رضوان لـ "الحياة الجديدة": رفع السرية المصرفية أدى إلى تعزيز إجراءات المكافحة
على هامش لقاء عقده رئيس هيئة مكافحة الفساد مع الإعلام الرسمي

ارتكاب شبهة الفساد: 147 حالة من الذكور مقابل 9 حالات من الإناث
إساءة استخدام السلطة من أعلى نسب قضايا الفساد
أجرت الحوار: عبير البرغوثي
رام الله- الحياة الجديدة- مع اتساع مخاطر الفساد، شهد العالم دعوات ومبادرات للتصدي لكافة مظاهره، وحماية من يتصدى له، وبات ترتيب الدول على مؤشر الفساد واحدًا من أهم معايير المقارنات الدولية لسمعة ومكانة الدول، وفي حالنا الخاص تسعى مؤسساتنا للتصدي لهذه الآفة عبر جهود مؤسساتية، رسمية وأهلية وبتعويل كبير على وعي ومسؤولية المواطن للوقوف في وجه كل أشكال الفساد، لأنه عدونا جميعًا. فهو أشد فتكًا من كل الأوبئة التي عرفها ولم يعرفها الإنسان، عدو خفي في الهدم، وشديد الخطورة.
ومع إصدار هيئة مكافحة الفساد تقريرها السنوي عن العام المنصرم 2021، كان لا بدَّ من تسليط الضوء على إنجازات الهيئة أمام الجمهور باعتبار ذلك الممر الأساسي لتعزيز الثقة وترسيخ الوعي بدور وأهمية الهيئة في الشارع ولدى الرأي العام الفلسطيني.
وفي هذا الإطار كان لـ "الحياة الجديدة" هذا الحوار مع رئيس هيئة مكافحة الفساد في فلسطين رائد رضوان، على هامش لقاء عقده مع أطراف الإعلام الرسمي، للوقوف على أبرز وأهم ما جاء في التقرير السنوي لعام 2021 من إنجازات الهيئة ودورها في مواجهة آفة هي واقع موجود وتعيشه دول العالم في معظم القطاعات.
وهنا نص الحوار:
وعي المواطن أساسي في التفريق بين شبهات الفساد
تشير البيانات الواردة في تقرير الهيئة لعام 2021 الى تعاملها مع 1246 شكوى وبلاغًا ومنها 353 مدورة من عام 2020، فما هي دلالات ذلك مقارنة بما حققته الهيئة في العام السابق؟ وما هي الإجراءات العملية التي اتخذتها الهيئة بشأن هذه الحالات، يجيب رائد رضوان/ رئيس هيئة مكافحة الفساد: "حجم الشكاوى والبلاغات الواردة للهيئة لا يعني بالضرورة أنها بلاغات تحتمل في مضمونها الإدانة، هذه البلاغات والشكاوى هي عبارة عن اعتقادات من المواطن أو من الموظف أن هناك شبهة فساد ارتكبت، وأحيانًا تكون صحيحة وأحيانًا أخرى لا تكون من اختصاص الهيئة، وقد تكون شكوى حقوقية وليست مرتبطة بشبهات فساد، لذلك وعي المواطن أساسي في التفريق بين شبهات الفساد التي هي من اختصاص الهيئة وما بين القضايا الأخرى التي تكون من اختصاص جهات أخرى، واقول: ان نسبة الوعي وان كانت بمؤشرات صعبة القياس، لكن نسبة وعي المواطن بطبيعة الشكاوى الواردة للهيئة وطبيعة اختصاصها تزداد شيئًا فشيئًا، إضافة إلى أن إصرار المواطن أن يكون جزءًا من منظومة مكافحة الفساد، ساعد على زيادة عدد البلاغات والشكاوى الواردة للهيئة.
