وغادرنا "بايدن"
ميساء أبو زيدان

مطار الملك عبد العزيز الدولي في جدة كان المحطة الأخيرة للرئيس الأميركي "جوزيف بايدن" في جدول زيارته للشرق الأوسط، والتي فتحت باب التكهنات والتحليلات على مصراعيه ودارت بِمعظمها حول فكرة استباحة الولايات المتحدة الأميركية للمنطقة وفرض مواقفها على قادتها وشعوبها! في تسليمٍ باتَ سقف العديد وبحثهم في توصيف مُجريات المشهد العربي، وبلغةٍ التزمت نمطية الحرف الذي ما انفكَّ يُعظِم من شأن الآخر (المُستَعمِر).
اللافت بهذا الأمر؛ ان الإعلام الإسرائيلي راح يعمل على توظيف المشهد لصالحه في وعي المواطن الفلسطيني بل والعربي، حتى تلقيّا ما صدر من تصريحات تُشكك بمضمون قمة جدَّة للأمن والتنمية، ليتساءلان عن جدوى الزيارة بالسياق الفلسطيني والعربي، وعمّا قدمه الزائر للشعب الفلسطيني الذي يُقاسي جرائم الحرب المستمرة، المُرتَكَبَة من قِبل قادة الاحتلال المتباكين على الظلم التاريخي الذي ألّم بأسلافهم، لكأن قرار الزيارة تمَّ بالترتيب مع القيادة الفلسطينية أو حتى جاء بناءً على طلبها..!! وبأنها تأبه فقط لتحصيل القليل من الأموال لشعبها..!!
أمّا على صعيد لقاء بايدن بالقادة العرب في جدة؛ انهالت سهام المنابر الصفراء على الفِعل العربي، فتتهم (الإقليم العربي) بأنه بات الميدان المُرتَهِن قدراً لأوامر واشنطن! وبأن قادته سيعملون لاحتضان كيان الاحتلال مكوناً طبيعياً بين شعوبهم! متجاهلين رُماة تلك السهام أن إدارة البيت الأبيض تحاول معالجة إخفاق سياساتها الخارجية مقابل جدّية التحديات الداخلية التي تواجهها.
بالمقابل؛ يبدو أن الزيارة أكدت على حقائق بات من المهم أن نتفكّر بها، أولها يتجسد بصلابة الموقف الفلسطيني الذي لم يخلُ من أوراق قوة امتلكتها القيادة متمثلة بالرئيس محمود عباس، أولها ثبات الشعب الفلسطيني في معركة التحرر وتقرير المصير، والموقف الرافض لكافة الصفقات التي لا تنسجم ومصالحه الوطنية مهما اكتنزت الحقائب من أموال كما كان فيما سموه سابقاً "صفقة القرن". ثانيها؛ أن الموقف العربي من مركزية القضية الفلسطينية حاسم وثابت،ولا مجال للتأويل فيه مهما حاولت ماكينات الاحتلال وحلفاؤه من التشكيك بذلك، وهو ما تجلى في مواقف القادة العرب بختام قمة جدّة، وما رافقها على الهامش من رسائل كالكيفية التي تمت لاستقبال بايدن في جدّة. ثالثها؛ أن الصراع بين الشرق الداعي للتعاون والتنمية، سيستمر مع الغرب الذي لا يمتلك إلا لغة التفوق واستباحة الإنسان (الآخر). لِذا فإنّ هذه الحقائق تتطلب؛ تكثيف برامج الإسناد الوطني للشعب الفلسطيني، وامتلاك إعلام عربي قادر على مواجهة خطاب الاستعمار بمقدمته الخطاب الإسرائيلي الموَجَّه، وأن يُعتمد الحوار والتعاون وإنشاء التحالفات لغة دول الشرق فيما بينها.