حيث الخطاب تأصيل لوعي الصراع
كلمة الحياة الجديدة

يحرص الرئيس أبو مازن، في كل خطاب له، على تكريس منهج التأصيل كعلم لمعرفة التاريخ، وهو معني طبعا، بتاريخ القضية الفلسطينية، الذي بدأ منذ عام 900 ميلادي من دولة الخزر التي كانت شمال القوقاز، واستقرت في منطقة الفولغا السفلى، وبحكم حروب ذلك الزمن، اعتنقت هذه الدولة بحكامها ومواطنيها اليهودية للخلاص من هذه الحروب، وهم لا علاقة لهم باليهودية، وكتابها، وروايتها، وهؤلاء هم الاشكناز الحاكمون في اسرائيل...!!
والتأصيل كما يحرص الرئيس أبو مازن على تكريسه، هو لغاية تأصيل وعي الصراع، حين إدراك بداياته، ومسيرته التاريخية، وتوظيفاته السياسية، التي قررها الغرب الاستعماري وجعل من غاياته الاستحواذية رواية صهيونية لا علاقة لها باليهود، وليس ذلك من أجل استعمار فلسطين، لمنع نهوض المنطقة العربية فقط، وإنما كذلك للخلاص من اليهود في اوروبا.
وهكذا سنعرف، والرئيس أبو مازن، يحفر في أرض التاريخ، على نحو أركيولجي معرفي، أن مشروع الدولة الاسرائيلية لم يكن مشروعا يهوديا، بل غربيا استعماريا بالتمام والكمال، وسنعرف كذلك أن وعد بلفور المشؤوم، ليس بريطانيا فحسب، وإنما هو بريطاني أميركي وأن من يقف حتى اللحظة حاميا لهذا المشروع هي الولايات المتحدة الأميركية وهي التي جعلت من اسرائيل دولة فوق القانون.
هذا يعني اننا نواجه الولايات المتحدة باداراتها المتعاقبة، جمهورية كانت أم ديمقراطية، خصمنا كبير، وبالغ القوة، والهيمنة، حتى على المجتمع الدولي، غير أننا كما شدد الرئيس أبو مازن لن نتراجع عن سعينا لاسترداد حقوق شعبنا المشروعة كافة، مهما كانت التحديات، لن نتراجع عن طريق الحرية والاستقلال، مهما كان الثمن، "علينا أن نكون واعين جدا وجيدا، وأن ندعم صمود شعبنا، الذي هو الأساس في هذه الطريق/ والأساس في مواجهة الفاشية، فلا بد من وحدتنا، ولا بد من تكاتف الكل الوطني، وجميعا أن نكون يدا واحدة".
ساعتان ونصف الساعة فاض الرئيس أبو مازن، خلالها بخطابه المعرفي، والوطني البليغ، في افتتاح أعمال المجلس الثوري لحركة فتح، في دورته العاشرة، التي بدأت مساء أمس في مقر الرئاسة، برام الله، وقد شهدت تقليدا جديدا إذ ضمت جلسة الافتتاح إلى جانب أعضاء مركزية فتح، والمجلس الثوري، أعضاء اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، وأعضاء من المجلس الوطني الفلسطيني، والحكومة برئيسها ووزرائه، إلى جانب عدد من مسؤولي الأجهزة، والمؤسسات الرسمية وعدد من العاملين في الاعلام الرسمي.
وبهذا التقليد الجديد تؤكد فتح، أن الكل الوطني، مسؤول اليوم لمجابهة التحديات الراهنة، والتغلب على مختلف الصعاب، والعراقيل التي نواجه، كي نواصل السير معا وسويا في طريق الحرية والاستقلال حتى تحقيق كامل أهداف شعبنا العادلة وانتزاع حقوقه المشروعة كافة، حين دولة فلسطين حرة مستقلة، بعاصمتها القدس الشرقية ودائما شاء من شاء وأبى من أبى.
رئيس التحرير