عاجل

الرئيسية » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 09 تشرين الثاني 2022

"حوش العطعوط".. حكاية البدايات المستحيلة

رام الله- الحياة الجديدة-عزيزة ظاهر- هنا ثمة أزقة ضيقة معتمة أضاءت تاريخ الفلسطينيين، في قلب البلدة القديمة بمدينة نابلس حيث حارة الياسمينة يتربع حوش العطعوط، أو الفاخورة كما سمي منذ القدم، يأسرك جمال أدراجه الطويلة بتصميمها المعماري الشامي، وشبابيكه المعلقة بألوانها الجميلة، يضم قرابة 30 منزلا يعيش أصحابها كخلية واحدة منذ زمن الأجداد، يتفاخرون بأن الحوش كان في يوم من الأيام أصل الحكاية في ثورة انتفضت ضد الاحتلال، احتضن منازل الثوار، وتحول لنقطة انطلاق لشرارة الثورة الفلسطينية، فشهدت جدرانه مراحل نضالية قادها القائد الشهيد ياسر عرفات.. فهنا كان ياسر عرفات، ومن غرفة صغيرة عرفت بغرفة "العمليات" قاد أبو عمار ثورة أسمعت العالم صوت القضية الفلسطينية، ليفتح للآلاف من بعده طريقا للكفاح، وها هم شهداء اليوم يعيدون روح النضال في حي العطعوط من جديد، آخرهم ستة أقمار كان من بينهم وديع الحوح أحد أبرز قادة شبان المواجهة والذين استشهدوا خلال عملية عسكرية لجيش الاحتلال الإسرائيلي على نابلس، فجدران حوش العطعوط كانت وما زالت وستبقى الحاضنة الجماهيرية. 
الكاتب والمؤرخ زهير الدبعي يقول لـ "الحياة الجديدة": بدأ الرئيس الراحل ياسر عرفات بعد حرب عام 1967، بالتخطيط للثورة الفلسطينية ضد المحتل، واختار نابلس كنقطة انطلاق للثورة الفلسطينية؛ لأنه كان يشعر أنها المكان الآمن الذي يمكن أن يبدأ العمل منه، ففيها البلدة القديمة والبيوت المتجاورة، فقام بتشكيل الخلايا العسكرية الأولى لمواجهة المحتل ومنها انطلقت إلى المدن الفلسطينية الأخرى".
ويتابع، "كان الحوش أحد أبرز المخابئ التي كان يتخذها الراحل "أبو عمار" خلال الثورة أثناء نضاله ضد الاحتلال الإسرائيلي عام 1967، فهو أحد أبرز أماكن تجمع الثوار خلال تلك الفترة، ويبقى شاهدا على فترة نضالية قادها الشهيد أبو عمار، وكان الرئيس ياسر عرفات قد زار "حوش العطعوط" في أول زيارة لمدينة نابلس بعد جلاء الاحتلال عنها عام 1994، ولوحظ وهو يذرف الدمع حينها في لحظة نادرة احتضنت فيها الذاكرة التاريخ والجغرافيا معا".
وتعرض حوش العطعوط كما بقية أحياء وحارات بلدة نابلس القديمة للدمار والتخريب خلال الاجتياحات الإسرائيلية المتكررة خلال انتفاضة الأقصى، وارتقى فيه وحوله العديد من الشهداء، الذين اختاروا ذات المكان الذي اختاره قائدهم الأول لمقاومة الاحتلال، وكثيرا ما أعرب سكان "حوش العطعوط" عن اعتقادهم بأن جيش الاحتلال كان ينتقم منهم خلال الاجتياحات، لأنهم احتضنوا يوما ما ياسر عرفات، ووفروا له الدعم للمضي في الثورة.
وعن موقع وتاريخ الحوش يقول الدبعي "يقع حوش العطعوط في حارة الياسمينة بالبلدة القديمة، ومقابل حوش الشوفية، وهو يمثل أحد الأحواش العديدة في البلدة القديمة، والتي يصل عددها لـ 99 حوشا تقريبا، وتشتهر نابلس بالأحواش، فهي تميزت عن غيرها من المدن الفلسطينية، ويتميز حوش العطعوط بطول الممرات وتفرعها وكثرة الساكنين فيه، وهو ينسب لعائلة العطعوط النابلسية التي كانت تسكن فيه منذ العهد العثماني. وبحسب الدبعي، فإن المباني الحالية تم تأسيسها وترميمها محاكاة للفترة المملوكية والبناء التركي، موضحا أن الترميم جاء من أجل تثبيت الساكنين فيه، وخدمتهم، وجعله مزاراً، حيث تمت إعادة ترميمه بإشراف مؤسسة التعاون التي رممت أحواشاً أخرى أيضاً في البلدة القديمة.
وبعد أيام قليلة سيحيي أهالي محافظة نابلس الذكرى الثامنة عشرة لاستشهاد الراحل ياسر عرفات بسلسلة فعاليات وطنية ستنطلق من حوش العطعوط كما في كل عام، وذلك تأكيدا على أهمية المكان ورمزيته الوطنية.