عدم تضمين القطاع الخاص ضمن القانون لا يعني عدم محاسبته
وفي سؤال وجهته "الحياة الجديدة " لرئيس هيئة مكافحة الفساد ويتعلق بأن ما نسبته 53% من الشكاوى والبلاغات تختص بالقطاع العام، فهل لا تتوفر أية مؤشرات حول القطاع الخاص؟ حتى لا يفهم وكأن الفساد يختص بالقطاع العام؟ يقول رضوان: "هيئة مكافحة الفساد ستوصي للسيد الرئيس بتضمين القطاع الخاص في قانون مكافحة الفساد، لكن هذا لا يعني أن القطاع الخاص لا يحاسب، بل تذهب قضاياه الى نيابة الجرائم الاقتصادية، لكن لماذا تتركز النسبة الأعلى للشكاوى والبلاغات في القطاع العام، فهذا يعود الى أن النسبة الأعلى في الفاعلية لمختلف قطاعات السلطة الوطنية هو القطاع العام، يليه قطاع الحكم المحلي، بمعنى أنه كلما زادت فاعلية واتساع أعداد العاملين في قطاع ما، تزداد الشكاوى والبلاغات الواردة، وهذا أمر إيجابي بحكم وجود فاعلية للدور الذي يقوم به هذا القطاع مقابل زيادة عدد الأخطاء التي تقع نتيجة ارتكاب خلل معين ويتم تقديم بلاغ بها الى جهات الاختصاص".
رفع السرية المصرفية أدى الى تعزيز إجراءات مكافحة الفساد
تعتمد الهيئة على أسلوب الفحص والتفتيش الميداني، حيث نفذت نحو 53 جولة تفتيشية خلال عام التقرير، هل يرتبط تنفيذ الزيارة بوجود شبهة أو بلاغ؟ وكيف تنظر الهيئة لتعاون الجهات مع تلك الزيارات خاصة في الحالات التي تم طلب رفع السرية المصرفية عن بعض المعنيين بها؟ يجيب رضوان "يمكن القول إن مختلف المؤسسات في النظام السياسي الفلسطيني هي مؤسسات متعاونة وتشكل جزءًا من شراكة حقيقية في مكافحة الفساد وتعزيز قيم النزاهة والشفافية، وحتى اللحظة ومن خلال عملي في الهيئة لم أجد مؤسسة فلسطينية ترفض التعاون مع الهيئة للوصول الى نتائج في قضية معينة، خاصة أن المادة 9 في الفقرة 4 منها من قانون مكافحة الفساد تنص على صلاحيات الهيئة بطلب أية ملفات أو بيانات أو أوراق أو مستندات أو معلومات أو الاطلاع عليها أو الحصول على صور منها من الجهة الموجودة لديها بما في ذلك الجهات التي تعتبر كل ذلك سري التداول وفقًا للإجراءات القانونية النافذة، لكن المسألة هنا ليست إلزامًا بقدر ما هي قناعة وإيمان من مختلف مؤسسات الدولة بضرورة مشاركة الهيئة في جهودها لمكافحة الفساد".
ويضيف: "فيما يتعلق برفع السرية المصرفية هناك تعاون تام من قبل النيابة ممثلة بالنائب العام في رفع السرية المصرفية، وأؤكد أن التعاون بين الهيئة والنيابة العامة مثمر أدى الى الوصول الى الكثير من النتائج التي حققت خلال السنوات الماضية الوصول الى الملفات المتعلقة بشبهات فساد أو تعزيز بعض الإجراءات التي تمنع وقوع جرائم فساد، حيث تابعت الهيئة خلال عام 2021 مع نيابة جرائم الفساد للحصول على المستندات والكشوفات المرتبطة بقرارات رفع السرية المصرفية لـ 10 ملفات مرتبطة بـ 45 جهة تتشكل من أشخاص عاديين وجهات اعتبارية".
مدانون خارج البلاد وملايين الدولارات لم تتم استعادتها حتى اللحظة
ما هو حجم المستردات لصالح المال العام من واقع القضايا التي تم اتخاذ أحكام ملزمة فيها للمدانين بإعادة المستحقات؟ وهل هناك التزام فوري بإعادة المستحقات بعد صدور القرارات والاحكام القضائية؟ وكيف تواجه الهيئة حالات التملص والمماطلة؟ يؤكد رضوان: "في الواقع هناك حالات تتم استعادة المستحقات فيها قبل صدور الحكم القضائي، بمعنى أثناء عملية التحري والتحقيق، وهناك جزء للأسف لم تتم استعادته لتواجد المدانين خارج البلاد، وحتى اللحظة لا يوجد للأسف تعاون من الانتربول في تسليمهم للسلطة المختصة داخل السلطة الوطنية، وهنا نتحدث عن مبالغ مالية كبيرة بملايين الدولارات وحتى اللحظة لم يتم تحصيلها رغم انها لا تسقط بالتقادم وقد صدرت أحكام قضائية بشأن مدانيها، ونؤكد أن هناك مذكرات جلب لكل أولئك الفاسدين، حيث إننا في هيئة مكافحة الفساد وفي نيابة جرائم الفساد وفي محكمة جرائم الفساد نعمل بشراكة مطلقة في مكافحة الفساد، ولا يمكن أن نقفل هذا الملف الا باستعادة تلك الاموال وتسليم المجرمين للقضاء الفلسطيني أو السلطة الوطنية والجهات ذات الاختصاص".
