غزة- الحياة الجديدة- لميس الأسطل- "درهم وقاية خير من قنطار علاج"، جملة ثبت مدى صحتها على مر العصور، فالأمية الطبية في المجتمع الفلسطيني أحد أهم الأسباب لارتفاع نسبة الإصابة بالأمراض المزمنة التي ترافق الإنسان طيلة حياته، وتدفعه لتلقي العلاج بصورة مستمرة، في سبيل التخفيف من أعراضها، ويأتي في مقدمتها مرض السكري.
يُعرِّف استشاري الغدد الصماء والسكري والباطنة بمجمع الشفاء الطبي في مدينة غزة، محمد زغبر، مرض السكري بأنه مرض مزمن ناتج عن نقص الإنسولين بشكل تام من الجسم، أو خلل في تصنيعه، أو فعاليته على مستوى الخلايا.
ويبين زغبر لـ "الحياة الجديدة"، بأن لمرض السكري أربعة أنواع: الأول وهو ناتج عن خلل في جهاز المناعة، إثر التهاب فيروسي أو بكتيري، ما يؤدي لمهاجمة خلايا "بيتا" التي تقوم بإفراز الإنسولين في البنكرياس، فيدمرها بشكل كامل أو جزئي، والثاني -وهو الأكثر انتشارًا- وينتج عن خلل في تصنيع الإنسولين أو مستقبلاته على مستوى الخلايا، خصوصًا الذهنية والعضلية، وله عدة مسببات أبرزها السمنة، إضافة إلى العامل الوراثي، وتغيير النظام الغذائي المتَّبع في الأعوام الأخيرة، والثالث أنواع أخرى من المرض كالجيني وهو خلل في أي من الكروموسومات أو الجينات المورثة، أو أمراض أخرى تتعلق بالغدد الصماء أو بعمليات على البنكرياس وغيرها، والرابع سكري الحمل، تصاب به المرأة الحامل بين الأسبوع الرابع والعشرين والثامن والعشرين، ويتم الشفاء منه بعد الولادة في معظم الحالات.
ويوضح أن أعراض مرض السكري من النوع الأول تتمثل في العطش الشديد، وفرط التبول أثناء فترات الليل والنهار، والشعور بالجوع المستمر، وفقدان الوزن غير المبرر الذي يؤدي لحدوث غيبوبة حامضية في الدم، أما الثاني فلا أعراض له، ويتم اكتشافه مصادفةً عند قيام المريض بفحص طبي فجائي، ما يؤدي لتشخيصه به.
ويردف زغبر: "تنقسم مضاعفات المرض إلى حادة، كالغيبوبات السكرية الناتجة عن انخفاض مستوى السكر في الدم، والغيبوبة الحامضية الكبدية الناتجة عن ارتفاعه على عكس السابقة، ومزمنة، كخلل في الأعصاب الطرفية والأوردة الدموية المركزية أو الطرفية الذي يسبب تصلب الشرايين وحدوث القدم السكرية، ما يؤدي لبترها، وأمراض الكلى المزمنة، وفقدان البصر، وقد يصاب المريض من النوع الثاني بعد عدة سنوات بالأول منه".
ويشير إلى أن علاج مرض السكري يختلف باختلاف نوعه، فالأول يكون بالإنسولين الذي تتباين جرعاته بتباين الفئة العمرية، والثاني بأقراص "ميتوفورمين"، وهناك علاجات تختلف حسب حالة المريض وما يعانيه من أمراض أخرى، وكلاهما يشترك بالتعليم عن المرض، وتغيير نظام الحياة بالحصول على التغذية الصحية، ووقف التدخين بشكل كامل، وممارسة الرياضة بمقدار 150 دقيقة في الأسبوع على الأقل، والنوم من 7-8 ساعات يوميًا.
وينوِّه زغبر إلى أنه لا وجود لمأكولات تقي من مرض السكري كما هو شائع بين الناس، مؤكدًا أن القرفة فقط تحسن من مقاومة الإنسولين.
ويرشد إلى ضرورة التزام مريض السكري بالمتابعة المستمرة عند الطبيب المختص، وفحص مخزون السكر من 3-6 أشهر، ووظائف الكلى والعيون والقدمين مرة كل عام على الأقل.
واعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة الرابع عشر من تشرين الثاني من كل عام، يومًا عالميًا لمرضى السكري؛ لزيادة التوعية والتثقيف حول المرض.