عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 20 كانون الأول 2015

أبعاد تصويت 177 دولة على حق تقرير المصير

عزت دراغمة

يلقي القرار الجديد الذي اعتمدته الأمم المتحدة بأغلبية ساحقة وصلت إلى "177" دولة تدعم حق الشعب الفلسطيني في "تقرير المصير" الكثير من المؤشرات والتساؤلات حول مواقف الدول المستعدة لدعم مشروع قرار لقبول فلسطين دولة كاملة العضوية في الأمم المتحدة تحت الاحتلال، طالما هناك مثل هذا الدعم الدولي وهناك مواقف جادة من الدول التي صوتت لمشروع هذا القرار، ما يعني أن التحرك الفلسطيني تجاه الأمم المتحدة بعد رفع العلم الفلسطيني على منابرها وقبول عضويتها كمراقب بات مضمونا ولم يعد للولايات المتحدة ولا حليفات إسرائيل السبع التي رفضت التصويت على حق الشعب الفلسطيني أي نفوذ أو مخاطر لإحباط توجه عضوية الدولة، وهو أمر يبعث على الطمأنينة وصوابية التحرك والاتصالات السياسية والدبلوماسية التي تقودها السلطة الوطنية.

إن تصويت هذا العدد الكبير وبأغلبية ساحقة على قرار حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير، إضافة لكونه لطمة جديدة لإسرائيل وسياستها وكل من يدعمها أو يلتزم الصمت إزاء ما ترتكبه من جرائم واعتداءات، يشكل رسالة أخرى لا سيما انه يأتي عقب التصريحات التي أعلنها مؤخرا أمين عام الأمم المتحدة بشأن ممارسة الفلسطينيين حقهم في الدفاع عن أنفسهم ومقدساتهم وحقوقهم، وبعيد تصريحات عدد من المسؤولين الأوروبيين الذين اعتبروا فيها مقاومة الفلسطينيين حقا مشروعا وليس كما تسوق وتزعم إسرائيل "إرهابا"، وبالتالي فان كل ذلك مؤشرات ايجابية تحتاج إلى سرعة التحرك والبناء عليها لإعادة القضية الفلسطينية إلى أولى الاهتمامات الدولية من ناحية، والى تكثيف الحراك الدبلوماسي والسياسي لحصد المزيد من الدعم والتأييد للحقوق الوطنية وفي المقدمة منها حث حماية الشعب الفلسطيني وحق الاعتراف بالدولة الفلسطينية كاملة العضوية.

وحتى لو أن إسرائيل التي لم يعد بإمكانها إخفاء ما تواجهه من ضغوط وانتقادات دولية زادت من عزلتها، فانه لن يكون أمام حكومة نتنياهو إلا احد الخيارين خلال الأشهر القليلة القادمة: فإما أن تواصل سياسة استنزاف الفلسطينيين عبر جرائمها وإرهابها الذي لا يفرق بين فلسطيني وآخر ولا بين طلاب جامعات ومدارس وأطفال أو شيوخ ونساء، وإما أن تتلقف ما يجري من تطورات ومواقف دولية بعيدا عما قد تتوصل إليه من علاقات أو تفاهمات مع دولة هنا أو هناك، وبالتالي تعود إلى رشدها وتحكم منطق العقل والتاريخ، وتكون ولو لمرة واحدة صادقة مع شعبها ومع الآخرين حتى تنأى عن نفسها مزيدا من المواقف التي لم تكن في يوم من الأيام تحسب لها حسابا لان بقاء الحال من المحال.