ومن واقع البيانات التي وردت في تقرير الهيئة أشار رضوان الى أنه "بلغ إجمالي القضايا التحقيقية المقيدة في سجل نيابة جرائم الفساد (82) قضية خلال عام 2021، منها (44) قضية محالة من هيئة مكافحة الفساد، و(38) قضية واردة من النائب العام، فيما بلغ إجمالي القضايا الموردة لمحكمة جرائم الفساد خلال عام 2021 من قبل نيابة جرائم الفساد (34) قضية".
ارتكاب شبهة الفساد غير مرتبط بجنس المدان
كيف تفسر الهيئة تركز قضايا التحقيق الواردة لنيابة جرائم الفساد بواقع 147 حالة من الذكور مقابل 9 حالة من الاناث عام 2021؟ فهل حدث تغيير حول هذا التوزيع مقارنة بالعام السابق
يقول رضوان: "لم يحدث تغيير في هذا الجانب، وبالمناسبة هي قضية مرتبطة بمؤشر آخر له علاقة بالفاعلية، وهذه مسألة يجب أن تتوقف عندها كل مؤسسات الاختصاص الفلسطينية، وهو أن امتداد الفاعلية أو التأثير لدى الذكور مضاعف مقارنة بالإناث، بمعنى أن كل أصحاب القرار والمتنفذين الذين ربما يرتكبون شبهات فساد هم من الذكور، وبالتالي هذه مسألة تحتاج الى إعادة توازن ما بين الموظفين الذين يتولون المواقع القيادية ما بين الذكور والإناث، لكن المرأة كالرجل لها كيان مستقل وبالتالي الأمر غير مرتبط بجنس مرتكب الشبهة، لكن استطيع القول إن المرأة أكثر شفافية وحرصا من الرجل".
62% من البلاغات تتعلق بإساءة استخدام السلطة
أشار التقرير السنوي للهيئة الى أن 62% من البلاغات تتعلق بإساءة استخدام السلطة، كيف تعلق الهيئة على ذلك؟ وما هي الإجراءات التي تتخذها؟ يقول رضوان: "أحيانا قد يكون هناك فهم خاطئ لإساءة استخدام السلطة، هناك حالات ثبت فيها أن أحد الأشخاص يتقدم بطلب ما في مؤسسة ما، فيرفض الموظف هذا الطلب بحكم القانون، لكن قد ينظر اليه بأنه اساء استخدام السلطة، وفي حالات اخرى قد تكون حقيقية بمعنى ان هناك من يلجأ الى اساءة استخدام السلطة سواء بالتنمر او بتحقيق مكاسب بشكل أو بآخر، بالمناسبة فإن نسبة اساءة استخدام السلطة هي من النسب العالية التي تصل للهيئة، وهذا يرتبط أكثر ليس فقط بالسعي الى التكسب او التنفع، بقدر ما تتعلق بطبيعة هذا الموظف ولكفاءاته داخل مؤسسته وهذا ما يعيدنا الى أهمية البرامج التوعوية والتدريبية فيما يتعلق بتعزيز الإجراءات والتدابير الوقائية وأيضا ضبط سلوك الموظف بما يضمن تقديم خدمة أفضل وذات جودة للمواطن".
