 2000 لبناء مصعد للحرم الابراهيمي بحجة تمكين ذوي الاحتياجات الخاصة من الوصول للحرم، وازدادت حدة مطالبهم عام 2017 بعد أن أدرجت "اليونسكو" الحرم الابراهيمي على لائحة التراث العالمي.
مر حرم الخليل؛ ثاني أقدس المعالم الإسلامية في فلسطين، بسلسلة من الظروف الأمنية المعقدة خاصة في أعقاب المجزرة التي ارتكبت عام 1994 وما تلاها من قرارات جائرة من قبل لجنة "شمغار" التي أصدر بموجبها تقسيم الحرم زمانيا ومكانيا بين المستوطنين والمسلمين؛ فتمت السيطرة بالقوة على ما يزيد عن 60% من مساحة الحرم وعلى كافة الساحات والحدائق الواقعة أمامه وحرمان المواطنين المسلمين من الدخول اليها.
يقول مدير عام اللجنة حمدان، إن هذه السلسلة من الانتهاكات الخطيرة أدت إلى التمادي في محاولات طمس المعالم التاريخية والآثار والحضارة الإسلامية والعربية التي أكدتها منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة "اليونسكو" من خلال إدراج بلدة الخليل القديمة والحرم الابراهيمي الشريف على لائحة التراث العالمي الإنساني المهدد بالخطر عام 2017، وذلك نتيجة الجهود الحثيثة التي بذلتها وما زالت تبذلها لجنة اعمار الخليل في سبيل الحفاظ على الإرث الفلسطيني والهوية التاريخية للبلدة القديمة والحرم الابراهيمي الشريف.
وأضاف حمدان: أثناء العمل بتجهيز المصعد تم العثور على بقايا أثرية ما أدى إلى توقف العمل في المسلك والبدء بحفريات أثرية من قبل ما يسمى "سلطة الآثار" الاحتلالية كما صرح نائب وزير جيش الاحتلال في أكتوبر 2021 معلنا بأن سبب توقف الحفريات هو الاصطدام بموقع أثري.
وتابع: بدأ العمل في حفريات جديدة لتأسيس قاعد مصعد في شهر 2/2022 وتم صب قاعدة الخرسانة في 1/3/2022 تلا ذلك تركيب الهيكل الحديدي للمصعد في 26/5/2022، وفي تاريخ 26/10/2022 كشفت المواقع الإعلامية العبرية عن وجود موقع أثري مكان تأسيس المسلك الخاص للمعاقين، وفي مطلع كانون الأول 2022 تمادى الاحتلال لأبعد حدوده بكل عنجهية وعمل على طمر هذا المكان الأثري بالكامل وتجريفه!
ويؤكد حمدان أن تدمير وتجريف هذه البقايا الأثرية هو تدمير للدليل المادي الشاهد على وجود نسيج عمراني يعود للعهد المملوكي على أقل تقدير، الذي يحمل في تفاصيله مباني سكنية ومنشآت عامة وقناطر مملوكية وعثمانية وبنية تحتية قد تعود للفترة الرومانية، وضياع أي جزء منه يؤثر بشكل سلبي على أصالة وتكامل موقع التراث العالمي وبالتالي يهدد قيمته العالمية الاستثنائية.
ويشدد حمدان أنه على الرغم من كل المعيقات التي يضعها الاحتلال، إلا أن لجنة إعمار الخليل تنظر للحرم الإبراهيمي بعين الحرص والخوف عليه؛ فبذلت وتبذل كل ما بوسعها لترميمه ابتداء من الساحات وانتهاء بالقباب حيث شملت أعمال الترميم كل ركن وزاوية ومكان في الحرم، وأن مرد هذا الاهتمام الواجب الوطني والاسلامي والأخلاقي تجاه مسجد يواجه مطامع الاحتلال والمستوطنين لتواجده في قلب المدينة، ويحتم مواصلة بذل الجهود لاستعادته كاملا من براثن الاحتلال ومستوطنيه.
مواضيع ذات صلة
الاعتداءات الجنسية تتسلل إلى زنازين الأسر وتلاحق الأسرى بصمت
مستوطنون يلاحقون جثمان ثمانيني!
جنين: هجمة استيطانية شرسة ومنع مواطنين من دخول برطعة الشرقية
ماراثون فلسطين في نسخته العاشرة.. لأول مرة صافرة البداية في رئتي الوطن
عشرات الآلاف يؤدون صلاة الجمعة في الأقصى وسط إجراءات إسرائيلية مشددة واعتقالات
عرابة: الاحتلال يواصل تجريف أراضِ لليوم الثالث
أم رمزي.. حكاية أم تطعم 50 فردًا بالصبر والعمل