نابلس – الحياة الحديدة – بشار دراغمة - على ورقته البيضاء الصغيرة، وبينما كان على قارعة الطريق في شارع القدس بمدينة نابلس والمؤدي إلى حاجز حوارة الذي يفيض بالصمود والوجع والموت، يرسم فتى ألوان العلم الفلسطيني بأدواته البسيطة، باحثا عن صورة بالألوان لحكاية فلسطين المستقبلية، ومحاولا أن يمنح الحاضرين ظلا يوحد الكل ولا يتفرقون تحت راية حزبية، في تلك الأثناء كانت مئات الأعلام الفلسطينية تعبر الطريق وترفرف وتغيظ المحتل الذي تجهز بكل بطشه لقمع العلم وحامليه.
عند حاجز حوارة كانت الكثير من المشاهد تتحدث عن نفسها، فيسير الناشط خالد منصور على عكازه بينما لم يتعاف بعد من إصابة سابقة برصاص الاحتلال، ملوحا بالعلم الفلسطيني غير آبه إذا ما كان يستهدفه قناص احتلالي برصاصة جديدة.. راح يهتف في وجه الجنود "أرض القدس عربية، عاصمتنا الأبدية.. جبل النار كَبّر هلل، يا محتل لازم ترحل..نموت نموت وتحيا القدس والشهادة أحلى عرس".
ورأى المشاركون في المظاهرات أن الأمر هو معركة العلم الفلسطيني والدفاع عنه في وجه الباطل الاحتلالي وتدنيسه للمسجد الأقصى والقدس المحتلة، حيث تداعى لهذه المعركة أهالي محافظة نابلس وانتفضوا أمس، تحت راية العلم الفلسطيني عبر كل نقاط التماس مع الاحتلال في أرجاء المحافظة.
وقمعت قوات الاحتلال عدة مسيرات انطلقت أمس، في محافظة نابلس وكانت أكبرها عند حاجز حوارة وفي بلدة بيتا ما أدى لإصابة نحو 110 مواطنين بينهم نحو 15 إصابة بالرصاص الحي.
وشارك مئات المواطنين في مسيرة مركزية باتجاه حاجز حوارة دعت لها حركة فتح رفضا لما تتعرض له مدينة القدس المحتلة والأقصى من اعتداءات وتدنيس بلغت أوجها يوم أمس.
وأصيب عشرات المواطنين بحالات اختناق وبالرصاص المطاطي خلال قمع الاحتلال لتلك المسيرة، فيما أصيب آخرون في بلدة بيتا التي شهدت مواجهات مماثلة، كما شهد المدخل الغربي لمدينة نابلس مواجهات أخرى مع الاحتلال عند بلدة دير شرف، بالإضافة لمواجهات عند قرى برقة وبزاريا وبورين وقصرة.
وردد المشاركون في المسيرات هتافات تندد بجرائم الاحتلال بحق القدس ومقدساتها، كما هاجم المشاركون العالم الصامت إزاء ما يحدث في فلسطين من جرائم، ونادى المشاركون بضرورة استعادة الوحدة الفلسطينية عاجلا وتوحيد الصف في مواجهة المحتل.
كما شهدت مدينة نابلس أمس حضورا لافتا للعلم الفلسطيني، ردا على مسيرة "الأعلام الإسرائيلية" في القدس المحتلة، وزين العلم الفلسطيني سيارات المواطنين ومنازلهم ومحالهم التجارية، تأكيدا على الرفض الفلسطيني الكامل لكل هذه الاعتداءات بحق مدينة القدس المحتلة، والتأكيد على أن القدس هي العاصمة الأبدية لدولة فلسطين، ولا يمكن لأي إجراءات أو محاولات من الاحتلال لفرض الأمر الواقع في المدينة أن تغير الحقيقة الثابتة.