إجراءات وتدابير وآيزو لتحسين جودة الخدمات
وما هو مستوى الإنجاز على صعيد تنفيذ الإستراتيجية الوطنية لمحاربة الفساد عبر القطاعية بعد إقرارها؟ يجيب رضوان: "أنجزت الهيئة استراتيجيتها المؤسساتية الأولى من نوعها (نطور... ونعزز) 2021-2023، إلى جانب الخطة التنفيذية الخاصة بها؛ التي ركّزت على بناء المؤسسة وحوكمتها وتطوير قدراتها من أجل قيادة الجهود الوطنية لتعزيز النزاهة ومكافحة الفساد، كما أعدت الخطة التشغيلية السنوية للهيئة لعام 2022 واعتمدتها، كما اعتمدت الهيئة نظام لإدارة الجودة ومكافحة الرشوة وفق مواصفتي إدارة الجودة ISO9001 ومكافحة الرشوة ISO37001، لتعزيز الإجراءات والتدابير وتطويرها لتحسين جودة خدماتها، كما استمرت في تعزيز ومأسسة عمل المرصد الوطني لمؤشرات النزاهة والحوكمة ومكافحة الفساد الذي اعتمدته ضمن بنائها التنظيمي عام 2020".
ويتابع "لدينا اليوم 12 برنامجًا يستهدف قطاعات ومواضيع مختلفة في إطار رؤية جديدة تهدف لتعزيز عمليات التنفيذ وهي منبثقة عن الاستراتيجية الوطنية عبر القطاعية، تعبر عن شراكات بين مختلف مؤسسات المجتمع الفلسطيني بشكل عام، سواء أكانت الرسمية أو الأهلية أو على مستوى التعليم العالي أو العام، على مستوى الإعلام وعلى مستوى المرأة، كما أن لدينا مجموعة من الأنشطة بدأنا بجزء كبير منها، بعضها يحتاج الى تمويل، لكن الأزمة المالية التي تمر بها السلطة الوطنية تجعلنا نعيد ترتيب أولوياتنا بشكل مختلف بحيث نذهب إلى الأنشطة الأكثر فاعلية وتأثيرًا، والبحث عن تمويل لتنفيذ ما تم تأجيله من أنشطة".
نظام خاص ومستقل لحماية الشهود والمبلغين ولا فائدة من كشف أسماء مرتكبي الفساد
كيف تقوم الهيئة بإجراءات حماية وضمان سلامة المبلغين، حيث ان التقرير يشير لوجود 42 حالة فقط طلبت الحماية خلال عام 2021 بواقع 30 ذكرًا و12 أنثى، تم قبول 7 طلبات منها فيما تم رفض 35 طلبًا؟
يؤكد رضوان: "أن المبلغين يتوزعون على أكثر من جانب سواء بالحضور بشكل شخصي للهيئة او الوصول الينا من خلال الآليات المستخدمة من قبل الهيئة مثل الموقع الالكتروني أو التطبيقات التي تعتمدها الهيئة أو حتى من خلال الفاكس، إضافة الى نظام حماية الشهود والمبلغين وهو جزء من القانون، إلا أنه تم تخصيص نظام في عام 2019، وهذا النظام يحمي كل من بلغ عن شبهة فساد لكن لم يستخدمها ضد الآخرين، وأيضا ثبت أن هناك علاقة سببية ما بين الإجراء الذي اتخذ بحق هذا الشخص وما بين القضية التي بلغ عنها، لذلك فإن قضية حماية الشهود والمبلغين قضية حساسة ومهمة جدًّا، ربما يلجأ البعض لمحاولة استخدامها للإفلات من إجراء ما، وعليه نحن نعيد عملية تقييم الحماية الممنوحة لأي مبلغ كل فترة خاصة اذا ثبت أن هذا الشخص اساء استخدامها وبالتالي نرفع عنه هذه الحماية والمقصود بها حماية وظيفية وقانونية وأيضًا شخصية".
"وبالنسبة لأعداد المبلغين يمكن القول إنه اصبح هناك وعي أكثر نتيجة حملات التوعية ووعي أكبر بطبيعة البلاغ وأنه من اختصاص الهيئة أم لا، حيث إنه في السابق كان الكثير من المواطنين يبلغ عن كل سلوك خاطئ في المجتمع على أنه فساد ومن اختصاص الهيئة، رغم ان الكثير من الأحداث ليست من اختصاص الهيئة، وهذه مسألة نلمسها، لكن في الفترة الأخيرة بدأت أعداد تتناقص المبلغين على اعتبار أن الوعي بات أكبر وأن هناك قضايا يجب أن تذهب للجهة صاحبة الاختصاص وليس الى هيئة مكافحة الفساد، خاصة اذا كانت القضية حقوقية أو جزائية، لذلك أصبح المواطن اكثر دراية ووعيًا بالتفريق ما بين القضايا الجزائية أو الحقوقية أو قضايا ذات علاقة بشبهات فساد، ما ادى الى تلقي الهيئة قضايا تصب في صلب اختصاصها، وهذا ما ادى الى التركيز على نوعية القضايا التي تمس الأداء العام ويعتقد ان فيها شبهات فساد، تؤدي اكثر الى الوصول الى نتائج وخاصة فيما يتعلق بهدر أو اختلاسات المال العام"، يضيف رضوان.
