عاجل

الرئيسية » عناوين الأخبار » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 11 نيسان 2026

من قلب البلدة القديمة في الخليل.. صابون لبنى أبو تركي برائحة الصمود

رام الله- الحياة الجديدة- عبير البرغوثي- في البلدة القديمة بمدينة الخليل، حيث تتزاحم الحكايات في الأزقة الضيقة وتتشبث المحال الصغيرة بالحياة رغم كل التحديات، اختارت الشابة لبنى أبو تركي أن تصنع مساحتها الخاصة. من داخل محل متواضع، أعادت إحياء صناعة الصابون الطبيعي، محولة الأعشاب الفلسطينية وزيت الزيتون إلى منتجات تحمل طابعًا تراثيًا ورسالة صمود في وجه واقع اقتصادي وسياسي معقد.

بدأت الحكاية من شغف بسيط بالعلاج الطبيعي وحب للأعشاب، حين لاحظت لبنى حاجة الناس إلى منتجات آمنة بعيدًا عن المواد الكيميائية. من داخل منزلها، انطلقت أولى التجارب، ومع الوقت تحولت الهواية إلى مشروع متكامل، مدعوم بالدراسة والدورات المتخصصة في العناية بالبشرة وصناعة المستحضرات الطبيعية. تجربة عايشتها خلال وجودها في الولايات المتحدة عام 2015، كانت الشرارة التي دفعتها للعودة إلى فلسطين والسير في هذا الطريق، لتصنع منتجًا محليًا بروح عالمية.

تكشف لبنى في حديثها لـ "الحياة الجديدة" أنها تعتمد في منتجاتها على أعشاب طبيعية معظمها من البيئة الفلسطينية، مثل النعناع والميرمية، إلى جانب نبتة الألوفيرا التي تزرعها بنفسها. تمر هذه الأعشاب بمراحل دقيقة من التجفيف والاستخلاص، قبل أن تمتزج بزيت الزيتون ضمن وصفات مدروسة، لإنتاج صابون وكريمات وسيرومات تحافظ على خصائصها الطبيعية. ويعد الصابون المصنوع من زيت الزيتون، إلى جانب منتجات علاج حب الشباب والترطيب، من الأكثر طلبًا بين الزبائن.

لكن النجاح لم يكن مفروشًا بالورود. فالعمل داخل البلدة القديمة يفرض تحديات يومية، أبرزها تراجع الحركة التجارية بسبب الظروف السياسية ووجود المستوطنين، إضافة إلى ضعف السياحة الذي انعكس بشكل مباشر على المبيعات، خاصة خلال فترات التصعيد والحروب. ورغم ذلك، تمكنت لبنى من التكيف عبر التسويق الإلكتروني وتوسيع قاعدة زبائنها، لتصل منتجاتها إلى خارج فلسطين، حاملة معها جزءًا من الهوية المحلية. كما تقول في سياق حديثها لـ "الحياة الجديدة".

كامرأة تخوض تجربة ريادية في بيئة يغلب عليها الطابع الذكوري، واجهت لبنى تحديًا مضاعفًا لإثبات ذاتها، خاصة أنها من أوائل النساء اللواتي افتتحن مشروعًا داخل البلدة القديمة لإحياء صناعة الصابون. غير أن الإصرار كان سلاحها، فتحول المشروع إلى رسالة صمود، تؤكد أن العمل والإنتاج ممكنان رغم كل الظروف.

بالنسبة للبنى، لا تمثل البلدة القديمة مجرد مكان للعمل، بل هي امتداد لهويتها وتاريخ عائلتها، والبقاء فيها هو شكل من أشكال التمسك بالتراث. وتؤمن بأن المشاريع الصغيرة تشكل ركيزة أساسية في إنعاش الحياة الاقتصادية والحفاظ على روح المكان، في ظل ما تواجهه من تحديات.

تطمح لبنى إلى توسيع مشروعها والوصول إلى أسواق جديدة، بل وتسعى إلى نقل تجربتها لنساء أخريات من خلال إنشاء أكاديمية تدريبية، تمكنهن من دخول عالم الإنتاج والعمل الحر. وفي رسالتها للنساء الفلسطينيات، تؤكد أن البداية، مهما كانت بسيطة، يمكن أن تقود إلى نجاح حقيقي، شرط الإيمان بالنفس والإصرار على الاستمرار.

هكذا، في قلب الخليل، تتحول الأعشاب إلى أكثر من مجرد منتجات،  تتحول إلى قصة صمود، ترويها لبنى أبو تركي، سطرًا سطرًا، برائحة الزيت والزعتر.