عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 26 كانون الأول 2015

باقة ورد وباقة وجع "1"

يحيى رباح

يوم الاربعاء السادس عشر من ديسمبر الحالي سنة 2015، وفي حدود الساعة السابعة مساء، كنت عائدا لتوي من برنامج بلا قيود الذي يقدمه الإعلامي د.عبد المجيد سويلم على شاشة فضائية عودة، وكنت قد شعرت في نهاية البرنامج بنوع طفيف من الاضطراب لكني لم أهتم كثيرا، ووصلت البيت راكبا السيارة بشكل عادي ووجدت طعاما ينتظرني في المنزل فتناولت العشاء مبكرا لانني لم اكن قد تناولت طعام الغداء، وفي حدود الساعة السابعة شعرت ان قواي تخور تماما وطلبت من زوجتي وصديقة عمري 43 سنة أن تتصرف فقامت على الفور بالاتصال بصديقة العائلة الوزيرة السابقة للثقافة تهاني ابو دقة وما هي الا دقائق حتى كانت سيارة الإسعاف التابعة للهلال الاحمر الفلسطيني تقف امام المنزل وتقلني بسرعة الى مركز فلسطين الطبي "مستشفى رام الله، وبعد انتظار لا بأس به كان قد تجمع حولي عدد من الاصدقاء الاخ والصديق محمد المدني عضو اللجنة المركزية لحركة فتح والاخ ابو هارون والدكتور محمد عودة والاخ والصديق جهاد صالح شقيق زوجتي وشقيقتها واقاربها واولادي وصديقاتها ـ تم ارسالي الى قسم التصوير الطبقي الذي اثبت ان الجلطة الدماغية التي تعرضت لها لم تخلف وراءها اي نزيف كما وجرى فحص للقلب وفحص للدم، وفي هذه الاثناء كنت قد بدأت اشعر بتحسن ملحوظ فاعتبر الاطباء انها جلطة عابرة، وعدنا الى المنزل بحيث خرجت ماشيا على قدمي لنصل سيارة صديقنا ابو هارون الذي نقلنا الى المنزل، وكان كل شيء على ما يرام، ولكن في صباح اليوم التالي عرفت ان جلطة ارتدادية ادت الى ضعف شديد في يدي وساقي اليمنى وفكي الايمن والحمد لله انها لم تؤثر على المخ بأي ضرر. في تلك اللحظات الصعبة شعرت بكمية هائلة من الحب من كل الذين حولي خاصة زوجتي ذات الهمة العالية والقدرة على التصرف التي كانت دينمو الحياة بالنسبة لي في تلك اللحظات والتي جابت المستشفى طولا وعرضا حتى تؤمن لي الرعاية المطلوبة وكذلك ابنائي محمد وابراهيم ورولا وعائلتها وربى وعائلتها وابني منذر وعائلته واخي حسن وعائلته وصديق العائلة العزيز الاخ أنيس الخطيب الذي لم يتوقف عن الاتصال خمس مرات يوميا للاطمئنان وبقية الاصدقاء الذين بقوا معي حتى اطمأنوا اني لست في وضع خطير بأي حال من الأحوال.

ولكن هذا لا يعني ان الصورة وردية في كل الجوانب، فقد لاحظت عدة ملاحظات تحتاج اكثر من مقال من بينها ان في قسم الطوارئ عددا من الاسرة التي تستقبل المرضى والمصابين معطلة عن العمل بحيث لا يمكن الاستفادة منها ومع ذلك فهي منصوبة لا لشيء سوى ان يقال إنها جاهزة للعمل، بينما المرضى والمصابون عليهم الانتظار بعد إصابتهم بالصدمة وخيبة الأمل حتى يفرغ سرير مريض ليتمكن الطبيب من معاينتهم ويقرر إلى أين يذهبون.

عبر هذه التجربة الخاصة والتي فرضت علي سلسلة مقالات سأتحدث فيها عن باقات الحب وباقات الوجع التي لاحظتها، وسنلتقي بباقة اخرى في المقال المقبل.

[email protected]