القرار الدولي يحفظ مقعد الاسد
عمر حلمي الغول
وافق مجلس الامن الدولي يوم الجمعة الماضي بالاجماع على قرار لخارطة طريق لحل الازمة السورية. جاء القرار الدولي في أعقاب التوافق الروسي الاميركي، بعد ان تراجعت ادارة اوباما عن تحفظها على وجود الرئيس بشار الاسد في المرحلة الانتقالية، اضف إلى انها لم تعترض على ترشحه للانتخابات الرئاسية اللاحقة. وهو ما يعني تمكن روسيا الاتحادية من تبوء دور ربان سفينة الحل السياسي، الذي تضمنه القرار، ويشمل: تشكيل حكومة انتقالية تضم الموالاة والمعارضة، وضع دستور جديد، إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية بعد سنة ونصف السنة.
وفي استباق للحل حاولت المملكة العربية السعودية، تكريس دورها المؤثر في العملية السياسية الجارية، فدعت قسما من المعارضة السورية لعقد مؤتمر على اراضيها عشية عقد مجلس الامن الدولي للاجتماع بشأن سوريا. ولكن على ما يبدو من خلال المواقف الاعلامية الصادرة عن بعض القوى المشاركة فيه، ان التوافق الروسي الاميركي، اسقط مشاركتها في الحكومة الانتقالية او قلص نسبة مشاركتها إلى ما دون طموحاتها، ما يشير إلى عدم نجاح المؤتمر السعودي من تحقيق الاهداف المرادة. الامر الذي يمكن ان يدفع بعض القوى المشاركة فيه، من عدم الاستجابة للحل، وبالتالي العمل لاحقا على تعطيله بالقدر، الذي تستطيع.
لكن القوى المقررة في الساحة السورية وحلفاءها الامميين، لا يخشون من تلك القوى. لان وجودها على الارض محدود، وتأثيرها ضعيف، وفي الوقت، الذي يتم تجفيف الدعم المالي عنها، تصبح بين ليلة وضحاها في خبر كان. ويمكن تعويض الحضور السعودي في المشهد السوري بما يحمي مصالحها في لبنان. وما يعزي قيادة المملكة، ان الحضور الايراني وحليفه حزب الله، لن يكون وجودهما في المشهد السوري اللبناني مخلا بالمعادلة السياسية المقبولة من قبلها بالمعايير النسبية. اضف الى ان قوى من المليشيات العاملة في الاراضي السورية وقوامها يصل لـ150 قوة، لن يكون لها نصيب في المشاركة، وسيكون مآلها التلاشي او الاندماج مع قوى فاعلة. ومن يسمح لها من القوى بالحضور، خاصة الجيش السوري الحر، سيشارك جنبا إلى جنب مع جيش النظام السوري لمحاربة تنظيم الدولة في العراق وبلاد الشام "داعش" والنصرة.
القرار الدولي الجديد حمل في طياته طي صفحة، وفتح صفحة جديدة في بناء نظام سياسي جديد من رحم النظام القائم وبمشاركته طوعا او مرغما. لا سيما وانه لم يعد امام الاسد الابن الكثير من الوقت والسيناريوهات لاستخدامها. خاصة وان القوى الدولية المقررة في الساحة وعلى الارض (روسيا) من موقعها وثقلها المؤثر في رسم خارطة الطريق الجديدة، افهمت الرئيس بشار، بضرورة القبول بالمساومة، وتقديم التنازلات المطلوبة للمعارضة. وللاسف الشديد، ان قوى المعارضة الديمقراطية الحقيقية، صاحبة مشروع التغيير الحقيقي، على ما يبدو، ان وجودها ايضا سيكون شكليا، هذا إن قدر لها التواجد.
التطورات الجارية بخطى حثيثة في سوريا، سحبت البساط من قوى التغيير الديمقراطية، وبالقدر نفسه إن لم يكن أكثر من "داعش" والنصرة والجماعات التكفيرية، رغما عن القوى الدولية والاقليمية والعربية الداعمة لها. لان المعادلة السياسية العسكرية القائمة، أسقطت إلى حد بعيد خطة التقسيم للشعب والدولة السورية، ولكن سوريا الجديدة، ان قدر لها ان تتعافى تحتاج إلى عقدين من الزمن لتنهض مجددا. وقادم الايام كفيل بفتح الافق على إضاءات جديدة في المشهد السوري.
مواضيع ذات صلة
غزة بين الإدارة الدولية للأزمة ومفارقة "التعافي المعيَّق"
"حصة التوأم" من خريطة نتنياهو الجديدة!
د. إحسان عباس
تانغو حماس نتنياهو تطرف إسرائيلي ونكبة فلسطينية
الموازنة الإسرائيلية للعام 2026... موازنة حرب وأبارتهايد بامتياز
"نزع السلاح".. بين المناورات والذرائع!
المجالس المجتمعية.. حين تتحول الفكرة إلى نهج وطني فاعل