عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 03 كانون الثاني 2016

الاعتراف البابوي

حافظ البرغوثي

دخول اعتراف الفاتيكان بدولة فلسطين حيز التنفيذ هو خطوة مهمة على طريق الاعتراف الدولي بدولتنا الفلسطينية, وهو حافز لكثير من الدول لكي تتخذ الخطوة ذاتها رغم الانهماك الدولي في شؤون ملحة فرضت نفسها خلال السنين الاخيرة وما زالت تشغل بال الدول الكبرى والصغرى, لكن المثابرة التي تميز بها أداء الرئيس استطاعت ان تبقي القضية الوطنية الفلسطينية على جدول الاعمال الدولي. ولعلنا ونحن نخوض معركة سياسية متعددة الأوجه والميادين سواء هنا في مواجهة الهجمة الاستيطانية او النيل من مقدساتنا او في المحافل الدولية حيث يتسلح الاحتلال بالدرع الاميركي الواقي من القانون الدولي باستطاعتنا رغم الخذلان المحيط خلخلة الدرع الاميركي المساند للاحتلال بمواصلة العمل السياسي والدبلوماسي.

لقد بات ضروريا ونحن نراكم هذه الخطوات السياسية التي تبقي على الأمل متاحا في نفوس ابناء شعبنا ان ننتبه الى داخلنا وان نحاول الانفتاح على المكونات والعناصر البناءة في المجتمع الفلسطيني من اجل اعادة صياغة خطابنا السياسي في مواجهة الخطاب الاحتلالي المتعنت الذي يريد القفز عن حقوقنا ويهرب الى الامام من استحقاقات التسوية السلمية التي توفر الأمن والسلام والتنمية للجميع, فهم يفرون نحو المغامرات العسكرية والاستيطانية غير آبهين بالدم الذي يسفك والألم المستمر في هذه البقعة من العالم, ولا تكفي مقارنة ما يحدث في بعض الاقطار من قتل وفتن لتبرير عدم التقدم نحو التسوية العادلة لأن الحق لا يؤجل والباطل لا يتقدم ان أصيب الحق بالوهن. فمن لا يريد تسوية عادلة ويرفض حل الدولتين فهو إنما يعمق الخنادق ويهدم الجسور ويحفر المزيد من القبور. ويمكن اعتباره عدوا للانسانية طالما تعنت واستبدل نعيم السلم بجحيم اللاسلم. ونحن مطالبون باعادة تحريك الساحة الفلسطينية لإنتاج خطاب استراتيجي مضاد للخطاب العبثي لليمين الاسرائيلي, وكذلك اعادة بناء النظام السياسي وفق مفاهيم الدولة والتوجه في حوارات داخلية نحو تنشيط مؤسسات منظمة التحرير بمن شاء ان يساهم ايجابيا في التفاعل السياسي الوطني دون تحفظات عقيمة او مستحيلة.

الاعتراف البابوي يدفعنا الى الامام لكي نجتهد ونصبر ونثابر لأننا الرقم الصعب الذي بدون دولته لا هدوء ولا سلام في المنطقة.