عاجل

الرئيسية » كلمة الحياة الجديدة »
تاريخ النشر: 09 تشرين الأول 2022

والسكوت أحيانا من ذهب..

يقول الكاتب الايرلندي الساخر برنادشو "احذروا العلم الزائف، لأنه أخطر من الجهل" ومن هذا العلم الزائف، أن الحقيقة تظل مطلقة، وأن حرية التعبير تظل مقدسة، حتى لو كان كلامها تخريفا، وهذرمة، وبلا أية صيغ تعطي للكلمة حقها، وبلا أي مستوى اخلاقي، يعطيها صورة مقبولة...!!

ولعل أخطر ما يخلفه العلم الزائف، هو الوعي الزائف، لا بالمعنى الماركسي لهذا المصطلح، وانما بالمعنى الثقافي الذي يخلف وهم الحقيقة المطلقة، وهذا ما يقود حملة هذا الوهم، إلى عدم، بل وإلى تحريم النقاش في هذه الحقيقة، ومن هنا تتولد  الدوغمائية، التي تعني التزمت الفكري، والعقائدي، وتاليا السياسي، حتى وجماعة هذا التزمت، يعرفون أن السياسة هي فن الممكن، وأنها الراهن المتحول، الذي لا ينتج معرفة، بالمعنى الابداعي للمعرفة، والتوصيف والتقدير هذا، للمفكر  الفلسطيني، الراحل إدوارد سعيد.

والواقع أن الوعي الزائف، وليد العلم الزائف، هو ما يصوغ بحماسة شديدة، الخطابات الرومانسية والشعبوية، التي ترى الحقيقة كامنة في اللغة، لا في الواقع!!   

ومن هذه الخطابات، خطابات "المقاومة" الاستعراضية، والسلعوية، على نحو لم يعد خافيا، على كل ذي عقل وبصيرة، ومنها أيضا خطابات الاعلام الرغبوي والمسيس على مقاس حاجاته الحزبية، وغاياتها الاستقطابية..!! ولن نغفل هنا أن للوعي الزائف تصريحات تتفلت على التطاول، حتى على القيم الاخلاقية، بوهم الواقعية، وقول المسكوت عنه...!! ما من حسابات عقلانية لدى الوعي الزائف، وما من ادراك عنده، أن لكل مقام مقالا، وأن لكل حادث حديثا.

في الاعلام بصفة عامة لا يبدو أن ذلك ميسر حتى الان، حيث لاقطات الصوت وكاميرات التصوير، باتت تجعل من كل كلام ممكنا، وكيفما كان، لتتولى وسائط التواصل الاجتماعي نشره واستعراضه، بعضه بالنقد الصائب والمسؤول، وبعضه بالتنديد، والتهجم والاستنكار المسيس قولا واحدا، وعلى قاعدة كلمة الحق التي يراد بها باطلا..!!

لكلمة الحق حسابات اخلاقية بالدرجة الأولى، ولكلمة الحقيقة حسابات الواقع، والكلام حين يتعلق بالشأن العام، لا ينبغي أن يلقى على عواهنه، ولا بأي حال من الاحول، واذا كان ثمة احتمال اعتبار كلام العواهن من فضة، فان السكوت قطعا من ذهب.

رئيس التحرير