"عرس الكراهية ".. مجزرة جديدة؟
عزت دراغمة
تؤكد المعلومات التي رشحت من مقطع الفيديو الذي بثته القناة الثانية للتلفزيون الإسرائيلي لـ"عرس الكراهية" الذي نظمته مجموعة المستوطنين الإرهابيين في مدينة القدس خلال احتفالهم الراقص وهم مدججون بالأسلحة والسكاكين بحرق عائلة الطفل الشهيد علي دوابشة، وما نشره الموقع الالكتروني لصحيفة "يديعوت احرنوت" العبرية حول أساليب التعذيب التي يعتمدها جهاز "الشاباك" الإسرائيلي خلال التحقيق مع المعتقلين وبضمنهم كما جاء في تقرير الصحيفة المتهمون بإحراق عائلة دوابشة، أن مجموعات إرهابية يهودية تخطط أو باتت في طريقها لتنفيذ مجزرة جديدة ضد عائلات فلسطينية، وهو ما يستدعي من كافة الجهات الرسمية والشعبية الفلسطينية اخذ الحيطة والحذر من ناحية، ومن ناحية سلطات الاحتلال تحمل مسؤولياتها وتداعيات أي جريمة قادمة لا سيما وانها تعرف بما لا يدع مجالا للشك أو التساؤل هوية ووجوه من شاركوا واحتفلوا بحرق عائلة دوابشة وكافة عناصر العصابات الإرهابية اليهودية الأخرى التي تسميها "قنابل موقوتة"، وهي أي سلطات الاحتلال وبحكم القانون الدولي كما توضح المادة الرابعة من ميثاق جنيف المسؤولة عن حماية المدنيين الواقعين تحت الاحتلال.
إن ما ظهر في مقطع الفيديو الآنف الذكر من ألفاظ وتهديدات وحركات وأسلحة من قبل العناصر الإرهابية المشاركة في هذا الاحتفال العنصري، يلزم حكومة الاحتلال بالقيام بمسؤولياتها حتى لو كانت مشاركة بشكل أو بآخر في الجرائم التي يواجهها المدنيون الفلسطينيون يوميا، وحتى لو كانت المجموعات الإرهابية اليهودية تحظى بحماية جيش الاحتلال أو تغطية منه لتنفيذ جرائمها، فهي أي حكومة الاحتلال وحدها من يتحمل كافة أشكال المسؤولية وأبعادها وتداعياتها أمام المنابر الدولية لا سيما محكمة لاهاي ضد جرائم الحرب، وبالتالي فان على سلطة الاحتلال أن تعي مقولتها للإرهابيين اليهود "قنابل موقوتة" وان تدرك أنه هذه القنابل لا بد وان تصيب سواء بارتداداتها أو بانشطاراتها وشظاياها الإسرائيليين أنفسهم، وعليه فانه لا يمكن بحال من الأحوال إلا أن تواجه حكومة نتنياهو ما عليها القيام به فعليا وعمليا قبل أن تأتي المجزرة التي لا احد يعلم كم ومن ستحصد من الأرواح البريئة؟!
قمة السادية والعنصرية واستهتار غير مسبوق في اللاإنسانية أظهره الإرهابيون المعروفون بتاريخهم الإجرامي والمتطرف وهم يقومون بالتمثيل طعنا بسكاكينهم وبنادقهم بصورة الطفل الشهيد علي دوابشة الذي احرقوه هو ووالديه وشقيقه أحياء دون أي رادع إنساني، وهو مشهد يعطي الكثير من الدلالات والرسائل ويؤكد أن هناك جريمة أخرى قادمة، ولهذا يجب حمل ما بث عبر هذا الفيديو محمل الجد لا سيما ان سلطة الاحتلال لم تعلن عن نتائج تحقيقاتها أو اعتقالاتها لمن نفذوا مجزرة دوما، وهو ما يزيد الشكوك حول مصداقية الاحتلال فيما يدعيه عن محاربة المجموعات الإرهابية اليهودية، ويضع تساؤلات إضافية عن دور الجيش الإسرائيلي في توفير الغطاء أو الحماية لهذه المجموعات التي خرجت بكل تأكيد من رحم التحريض الذي يمارسه قادة الاحتلال ضد أبناء الشعب الفلسطيني.
مواضيع ذات صلة
غزة بين الإدارة الدولية للأزمة ومفارقة "التعافي المعيَّق"
"حصة التوأم" من خريطة نتنياهو الجديدة!
د. إحسان عباس
تانغو حماس نتنياهو تطرف إسرائيلي ونكبة فلسطينية
الموازنة الإسرائيلية للعام 2026... موازنة حرب وأبارتهايد بامتياز
"نزع السلاح".. بين المناورات والذرائع!
المجالس المجتمعية.. حين تتحول الفكرة إلى نهج وطني فاعل