عاجل

الرئيسية » عناوين الأخبار » تقارير خاصة » شؤون فلسطينية »
تاريخ النشر: 09 نيسان 2026

تياسير تخسر "قطعة سُّكَّرها"...

طوباس- الحياة الجديدة- عبد الباسط خلف- عاشت تياسير، شرق طوباس، مساء أمس الأول ليلة عصيبة، خسرت خلالها الشاب علاء خالد محمد صبيح (28 عاما)، بعد إطلاق جنود ومستوطنين النار على شبان القرية، الذين لاحظوا تحركات مريبة في محيط دفيئاتهم الزراعية، التي صارت في مرمى البؤرة الاستيطانية.

ويؤكد شاهد عيان لـ"الحياة الجديدة" أن الشبان انطلقوا، قرابة التاسعة مساء الأربعاء صوب حقولهم لحمايتها، وللتحقق من مصدر الإضاءة في قلب الدفيئات، التي تعرضت للتخريب على أيدي مستوطني البؤرة المقامة فوق أراضيهم في منطقة الحرايق.

ويضيف أن المستوطنين بدأوا في إقامة البؤرة قبل 8 أيام، بمنع المزارعين من الوصول إلى حقولهم، والتعرض لهم، وتحريب ممتلكاتهم وإتلافها.

ويبين الشاهد أن الشبان حملوا الشاب صبيح بعد إصابته، ولاحقهم مستوطنون تمكنوا من اختطافه، ونقلوه إلى بؤرتهم.

ويقول محمد سمير لـ"الحياة الجديدة" إن ابن خالته علاء هو الأصغر في عائلته، وله 3 إخوة: يزن، ويزيد، ومحمد، وشقيقة من ذوي الاحتياجات الخاصة، وكان يعمل آذنا في مدرسة القرية الثانوية.

ويفيد بأن جثمان علاء اختطفه المستوطنون في البداية، ثم نقلوه إلى جيش الاحتلال، الذي يرفض تسليمه.

ويربط الشاب مراد أبو جابر بين ما حدث ليلة الخميس، وقتل جنود الاحتلال للفتاة أسماء عماد دراغمة، (17 عاما) على الحاجز الذي يحمل اسم قريتها، عام 2024.

ويوضح بأن الجريمتين وقعتا في 8 نيسان، الذي سيصبح يوما عصيبا على القرية، التي عانت في الماضي من معسكر الاحتلال الملاصق لها، قبل إخلائه، وأصبحت اليوم هدفا لإرهاب المستوطنين.

ويرسم مدير مدرسة تياسير الثانوية، عاطف صبيح، صورة لعلاء الاستثنائي، والخلوق، والمتطوع، والأمين على أموال المدرسة، والحريص على مقتنياتها، والمخلص في عمله.

ويقول بألم: إن علاء كان "دينمو" المدرسة، وكرس وقته كله لها، وكان يتفقدها ويعمل فيها أيام العطل، ويرعى أشجار زيتونها بتفانٍ، وضاعف خوفه على المدرسة منذ إقامة بؤرة استيطانية ملاصقة لها.

ووفق المدير، فإن علاء كان منقطعا على خدمة كرم الزيتون في ساحة المدرسة، ورش أعشابها على ظهره، واتصل به قبل ساعات من استشهاده طالبا حراثة الأرض، فأخبره بأنهم سيفعلون ذلك الإثنين القادم، أول يوم في الدوام عقب انقطاع طويل، بفعل الحرب.

ويصف صبيح زميله الذي يتقاسم معه اسم عائلته بـ"قطعة من السكر" خسرتها المدرسة، والعائلة، والقرية، وسيبكيه 20 معلما، و218 طالبا.

ولا يخفي مدير المدرسة قلقه من اعتداءات المستوطنين على المدرسة، التي كانت تعاني قبل سنوات من نيران معسكر سبق أن أطلق النار على حرمها، في مناسبات عديدة.

بدوره، يشير المختص بالشأن الإسرائيلي، محمد أبو علان لـ"الحياة الجديدة" أن بيان الناطق باسم جيش الاحتلال، بعد جريمة تياسير، يؤكد دور الجنود المستوطنين في عمليات القتل، والتي تكررت في عدة مواقع في محافظات الوطن.

ويوضح أن "التحقيق" الأولي، الذي نشره جيش الاحتلال، أظهر أن جنديا في إجازة أطلق النار نحو الشاب، بدعوى إلقاء حجارة على المستوطنين، الذين أصيب أحدهم.

ويقول إن اعتراف البيان بأن مطلق النار جندي في إجازة، يعني أن الجنود يقضون إجازاتهم في البؤر، ويمارسون نشاطات استيطانية داخلها، ويقتلون المواطنين الفلسطينيين مرة بزي عسكري، وأخرى بلباس مدني.

ويرى أبو علان بأن إفادات جنود الاحتلال الذين اعتدوا على طاقم شبكة CNN في تياسير قبل أيام، كشفت دورهم في حماية المستوطنين والبؤرة الاستيطانية حتى تصبح "شرعية"، على حد تعبيرهم.