النكبة... الرواية الفلسطينية في مقامها
كلمة الحياة الجديدة

لن نقيم نصبا تذكاريا للنكبة كي لا ننسى فقط، وإنما في الأساس من أجل أن نحفظ لضحايا النكبة، شهداء، وجرحى، ومشردين، حقهم في التاريخ، كرموز دالة على ما تعرض له شعبنا الفلسطيني، من مخطط استعماري عنصري بشع، أطاح بمستقبل تطوره الطبيعي، وهو يستولي على أرض وطنه، ويحيله إلى مجموعات من اللاجئين في خيام تعصف بها رياح الفاقة، والقلق، والضياع، والاحباط، واليأس بعتمته الثقيلة...!!
سنقيم النصب التذكاري أيضا لأجل ألا يواصل العالم القول: "أنا بريء من دم هذا الناصري" والصمت الدولي الذي ما زال يغطي آثار النكبة لصالح اسرائيل، هو شيء من هذا القول، وشيء من هذا الفعل الذي يبقي دولة الاحتلال فوق القانون ودون وجه أي حق، وأي قانون..!!
لن يكون نصبا لجندي مجهول، وإنما نصب لضحايا أبرياء معلومين، حتى الذين رحلوا منهم، ما زالوا أحياء بأبنائهم، وأحفادهم، وما زالوا يتعرضون لطعنات النكبة وملاحقاتها الاسرائيلية العنيفة والدموية..!!
ولأنها الوطنية الفلسطينية وقد أدركت قوة الرموز في صناعة المستقبل، وضرورتها كدلالة على حيوية الذاكرة الجمعية، وتحضرها الانساني، حين تقدس حق الضحايا من أبناء شعبها، حقهم بالتذكر، وحقهم في الخلود في كتب التاريخ ورواياته، لأنها الوطنية الفلسطينية، بقرارها الوطني المستقل، ورؤيتها المستقبلية، صار لا بد أن نقيم نصبا تذكاريا وطنيا للنكبة، وهذا هو أساس القرار الذي أصدره الرئيس أبو مازن بهذا الشأن، وكلف الحكومة بتنفيذ مشروع إنشاء النصب التذكاري الذي سيضع الرواية الفلسطينية في مقامها ومكانها ومكانتها، ومن حوله سنزرع للمستقبل أشجاره التي لن تكون غير أشجار الحرية والاستقلال.
رئيس التحرير