وعن كيفية دراسة البلاغات والشكاوى داخل الهيئة وما هو مآلها؟ يوضح رضوان: "بداية يتم استقبال الشكاوى/البلاغات بكافة الطرق من خلال الفاكس أو الإيميل أو باليد أو عبر موقع التواصل الاجتماعي أو عبر التطبيق الالكتروني للأجهزة الذكية الخاص بالهيئة، وبعد ذلك تتم دراسة الشكوى/ البلاغ سواء كان المشتكي/المبلغ معلومًا أو مجهولاً من أجل تحديد هل من اختصاص الهيئة متابعتها أم لا، وتقوم الهيئة بمتابعة أي خبر أو معلومة عن جرائم الفساد من تلقاء نفسها، وإذا لم تكن الشكوى من اختصاص الهيئة من حيث إنها لا تعتبر من جرائم الفساد أو أن المشتكى عليه ليس من الأشخاص الخاضعين لأحكام قانون مكافحة الفساد، فيتم رد الشكوى من خلال إعداد كتاب موجه للمشتكي بهذا الخصوص، وتحديد الجهة المختصة بمتابعتها".
ويتابع: "إذا كانت الشكوى من اختصاص الهيئة تتم متابعتها من خلال الاستفسار من مقدم الشكوى وطلب الوثائق والأوراق ذات العلاقة من الجهات الرسمية حتى وإن كانت سرية، والقيام بأعمال التحري من خلال صلاحيات الهيئة (الضبط وأعمال الفحص والتدقيق والتنسيق مع ضباط الاتصال المفروزين من قبل الاجهزة الامنية...)، وفي حال وجود شبهات جرائم فساد تتم إحالتها للإدارة العامة التي تتولى أعمال التحقيق الأولي، أما في حالة عدم وجود شبهة فساد يتم حفظ الشكوى/ البلاغ".
ويضيف رضوان: "بعد التثبت من وجود شبهات فساد تتم متابعة الشكوى/البلاغ والقيام بإجراءات التحقيق الاولي وسماع الشهود والاستعانة بالخبراء ورفع السرية إن احتاج الأمر واتخاذ كافة أعمال التحقيق الاولي (طلب منعه من السفر ووقفه عن العمل..)، وسماع كافة أطراف الشكوى/ البلاغ، ومن ثم يتم رفع توصية بتقرير يبين كافة أعمال التحقيق الاولي التي تمت وجرم الفساد وأسماء المتورطين والمشتركين بجرم الفساد إلى رئيس الهيئة وبعد الموافقة على التوصيات والتثبت من انتهاء أعمال التحقيق الأولي يصدر قرار لإحالة الشكوى/ البلاغ بموجب قرار يسمى (قرار إحالة) إلى النائب العام الذي يقوم بدوره بإحالة الامر للنيابة المتخصصة لجرائم فساد ليصار إلى إصدار قرار اتهام وتقديم لائحة اتهام ومن ثم تقديم مرتكب جرم الفساد إلى المحكمة الخاصة "محكمة جرائم الفساد" المشكلة وفق أحكام قانون مكافحة الفساد".
