الشعور بالأمن للجميع بيد حكومة نتنياهو
عزت دراغمة

يبدو أن حكومة بنيامين نتنياهو لا تعتبر بنتائج استطلاعات الرأي العام الإسرائيلي ولا تأخذها بمحمل الجدية أو تستجيب للانتقادات التي يوجهها الشارع الإسرائيلي لها، جراء التراجع الكبير في مستوى الشعور بالأمن الشخصي للإسرائيليين بشكل غير مسبوق وفقما أظهره آخر الاستطلاعات التي نشرتها وسائل الإعلام العبرية، تماما كما تتعامل مع الانتقادات والمواقف الدولية المستنكرة لسياستها وممارساتها ضد المدنيين الفلسطينيين الذين هم أيضا فقدوا شعورهم بالأمن الشخصي والحياتي والمجتمعي جراء ممارسات الحكومة الإسرائيلية والمتطرفين اليهود، وهو ما يعكس ضرورة أن تتحمل إسرائيل كونها السلطة العسكرية المحتلة مسؤوليتها لوضع حد لجرائم إرهابييها وجنودها إن كانت فعلا حريصة على توفير الأمن للإسرائيليين، لان الأمن لا يستتب إلا بشقي المعادلة وهو ما يستدعي حالة من "الرشد" أو المراجعة والتقييم الذي يستلزم ممن يستقوي بالغطرسة المسلحة والعسكرية الوعي التام لكافة الأبعاد والنتائج والتداعيات لعدوانه واحتلاله، لاسيما وان الشعب الفلسطيني الأعزل لا يمكنه التخلي عن إرادة الصمود على تراب وطنه كما أثبتت عشرات العقود من سنوات استهدافه.
إن حاجة الفلسطينيين للشعور بالأمن اكبر وأكثر من حاجة الإسرائيليين كون الفلسطينيين هم الطرف المستهدف سواء بالاحتلال والاجتثاث والطرد والقتل والاعتقال أو بسلب أراضيهم وطمس حقوقهم الوطنية المشروعة منذ نحو مئة عام، وهم الشعب الأعزل الذي سعى ولا يزال للعيش بسلام وأمان في ظل دولتهم المستقلة بعيدا عن القهر والاحتلال، ولهذا فان توفير الامن لهم يوفر الأمن للجميع تماما كما هو العكس الذي لا احد ليس من الفلسطينيين فحسب بل في العالم اجمع يتوق للشعور فيه.
في الاستطلاع الأخير هذا أكد نحو ثلثي الإسرائيليين أن عدم تعامل حكومة نتنياهو بجدية مع الإرهاب اليهودي هو احد الأسباب التي زادت في تراجع شعورهم بالأمن، بينما تراجعت شعبية نتنياهو ونسبة مؤيديه كثيرا مقابل ارتفاع شعبية قادة إسرائيليين أكثر تطرفا، وهو ما يعني ليس فقط انقسام الرأي الإسرائيلي بل إن زحف التطرف وتفشيه في المجتمع الإسرائيلي كان بسبب سياسة وممارسات حكومة نتنياهو التي لاتحاول توفير التغطية القانونية والدعم المالي فقط للمجموعات المتطرفة بل ولأنها هي من تتحمل مسؤولية إراقة الدماء وعمليات الإعدام والهجمات ضد الفلسطينيين، وهي من تقع عليها المسؤولية لإيقافها حتى يتوفر الشعور الأمني لكلا الشعبين.
مواضيع ذات صلة
غزة بين الإدارة الدولية للأزمة ومفارقة "التعافي المعيَّق"
"حصة التوأم" من خريطة نتنياهو الجديدة!
د. إحسان عباس
تانغو حماس نتنياهو تطرف إسرائيلي ونكبة فلسطينية
الموازنة الإسرائيلية للعام 2026... موازنة حرب وأبارتهايد بامتياز
"نزع السلاح".. بين المناورات والذرائع!
المجالس المجتمعية.. حين تتحول الفكرة إلى نهج وطني فاعل