عرقلة استصلاح الاراضي الزراعية في مناطق "ج".. سياسة احتلالية ممنهجة

رام الله- الحياة الجديدة– ملكي سليمان – يواجه المزارعون في المناطق المصنفة "ج" مشاكل كثيرة وعديدة من اهمها منعهم من قبل الاحتلال تعمير واستصلاح اراضيهم، اذ يرفض المزارعون الشروط التي وضعها الاحتلال ومنها الحصول على تصريح مسبق من قبل الاحتلال قبل البدء بأعمال تعمير تلك الاراضي، ما يجعل المزارعين عرضة للقمع ومصادرة آليات ومعدات المقاولين وفرض عليهم غرامات مالية باهضة بعد احتجازها لعدة اسابيع، ناهيك عن اجبار المقاولين بالتوقيع على تعهد خطي بعدم العمل مرة اخرى في تلك الاراضي.
"الحياة الجديدة" تسلط الضوء على الانعكاسات السلبية على استمرار منع الاحتلال للمزارعين من تعمير اراضيهم الزراعية، وتخوفات المانحين من تمويل بعض المشاريع الزراعية في تلك المناطق.
غرامات مالية باهظة
المزارع محمد عماد من بيت عور قال: "إنه اضطر إلى وقف استصلاح أرضه، بعد ان داهم جنود الاحتلال موقع العمل واجبروا صاحب الجرافة على مغادرة المكان وتهديده باحتجاز جرافته لمدة شهر وفرض عليه غرامة مالية كبيرة إن عاد العمل في الأرض مرة اخرى".
واضاف عماد: "والان اصبحت في حيرة من امري بعد ان انجزت تعمير نصف الارض وبقي النصف الآخر مدمرا، ولا استطيع مواصلة العمل خوفًا من قمع الاحتلال".
واشار إلى ان جنود الاحتلال المتمركزين في برج المراقبة المقام على مداخل قريته يراقبون المنطقة بشكل دائم بواسطة كاميرات المراقبة المثبتة فوق اعمدة الانارة، وان لاحظوا الافراد او السيارات في تلك المنطقة فإنهم يهرعون الى المناطق لملاحقتهم، بحجة حماية شارع 433 المقام على اراضي القرية والقرى المجاورة.
المقاول مختار محمد هلال، أشار الى قيام جنود الاحتلال بمصادرة جرافته لعدة اسابيع في ساحة قرب مستوطنة (جبع)، ولم يفرجوا عنها إلا بعد أجبروه على التوقيع على تعهد خطي بعدم العودة الى العمل في مناطق "ج" دون تصريح مسبق بالاضافة الى فرض عليه غرامة مالية مقدارها 14 الف شيقل تقاسمها مع صاحب الارض المزارع ناصر عطالله.
عرقلة شق الطرق الزراعية
وقال فارس ناصر رئيس مجلس قروي دير قديس: "إن سلطات الاحتلال منعت عددا من المزارعين في قريته والقرى والبلدات المجاورة من تعمير اراضيهم المحاذية للمستوطنات بالاضافة الى مصادرة معدات العمل من جرافات وتراكتور وغير ذلك، كذلك منعت المجلس القروي وعددا من الهيئات المحلية المجاورة في شمال وغرب رام الله، من شق الطرق الزراعية لمساعدة المزارعين الوصول الى اراضيهم وحراثتها، بينما تسمع للمستوطنين بإقامة البيوت الجاهزة فوق تلك الاراضي، فيما تقوم جرافات الاحتلال بهدم اكواخ المزارعين والمشيدة بألواح الزينكو والحجارة وحرمانهم الاستفادة منها في الشتاء والصيف.
تخوفات المانحين
وكشف تقرير اممي صادر عن مكتب الامم المتحدة لمنسق الشؤون الانسانية في الاراضي المحتلة (اوتشا) عن تخوفات بعض المانحين من المساهمة في تمويل مشاريع زراعية في الاراضي الواقعة في مناطق ج بسبب تهديدات الاحتلال المستمرة بتدمير تلك المباني والمشاريع وكذلك بسبب الشروط التعجيزية التي تفرضها تلك السلطات على المزارعين للسماح لهم بالعمل في تلك الاراضي.
واضاف تقرير (أوتشا): "ان الامر لا يقتصر على تدمير وهدم تلك المشاريع وإنما تلحقه اعتداءات المستوطنين الذين يقومون باقتلاع مزروعات المزارعين وتدمير آبار المياه واتلاف انابيب المياه وتحطيم السيارات والتراكتورات وسرقة ثمار الأشجار المثمرة ورشقهم بالحجارة واغلاق الطرق الزراعية امامهم.
وقالت الشبكة لشؤون السياسات الفلسطينية في تقريرها: "إن 62% من مساحة اراضي الضفة الغربية تصنف على انها مناطق "ج" ما يشكل خطرا على الامن الغذائي والزراعي في الضفة ويحرم مئات المزارعين من العمل بحرية على اراضيهم في تلك المناطق نتيجة استمرار اجراءات الاحتلال والمتمثلة بعرقلة تعمير واستصلاح الاراضي الزراعية وعدم الاكتراث بما يفعله ويقوم به المستوطنين من اعتداءات واعمال عربدة، ما يزيد من اطماع هؤلاء المستوطنين في السيطرة على مزيد من اراضي المزارعين.
واضافت الشبكة: "ان الهدف من منع المزارعين تعمير اراضيهم اجبارهم على تركها وهجرها تمهيدا للسيطرة عليها والتوسع الاستيطاني، اذ ان الاحتلال يشجع المستوطنين للقيام بأعمال العربدة والاعتداءات على المزارعين واراضيهم خاصة وانها اي اسرائيل توفر لهم الدعم والحماية.
ومن اجل الحفاظ على الاراضي في مناطق "ج" وحمايتها من اطماع الاحتلال ومستوطنيه، قامت العديد من المؤسسات منذ سنوات ومنها وزارة الزراعة بمبادرات لزراعة وتعمير تلك الاراضي ضمن مشروع تخضير فلسطين وبالتعاون مع مؤسسات وجمعيات زراعية وهيئات محلية، بهدف دعم وصمود المزارع ومساعدته على زراعة وحماية اراضيه المهددة بالمصادرة، وقد نجحت ايضا العديد من المبادرات الفردية.
مواضيع ذات صلة
الاعتداءات الجنسية تتسلل إلى زنازين الأسر وتلاحق الأسرى بصمت
مستوطنون يلاحقون جثمان ثمانيني!
جنين: هجمة استيطانية شرسة ومنع مواطنين من دخول برطعة الشرقية
ماراثون فلسطين في نسخته العاشرة.. لأول مرة صافرة البداية في رئتي الوطن
عشرات الآلاف يؤدون صلاة الجمعة في الأقصى وسط إجراءات إسرائيلية مشددة واعتقالات
عرابة: الاحتلال يواصل تجريف أراضِ لليوم الثالث
أم رمزي.. حكاية أم تطعم 50 فردًا بالصبر والعمل