لغة بلا ناطقين
حافظ البرغوثي
تصادف الاحتفال بيوم اللغة العربية مع انتهاء عدة معارض للكتاب في السعودية والامارات والمغرب ولبنان، وتبين في هذه المعارض قلة الاقبال على الكتب أي أن نسبة القراء في المجتمعات العربية تراجعت بشكل كبير في ظل انتشار التجهيل عبر وسائل التواصل الاجتماعي التي بات البعض يتخذها مصدرا للمعلومات والثقافة وما هي كذلك. وكانت الفضائيات تقوم بهذا الدور في غسل الأدمغة وتوجيه الرأي العام لأنصاف المتعلمين والأميين نحو ما تريد، فالعزوف عن القراءة يعني العزوف عن الكتب القيمة وليس الرسائل والمحادثات عبر الشبكة الأخطبوطية. وبتنا لا نرى انسانا يسير في الشارع وهو يتأبط كتابا او صحيفة بعد ان كانت هذه عادة عامة قبل عقود، لكن تأبط الكتب ما زال ملحوظا في المجتمعات المتقدمة حيث تحول الكتاب الى صديق في القطارات والطائرات والمقاهي. والتراجع في القراءة يعني التراجع في تدريس اللغة العربية ما يعني تنشيط اللهجات العامية، ولعلنا لاحظنا في معرض الكتاب في بيروت ان كتب الطبخ والنفخ كانت الأكثر مبيعا وهي مأكولات "الهنا وسفرة أناهيد الشهية وسلسلة الطبخ العالمي" وكان الوضع قبل عقدين من الزمن هو ان الكتب الأكثر مبيعا هي كتب عذاب القبر وحور العين وتفسير الاحلام، وقد افرز انتشارها بين العامة ظهور الجماعات المتطرفة وداعش واخواتها بينما من المتوقع ان يفرز انتشار كتب النفخ والطبخ البدانة والبلاهة وامراض السكري والقلب.
اللغة العربية تضم اكثر من 14 مليون كلمة، والمتداول منها على السنة الناس بضعة آلاف لعجز في نظام التعليم فنحن لا نتقنها ولا نتعلمها كما يجب، أي هناك ملايين الكلمات غير المستخدمة، مثلما ان هناك قرابة 400 مليون عربي المستخدم منهم بضعة ملايين فقط والبقية قيد الذبح والتهجير والتجهيل.
مواضيع ذات صلة
غزة بين الإدارة الدولية للأزمة ومفارقة "التعافي المعيَّق"
"حصة التوأم" من خريطة نتنياهو الجديدة!
د. إحسان عباس
تانغو حماس نتنياهو تطرف إسرائيلي ونكبة فلسطينية
الموازنة الإسرائيلية للعام 2026... موازنة حرب وأبارتهايد بامتياز
"نزع السلاح".. بين المناورات والذرائع!
المجالس المجتمعية.. حين تتحول الفكرة إلى نهج وطني فاعل