يحيى المعصوابي.. 50 عامًا بين "بوابير الكاز" وأريج الذكريات

غزة- الحياة الجديدة- عبد الحي الحسيني- وسط سوق حي الشجاعية شرقي مدينة غزة، تُسمع أصوات ضربات المطرقة على السندان ما بين فترتي البكور والظهيرة، وإذ بها تخرج من داخل أحد الدكاكين، لتجد رجلًا سبعينيًا، يُدعى يحيى المعصوابي "أبو ماهر"، يعمل بتصليح "بوابير الكاز" في دكان عتيق يكاد لا يتسع سوى لكرسيه ومعداته، ولكنه يحوي أريج الذكريات وعبق الماضي منذ أكثر من خمسين عامًا.
يقول المعصوابي، البالغ من العمر 71 عامًا، إنه توارث وإخوانه هذه المهنة أبًا عن جد، حيث اشتهرت جذور عائلته بهذه الحرفة في مدينة المجدل - عسقلان، إلى أن هُجروا إلى قطاع غزة الذي يقع بالجنوب منها؛ إبان النكبة الفلسطينية عام 1948 م، ليستأجر والده محلًا صغيرًا ويستمر من حيث توقف هناك إلى أن توفاه الله، ليمضي أبو ماهر على خطاه في هذه الصنعة بمفرده، محافظًا عليها من الاندثار، كونها جزءًا لا يتجزأ من التراث الفلسطيني.
ويضيف أن المهنة كانت رائجة في خمسينات القرن الماضي، ولكن مع تطور مناحي الحياة بدأت بالاندثار؛ لاعتماد الناس بشكل كبير على الغاز بدلًا من الكاز، سواء في الطبخ أو التدفئة، موضحًا أن العائد المادي الناتج عنها ضئيل جدًا، ولم تعد قادرة على سد احتياجات الإنسان الأساسية كما في السابق، لذلك فهو لا يرغب أن يعمل أبناؤه بها، مشيرًا إلى أن ظروف الحياة قد تجبرنا على التخلي عن أشياء نحبها من أجل الاستمرار بها.
ويختم المعصوابي حديثه قائلًا: "الصنعة إذا ما أغنت سترت"، مؤكدًا على أنه باقٍ فيها حتى آخر أنفاسه.
"بابور الكاز" وأصل الحكاية؟
"بابور الكاز" أو الكيروسين هو موقد مصنوع من النحاس، يستخدم من أجل الحصول على الطاقة الحرارية لأغراض التدفئة أو الطهي أو الإنارة، تم اختراعه قبل قرن من الزمن في بلدة بريموس في دولة السويد، وقد أطلق عليه ذات اسم البلدة، لتنتشر فيما بعد صناعته في الدول الأخرى، مثل: بريطانيا، وألمانيا، وروسيا، والهند، وفلسطين، ومصر، وسوريا.

مواضيع ذات صلة
الاعتداءات الجنسية تتسلل إلى زنازين الأسر وتلاحق الأسرى بصمت
مستوطنون يلاحقون جثمان ثمانيني!
جنين: هجمة استيطانية شرسة ومنع مواطنين من دخول برطعة الشرقية
ماراثون فلسطين في نسخته العاشرة.. لأول مرة صافرة البداية في رئتي الوطن
عشرات الآلاف يؤدون صلاة الجمعة في الأقصى وسط إجراءات إسرائيلية مشددة واعتقالات
عرابة: الاحتلال يواصل تجريف أراضِ لليوم الثالث
أم رمزي.. حكاية أم تطعم 50 فردًا بالصبر والعمل