التحطيب والتصحر
حافظ البرغوثي
باتت اكوام الحطب من معالم الشتاء على الطرق في المدن، وتمكن مشاهدتها ايضا في القرى حيث يتم تجميع حطب الزيتون خاصة استعدادا لنقله الى المدن وبيعه في الشتاء. والنتيجة الحتمية لهذه التجارة الرائجة حاليا، انها تمحق آلافا من اشجار الزيتون سنويا، وصار التحطيب مهنة من لا مهنة له، حيث يغافل الحطابون اصحاب الاراضي ويقطعون الاشجار المعمرة من جذوعها ويضرمون النار في الجذوع على مستوى سطح الارض حتى يقال ان الاشجار تعرضت للحرق وليس القطع للبيع. وأظن ان عدة آلاف من اشجار الزيتون المعمرة يتم ابادتها سنويا بهذه الطريقة ثم انضمت الخنازير لتساهم في جرف التربة وتعرية جذوع الاشجار لتتحول الجبال الى مجرد صخور مكشوفة بعد ان تجرف المياه التربة وتتيبس الاشجار وتتصحر الجبال بفعل الانسان والحيوان معا ناهيك عن قطعان الاغنام التي تسرح في البرية دون رقابة حقيقية.
قلت لمسؤول عندما سألني عن الخنازير اننا بحاجة الى حماية حقيقية للطبيعة من الرعي والتحطيب والخنازير، ولو كنت مسؤولا لوضعت مشاريع لشق مئات الكيلومترات من الطرق الزراعية واستصلاح آلاف الدونمات وابادة الخنازير وتقييد مناطق الرعي العشوائي لحماية الموارد الزراعية وتنميتها وحماية الارض وزراعتها بدل ان تتحول الارض الى هدف للاستيطان او مجرد سلعة للسمسرة وتجارة الاراضي. ولعل تجارة الاراضي هي العامل السيء في ابادة اشجار الزيتون حيث يقوم سماسرة بشراء مساحات واسعة ولا يسألون عن اشجارها فيغتنم الحطابون الفرصة ويقطعون الاشجار لبيعها كحطب، لأن من اشتراها غير مهتم بالشجر بل بالصخر والحجر.
بعد فترة قصيرة سنحتفل بيوم الشجرة ولكننا مهما زرعنا لن نعوض ما قطعه الحطابون والسماسرة والمستوطنون من اشجار معمرة، لغياب الرقابة والمتابعة في هذا المجال الحيوي للأرض. فحماية الشجرة وزراعتها من حماية الانسان. فقد روي عن الامام أحمد عن الرسول صلى الله عليه وسلم قوله "إن قامت الساعة وبيد أحدكم فسيلة فإن استطاع ألا يقوم حتى يغرسها فليفعل".
مواضيع ذات صلة
غزة بين الإدارة الدولية للأزمة ومفارقة "التعافي المعيَّق"
"حصة التوأم" من خريطة نتنياهو الجديدة!
د. إحسان عباس
تانغو حماس نتنياهو تطرف إسرائيلي ونكبة فلسطينية
الموازنة الإسرائيلية للعام 2026... موازنة حرب وأبارتهايد بامتياز
"نزع السلاح".. بين المناورات والذرائع!
المجالس المجتمعية.. حين تتحول الفكرة إلى نهج وطني فاعل