وفي سؤال آخر وجهناه لرئيس الهيئة حول أهمية الكشف عن أسماء الفاسدين أكد أن "المجتمع الفلسطيني مجتمع صغير، ورغم ان الإعلام طالبنا بالكشف عن أسماء مرتكبي الفساد، إلا أنني وعلى صعيد شخصي ووطني لا أرى انه من المفيد نشر أسماء المحكومين في قضايا فساد، هذه خطوة قد تؤدي الى توظيفها ضد عائلاتهم في مجتمعنا الصغير، وعليه واحترامًا من الهيئة للمحيط الاجتماعي لهذا المدان لا نعلن عن الأسماء، بالرغم أنه اذا حوكم الشخص غيابيًّا ينشر اسمه، بهدف تبليغه لعدم حضوره الى المحكمة، نظرًا لوجوده خارج البلاد أو هروبه من الحضور، وبالتالي يجب أن يبلغ حتى يعرف انه تمت محاكمته خاصة اذا لم يكن لديه محام للدفاع عنه، فيتم إبلاغه في الجريدة الرسمية، وبالتالي فإن نشر أسماء المدانين في مجتمعنا هي مضرة أكثر من كونها مفيدة".
أتمتة الإجراءات ودورها في زيادة الشفافية
وفي سؤال حول خطوات الهيئة لتعزيز صورة ومستوى حضور وترتيب فلسطين في المؤشرات الدولية في مجال محاربة الفساد، وما هي خطوات الهيئة مستقبلاً في ظل محاربة الفساد مع اتساع المخاطر السيبرانية وتشابك الفساد عالميًّا؟ أوضح رضوان: "وقعت الهيئة العديد من مذكرات التفاهم مع الهيئات المثيلة على الصعيدين العربي والدولي، اضافة الى توقيع مذكرات مع بعض الدول التي لها تجارب مهمة في مكافحة الفساد، كما نؤكد أن فلسطين ليست بمعزل عن تطور أشكال الفساد في العالم، وبالتالي فإن تبادل الخبرات ما بين فلسطين والدول الاخرى يؤدي الى تعزيز وزيادة كفاءة الاداء داخل الهيئة".
ويضيف: "أننا بصدد الذهاب الى مؤتمر متخصص حول أتمتة الإجراءات داخل المؤسسات الرسمية، الذي يترتب عليه زيادة الشفافية، فنحن اليوم نتحدث عن بيئة الكترونية قد تفضي الى حد كبير لإجراءات تمنع ارتكاب جرائم فساد، الى جانب ربط زيادة كفاءة العاملين في القطاع العام أو المؤسسات الخاضعة بتعزيز الاداء بما يمنع ارتكابهم بلا قصد شبهات فساد قد تحدث هنا أو هناك، اضافة الى تعزيز التدابير الوقائية بمختلف الإجراءات ودراسات المخاطر التي توضح لنا بعض القضايا التي تتطلب معالجات حقيقية داخل المؤسسات".
تغييب دور الجهات الرقابية داخل المؤسسة يعزز ارتكاب شبهات الفساد
يشير تقرير الهيئة الى انها نظمت عددًا من الأنشطة بهدف رفع الوعي العام، بإطلاق مجموعة من البرامج التوعوية والتدريبية تمثلت في 960 نشاطا توعويا شملت عدة قطاعات (مؤسسات حكومية، قطاع الأمن، الهيئات المحلية، القطاع الخاص)، فكيف تقيم الهيئة نتائج هذه الأنشطة وهل تحقق الهدف المنشود منها؟ يجيب رئيس الهيئة "كان الهدف من هذه الأنشطة تعزيز وعي الموظفين وخاصة في القطاعات الحيوية، حيث إن الأولويات تجعلنا نذهب الى قطاعات أكثر حيوية وتأثيرًا، فمثلا القطاع العام وقطاع الحكم المحلي، هما أكثر القطاعات تأثيرًا في المجتمع الفلسطيني، فالقطاع العام قطاع ممتد وواسع يمثل مظلة لمختلف القطاعات الأخرى، وأيضًا قطاع الحكم المحلي الذي يتمثل في كل مدينة وتجمع سكاني، وبالتالي فإن عملية التدريب والتوعية ودراسات المخاطر جزء من آليات مكافحة الفساد وتعزيز قيم النزاهة والشفافية، إلى جانب بعض القضايا المرتبطة بتعبئة إقرارات الذمة المالية، والقضايا المرتبطة بوحدات الرقابة داخل المؤسسات والوزارات والسعي إلى تعزيز دور هذه الوحدات يؤدي في نهاية المطاف الى ضبط العمليات الادارية داخل الوزارة أو المؤسسة بما يمنع ارتكاب شبهات فساد، لكن في بعض الأحيان تغييب دور الجهات الرقابية داخل المؤسسة يؤدي الى إتاحة المجال أمام ارتكاب شبهات الفساد".
