بيبي يقضي على سلفان
عمر حلمي الغول
نهاية الاسبوع الماضي أعلن وزير الداخلية الاسرائيلي سلفان شالوم في بيان مقتضب، استقالته من الوزارة والتخلي عن مقعده في الكنيست، واعتزال العمل السياسي في أعقاب تقدم عشر نساء باتهامات ضده بالتحرش الجنسي. ما حدا به الخروج من المشهد السياسي لتخفيف حجم الفضيحة، وللاختباء في عرين أسرته، حرصا على تقليص نسبة الضرر.
لم يكن مفاجئا انتشار وترويج فضائح الفساد الجنسي ضد نائب رئيس الوزراء، لا سيما وان الانتخابات الداخلية لحزب الليكود باتت على الابواب. ونتنياهو لا يريد وجود اي شخص يمكن ان يفكر للحظة في منافسته لا الآن ولا لاحقا. رغم ان شالوم من خلال المتابعة للتطورات الداخلية في الليكود، لم يفكر في المنافسة. مع ذلك أراد زعيم الليكود، تصفية المنافسين المحتملين في المستقبل. لا سيما وانه يعلم، ان خفوت صوت مسؤول ملف المفاوضات مع الفلسطينيين راهنا، ليس معناه القبول إلى ما لا نهاية ببقاء نتنياهو ممسكا بمقاليد الامور، خاصة وانه يعتبر نفسه الاحق بقيادة الليكود والحكومة على حد سواء. لذا كان لا بد من القضاء عليه بهدوء ومن دون وجود رئيس الحكومة في المشهد.
وهناك عامل اساسي لا يجوز ان يغيب عن اي متابع للشأن الاسرائيلي، يتعلق بالحؤول دون وصول اليهود الشرقيين إلى المواقع الاولى في المؤسسة الرسمية. وان وصل احدهم تتم ملاحقته، حتى يتم إخراجه بفضيحة مدوية، كما حصل مع الرئيس الاسبق موشي كتساب الايراني. الذي يقبع بالسجن منذ سنوات بذات التهمة. نائب رئيس الوزراء، اليهودي التونسي العربي الاصل، أسوة بكل القيادات اليهودية الصهيونية الشرقية، رغم ان مكانته وثقله في الحزب والحكومة تراجعت، ليس مسموحا له الصعود لاحتلال المواقع الاولى في الدولة والنظام السياسي الاسرائيلي، وللحؤول دون ذلك، تم استخراج ملف قديم معد ومجهز مسبقا من قبل الاجهزة الامنية للنيل من وجوده، وملف التحرش الجنسي ضد شالوم، ليس جديدا، لان النساء اللواتي قدمن شهاداتهن، ذكرن التحرش بأثر رجعي.
رغم خروج سلفان شالوم من الساحة الحكومية والبرلمانية وبالتالي الحزبية، إلا انه كان يتمنى الخروج بأقل ضجيج ومهانة مما جرى. وهو ما اعلنه في بيانه، حين اشار الى انه كان يمكن الخروج دون الاذية المضاعفة، التي استهدفه بها نتنياهو ومن أخرج سيناريو ملاحقة وزير الداخلية الشرقي. لكن دولة الاستيطان الغربي الصهيونية، لا تقبل القسمة على اليهود الشرقيين مهما كانت مواقعهم العسكرية او السياسية. لأنهم من وجهة نظر الاشكناز ليسوا اكثر من أدوات لتنفيذ السياسات المرسومة. ومن يعود ايضا لتجربة فؤاد بن اليعازر، عندما فكر الترشح لرئاسة الدولة، اخرجوا له ملف الفساد والرشوة المالية بالاضافة لموضوع التحرش الجنسي، ومازال ملفه مفتوحا حتى الآن، ما حدا به للتراجع عن فكرة المنافسة على موقع الرئاسة. وهو ما يعني ان سقف الشرقيين اليهود الصهاينة لا يتجاوز مكانة الوزير وبحد اقصى نائب رئيس الوزراء. كما هو حال سلفان شالوم. ووصول موشي كتساف لموقع الرئاسة، كان بالخطأ، ولكنهم لم يتركوه ينعم بالموقع، فلاحقوه واطاحوا به قبل ان ينهي فترته.
وذلك الصراع داخل الليكود مستمر، حيث مازال نتنياهو يخشى عودة جدعون ساعر، وزير الداخلية الاسبق، الذي شاء الانسحاب مؤقتا بحجة الاستراحة، غير ان طموحه بتولي سدة رئاسة الحزب معلوم لدى نتنياهو واركان الليكود، وليس سرا. لا سيما وانه يملك الكاريزما للمنافسة، وهناك تيار قوي يدعم توجهه. وقادم الايام ستكشف عن تفاعلات جديدة لساحة الليكود الداخلية، لان خصوم نتنياهو يزدادون كل يوم، رغم انه يمسك بمقاليد الامور جيدا حتى الآن.
مواضيع ذات صلة
غزة بين الإدارة الدولية للأزمة ومفارقة "التعافي المعيَّق"
"حصة التوأم" من خريطة نتنياهو الجديدة!
د. إحسان عباس
تانغو حماس نتنياهو تطرف إسرائيلي ونكبة فلسطينية
الموازنة الإسرائيلية للعام 2026... موازنة حرب وأبارتهايد بامتياز
"نزع السلاح".. بين المناورات والذرائع!
المجالس المجتمعية.. حين تتحول الفكرة إلى نهج وطني فاعل