الاستقرار الزواجي والمشاكل الاقتصادية
بقلم: صابرين بشارات*

تعد الأسرة الخلية التي يتكون منها المجتمع، فإذا صلحت الأسرة صلح المجتمع، وإذا فسدت فسد المجتمع كله، حيث في كنفها يتعلم النوع الإنساني أفضل أخلاقه وهي الركيزة الأساسية والأهم في تحسين الحياة وجودتها، فكلما كانت الاسرة مستقرة داخليا كانت أسرة سليمة لا يسودها إلا الاستقرار والأمن.
وأكد الاسلام على وحدة البناء الاجتماعي، والأسرة هي محور هذا البناء فقال تعالى: "يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير".
فالأسرة هي الأسلوب الذي اختاره الله للتكاثر والاستمرار في الحياة، بعد أن أعد الزوجين وهيأهما بحيث يقوم كل منهما بدور إيجابي في تحقيق هذه الغاية.
وفي سياق الأسرة والحياة الزوجية، تواجه الأسر العديد من المكدرات التي تسلب منها الراحة والاستقرار النفسي، فالعلاقة الزوجية التي تسير على وتيرة واحدة لا حياة فيها، فالمنغصات تدمر الرابط المتين، وتشتت الأبناء، وتقطع الأوصال التي تربطهم وتجمعهم كأسرة، فتتأثر العلاقة الزوجية بكثير من العوامل والمشاكل منها الاقتصادية، والاجتماعية، والنفسية ،مما يصعب عليهم الحياة.
ويعتبر العامل الاقتصادي من أهم المشاكل التي تؤثر في الأسرة، فظاهرة تعدد الزوجات والطلاق ودفع المهور التي تسبب في تكاليف مريرة، بالإضافة الى عمل الأبناء وقلة فرص العمل، بالإضافة إلى تأثيره لعدم إشباع الحاجات النفسية والحياتية، ولا ننسى ان كان هناك معيل واحد للأسرة فهذا يزيد من حدة المشكلة وتفاقمها.
وما يزيد من سوء الحياة الأسرية وعدم استقرارها، سلطة الأهل وتدخلهم في حياة أبنائهم المتزوجين، ما يعقد الأمر أكثر، فنظم الأسر تعاني اختلالا كبيرا في الموازين، فإما تسلط واستبداد من قبل أهل أحد الزوجين على الآخر أو غياب واضح للأدوار، وعشوائية في الحياة.
أضف إلى ذلك المشاكل النفسية التي تشمل فتور العلاقة الزوجية، والصمت السائد بين الأزواج، وغياب أسلوب النقاش والرأي المتسلط، والطلاق العاطفي والتوتر والعصبية والانفعال السريع قد يدمر وينغص الحياة الزوجية.
ومن خلال المقابلات التي أجريتها مع عينة من الأسر تبين أنها تعاني من مشاكل أسرية جمة تسري ببطء لتهدم حياة كاملة فيها أبناء قادرون على العيش بأمان ليصبحوا أزواجا رائعين.
وفي الختام أوصي الأزواج بالحفاظ على أسرهم ومحاولتهم للعيش بطمأنينة وتعزيز الروابط فيما بينهم، والعمل على بث روح الحب، وفي حال عجزهم عن الوصول إلى حلول عليهم استشارة ذوي الخبرة.
* كلية الدراسات العليا- ماجستير الارشاد النفسي والتربوي - باحثة في جامعة النجاح الوطنية