وفي سياق متصل، أشار رضوان الى أن هناك التزامًا كبيرًا بتعبئة نماذج إقرار الذمم المالية، حيث بلغ إجمالي إقرارات الذمة المالية التي تم تسليمها للهيئة خلال عام 2021 ما مجموعه (4921) إقرار ذمة مالية، حيث قامت الهيئة خلال العام بتسليم نماذج إقرارات ذمة مالية لـــ (218) جهة خاضعة لأحكام القانون بواقع (5.838) نموذج إقرار ذمة مالية.
نسعى لمأسسة النوع الاجتماعي ضمن استراتيجية محاربة الفساد
الفساد بوابة للعنف واللامساواة، وغالبًا تدفع النساء ثمن ذلك في مختلف مجالات العمل، وبعد الاطلاع على الاستراتيجية عبر القطاعية للنزاهة والوقاية من الفساد التي أطلقتها الهيئة، وجدنا أن هناك اهتمامًا واضحًا من قبل الهيئة بوحدات النوع الاجتماعي العاملة في الشأن العام، فما هي أبرز إجراءاتكم وفق الخطة تجاه تفعيل دور وحدات النوع الاجتماعي في مكافحة الفساد؟ يجيب رضوان: "لا بد من التأكيد أن جهود مكافحة الفساد وتعزيز النزاهة عمل تشاركي، وتكامل الجهود الوطنية يعتبر ضرورة حتمية لتحقيق التنمية المستدامة والحوكمة، وتحقيق المساواة بين الجنسين وتمكين المرأة جزء لا يتجزأ من كل أهداف التنمية المستدامة )17 (SDGs بما فيها الهدف 16، ومن هنا يأتي الاهتمام بتفعيل دور وحدات النوع الاجتماعي ضمن توجهات الهيئة في تطوير أداء وحدات النوع الاجتماعي والشكاوى والجودة، حيث تندرج هذه الوحدات ضمن الأدوات والهياكل التنظيمية الرقابية في المؤسسات العامة، التي من شأن تفعيلها أن يكون رافعة في تعزيز النزاهة والحوكمة والتدابير الوقائية من الفساد في المؤسسات الفلسطينية".
ويضيف "لذلك عمدت الهيئة في نهاية عام 2020 على استحداث وحدة النوع الاجتماعي وحقوق الانسان بانسجام مع ما جاء في الاستراتيجية الوطنية عبر القطاعية لتعزيز النزاهة ومكافحة الفساد 2020-2022 لغايات مأسسة النوع الاجتماعي في جهود مكافحة الفساد، وتعزيز عملية المساءلة في قضايا الفساد والتمييز ضد المرأة. وكترجمة عملية ونتيجة للتعاون المشترك مع وزارة شؤون المرأة كقائد لهذا القطاع الى جانب الهيئة المستقلة لحقوق الانسان تم إعداد برنامج كامل يغطي هذا القطاع من خلال مجموعة من الأنشطة والمبادرات التي سيكون تنفيذها بالشراكة مع وحدات النوع الاجتماعي التي هي بمثابة أذرع تنفيذية للوزارة تعمل على توعية وتمكين المرأة في تعزيز تدابير النزاهة ومكافحة الفساد من خلال تفعيل دور وحدات النوع الاجتماعي ".
