عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 28 كانون الأول 2015

خطاب فوري عوضا عن الرد الفوري

حافظ البرغوثي

الظهور الفوري للشيخ حسن نصر الله زعيم حزب الله اللبناني بعد عملية اغتيال القيادي في الحزب سمير قنطار جاء لملء فراغ سياسي عسكري بعد الحادث، في غياب رد فوري من الحزب على اغتيال احد قادته في ضواحي دمشق. فالحزب ابتلع حتى الآن ثلاث عمليات كبيرة على مستوى رفيع اولها عملية اغتيال قائده العسكري عماد مغنية حيث انتظر الكثيرون انتقاما من حزب الله بحجم المنصب الذي شغله مغنية لكن الرد لم يحدث وإن كانت هناك عمليات اعتقال لعناصر من حزب الله في عدد من الدول الآسيوية والاوروبية على خلفية الإعداد لعمليات انتقامية ضد اهداف اسرائيلية، وأرجع البعض عدم نجاح حزب الله في توجيه ضربة ثأرية لاسرائيل الى وجود اختراقات على مستوى قيادي في الجهاز العسكري الخارجي لحزب الله اي وجود جواسيس لاسرائيل (تم اعتقال عدد منهم لاحقا) على ذلك المستوى المتقدم ما افشل عمليات كثيرة لحزب الله في اوروبا واسيا. وبعد ذلك جرى اغتيال الشاب جهاد ابن عماد مغنية وقادة من الحرس الثوري الايراني في هضبة الجولان، لكن الرد من جانب حزب الله لم يكن بالمستوى المطلوب حيث قصف الحزب بصواريخ مضادة للدروع قافلة عسكرية اسرائيلية قرب مزارع شبعا ما ادى الى مقتل ضابط وجندي اسرائيليين وجرح آخرين. وابتلع بنيامين نتنياهو الضربة واعتبرها ردا على عملية اغتيال مغنية الابن والايرانيين ولم يرد على ذلك في لبنان بل واصل استهداف قوافل لحزب الله في سوريا يشتبه بنقلها صورايخ الى حزب الله من مخازن سورية. وبالطبع لم يرد حزب الله ولا النظام على هذا القصف الذي يتكرر كل فترة. فحسابات حزب الله تختلف الآن عن الماضي فقد انضم الحزب الى نادي الكبار كحليف مع ايران وروسيا ولذلك لا يتصرف منفردا بل وفق حسابات حلفائه.

حزب الله كبقية الجيوش العربية والفصائل الفلسطينية لم تعد في وارده مواجهة اسرائيل لانها فقدت القدرة على مثل هذه المواجهة، فمن اطلق مسلسل الربيع العربي بعد اندلاع شرارته العفوية في تونس وضع نصب عينيه هدف تدمير الجيوش العربية المحاذية لاسرائيل او تحييدها، وهذا تم تطويره بعد تونس حيث جرى تدمير ليبيا ثم اليمن اما العراق فكان فريسة للاحتلال الاميركي والميليشيات المختلفة لأن الفتنة مقيمة في العراق منذ الازل. واستطاعت مصر ان تفلت من الفخ بوعي شعبها وعظمة جيشها رغم انها كانت الصيد السمين المتوقع لغول الفتن والحروب الاهلية أما الكيان الإسرائيلي الذي يعربد في الارض والاجواء العربية فهو يدرك ان اغلب ما يحدث من كوارث في الاقطار العربية هو لمصلحته وتم اختلاقه لهذا الهدف وأن لا قوة عربية كاملة يمكن ان تقف في مواجهة الآلة العسكرية الصهيونية، لأن من كانت تحسب حسابه من نظام عربي تآكل وانتهى وجيوش ظلت مجرد هياكل معدنية صدئة لا تقوى على خوض اية معارك. وليس حزب الله استثناء فهو يخوض قتالا على عدة جبهات في سوريا والعراق وعلى الحدود اللبنانية السورية. فلا احد قادر على مناطحة اسرائيل او الرد عليها من الجيوش والفصائل والاحزاب حتى البغدادي في خطابه الاخير ذكر لأول مرة فلسطين وكانه يذكرنا بخطاب اخير شهير لاسامة بن لادن سجله بعد ان مني بهزيمة في "تورا بورا" وتحدث لأول مرة عن فلسطين وكأن فلسطين تميمة للمهزومين فقط.