القوانين وجدت لتكون وليست للتخزين
إنشاء القوانين وتنفيذها هو التحدي الدائم لجميع الدول، وبقدر سرعة التنفيذ يتحدد النجاح العملي، فما هي إجراءاتكم في مجال تفعيل القوانين وأهمها قوانين العقوبات وقانون مكافحة الفساد والقوانين الجزائية، في سبيل إنفاذ القانون ومنع الإفلات من العقاب، إلى جانب أهم إجراءات الهيئة تجاه إقرار قانون حق الحصول على المعلومات؟ يقول الوزير رضوان: "بداية، إن القوانين المشار إليها هي قوانين مفعلة ومطبقة وتعتبر من ضمن المنظومة القانونية لمكافحة الفساد، حيث إن قانون العقوبات الساري وهو قانون أردني من أهم القوانين الجزائية التي نصت على جرائم فساد وهي (جريمة الرشوة بأشكالها، وجريمة الاختلاس واستثمار الوظيفة والتهاون في أداء الواجبات الوظيفية والتزوير وإساءة الائتمان)، أما قانون الإجراءات الجزائية فهو القانون الذي ينظم ما يتعلق بصفة الضبط القضائي الممنوحة لبعض موظفي الهيئة الذين يتولون مهام البحث والاستدلال والتحري بموجب أحكام قانون مكافحة الفساد، كما أن قانون الإجراءات الجزائية هو القانون الناظم للعمل ولإجراءات نيابة مكافحة الفساد فيما يتعلق بالتحقيق في ملفات الفساد، كذلك يطبق هذا القانون على إجراءات التقاضي أمام محكمة جرائم الفساد، أما قانون مكافحة الفساد رقم (1) لسنة 2005 وتعديلاته فهو المظلة القانونية التي تحكم عمل الهيئة سواء بالنص على أشكال الفساد أو الخاضعين له، وكذلك ما يتعلق بالأمور التنظيمية والإدارية من حيث التعيين في الهيئة فضلاً على النصوص المتعلقة بالصلاحيات الممنوحة للهيئة في التحري والاستدلال ومتابعة الملفات وكل ما يتعلق بمكافحة الفساد، كما أن القانون حدد بشكل واضح مهام الهيئة لا سيما فيما يتعلق بالتدابير الوقائية وتعزيز النزاهة والشفافية فضلاً عن مهام الهيئة في مجال انفاذ القانون من خلال متابعة الشكاوى والبلاغات التي ترد الهيئة، مع ضرورة الإشارة إلى أنه تم تعديل القانون أكثر من مرة بموجب قرارات بقانون أهمها في عام 2010 و2018 من أجل تفعيل أكثر للقانون وسد الثغرات التي واجهت الهيئة أثناء التطبيق العملي له".
الاعلام الرسمي شريك استراتيجي في الاستراتيجية الاعلامية للهيئة
وحول دور الإعلام بشكل عام والإعلام الرسمي بشكل خاص، وما هو المطلوب منه لدعم الهيئة في تنفيذ مهامها، يقول رضوان: "على الاعلام ان يفهم ان دور الهيئة لا يحتمل وجهات النظر وأن تفهم الهيئة بدورها أن الاعلام الفلسطيني هو اعلام وطني ملتزم، وبالتالي على هذه القاعدة تتشكل الشراكة الحقيقة ما بين الهيئة والاعلام سواء الرسمي او الأهلي والخاص، حيث إن الاعلام هو القادر على ايصال رسالة الهيئة وتعزيز تدابير النزاهة والشفافية الى المجتمع الفلسطيني، فدور الاعلام هنا يصل الى حد ايصال الرسالة ذات القدسية الوطنية التي تمكن كل مواطن فلسطيني أن يفهم ما هي واجباته وما هي حقوقه وبالتالي اصبح الاعلام اليوم من اهم مؤسسات التنشئة الاجتماعية في هذا العصر، لذلك أقول ان الاعلام على قاعدة الشراكة الوطنية الحقيقية والايمان أن لكل منا دورًا وهذا الدور يؤدي في نهاية المطاف الى نتيجة واحدة وهي تطوير الاداء العام بما يكفل بناء واقامة مؤسسات الدولة الفلسطينية المستقلة، ومن على منبركم أتوجه بالشكر للإعلام الرسمي والاهلي والخاص الذي تعاون مع الهيئة خلال الفترة السابقة واصبح شريكًا في الاستراتيجية الاعلامية للهيئة".
مواضيع ذات صلة
الاعتداءات الجنسية تتسلل إلى زنازين الأسر وتلاحق الأسرى بصمت
مستوطنون يلاحقون جثمان ثمانيني!
جنين: هجمة استيطانية شرسة ومنع مواطنين من دخول برطعة الشرقية
ماراثون فلسطين في نسخته العاشرة.. لأول مرة صافرة البداية في رئتي الوطن
عشرات الآلاف يؤدون صلاة الجمعة في الأقصى وسط إجراءات إسرائيلية مشددة واعتقالات
عرابة: الاحتلال يواصل تجريف أراضِ لليوم الثالث
أم رمزي.. حكاية أم تطعم 50 فردًا بالصبر والعمل