"قارب الموت" يفجر غضب اللبنانيين على المسؤولين الذين أغرقوا سفينة الوطن

بيروت- الحياة الجديدة- هلا سلامة- في دولة حرمتهم من أبسط حقوق العيش، كان قارب الهجرة هو أقرب الحلول، حملوا أوجاعهم في زمن الشعارات الانتخابية التي لا تسمن ولا تغني عن جوع، يفتشون عن وطن يضع حدا لمآسيهم الحياتية، فكان الموت المفجع لهم ولأقاربهم.. بالنسبة لأهالي طرابلس اللبنانية الذين تعاني مدينتهم التهميش المزمن، ليس "قراصنة الموت" الذين يتاجرون بالبشر وحياتهم في عرض البحار من يتحملون وحدهم المسؤولية عن فقدات فلذات أكبادهم، وقد ألقوا جام غضبهم على المسؤولين الذين أغرقوا سفينة الوطن بأكملها وتركوا أهله ينزفون عوزا لأبسط الخدمات.
الزورق الذي انطلق من جهة القلمون وتعرض للغرق قرب جزر الرنكين قبالة طرابلس، كان على متنه 60 شخصا، تمكنت القوات البحرية التابعة للجيش اللبناني من إنقاذ 48 منهم، بالإضافة إلى انتشال جثة طفلة متوفية، كذلك عثرت في وقت لاحق على 8 جثث في البحر قبالة جزيرة الفنار- رمتين في طرابلس، فيما لا يزال البحث جاريا عن مفقودين في عرض البحر، بينهم أطفال ونساء وشباب.
وفيما تضاربت روايات أسباب غرق المركب بين اكتظاظه أو اصطدام زورق دورية جيش بالقارب مرتين قبل غرقه، شرح قائد القوات البحرية في الجيش اللبناني العقيد الركن هيثم ضناوي في مؤتمر صحفي ملابسات غرق المركب، مشيرا الى أن المركب الذي غرق "صناعة 1974" وصغير يبلغ طوله عشرة أمتار وعرضه 3 أمتار والحمل المسموح له هو 10 أشخاص فقط ولا وجود لوسائل أمان فيه.
وأكد أن دورية حاولت حث الزورق الغريق للعودة لأن الوضع غير آمن ولو لم نوقف الزورق لغرق خارج المياه الإقليمية اللبنانية، وكشف ان "قائد المركب حاول الهرب فارتطم بمركب القوات البحرية للجيش اللبناني ولم يتم استعمال السلاح من قبل عناصرنا".
ولفت الى ان "المركب غرق بسبب الحمل الزائد بسرعة كبيرة ولولا وجود عناصرنا بالقرب منه لكان عدد الضحايا أكبر"، مؤكداً أن عناصرنا قامت بواجبها وهي التي أنقذت العدد الأكبر من ركاب الزورق".
مشاهد حزن وسخط توزعت بين محيط ميناء طرابلس حيث تجمع أقارب ركاب الزورق ينتظرون أنباء عنهم، وبين المشافي التي تم نقل الجثث اليها، وقد أدت الفاجعة إلى حالة من التوتر الشديد في طرابلس، وأفادت الوكالة الوطنية للاعلام عن سماع اطلاق رصاص في الهواء بين الحين والآخر في المدينة.
فيما قام عدد من الشبان بقطع أوتوستراد طرابلس- عكار بالسيارات وأزالوا صور السياسيين عن الجدران، مؤكدين ان "حركتهم التصعيدية مستمرة، وسيحاسبون نواب ووزراء المدينة على تقصيرهم بحق طرابلس وأهلها".
كما اعتصم أهالي ضحايا "مركب الموت" أمام سرايا طرابس، مطالبين كل وزراء ونواب المدينة بالمغادرة وأفيد في وقت سابق عن وقوع إشكال بين عناصر من الجيش والأهالي عند مرفأ طرابلس بعدما حاول الأهالي منع وزير الشؤون الاجتماعية هيكتور حجار موفدا من رئيس الوزراء نجيب ميقاتي إكمال تصريحه الصحفي وقد انهال الأهالي عليه وعلى المسؤولين بالشتائم والصراخ.
وفي منطقة القبة التي معظم ضحايا "قارب الموت" منها حصلت صدامات ومواجهات بين الجيش اللبناني وعدد من المحتجين قبل أن يسود الهدوء ليلا مع وصول التعزيزات العسكرية.
وفي السياق أعلن ميقاتي، الحداد الرسمي اليوم الاثنين، على ضحايا المركب، ووجه بتنكيس الأعلام المرفوعة على الإدارات والمؤسسات الرسمية والبلديات كافة حدادا، وتعديل البرامج العادية في محطات الإذاعة والتليفزيون بما يتوافق مع الحادثة الأليمة.
فلسطينيا صدر بيان عن فصائل منظمة التحرير الفلسطينية في الشمال توجهت فيه بأحر التعازي وأصدق عبارات المواساة إلى عوائل شهداء لقمة العيش الذين غرقوا في بحر طرابلس، كما أعلنت قوات الأمن الوطني الفلسطيني شمال لبنان عن تنكيس العلم الفلسطيني حدادا على أرواح الشهداء الذين سقطوا غرقا قبال سواحل مدينة طرابلس.
رسائل تعزية واستنكار لبناني ودولي، شعبي ورسمي ومطالبات بالتحقيق الشفاف حول غرق القارب. منسقة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في لبنان، نجاة رشدي، أعربت عن "حزنها الشديد للوفاة المأساوي لأشخاص أبرياء في زورق غرق قبالة مرفأ طرابلس"، معتبرة أنه "لأمر مروع أن نرى الحرمان لا يزال يدفع الناس إلى القيام برحلة محفوفة بالمخاطر عبر البحار، والتضحية بحياتهم وحياة أطفالهم بحثا عن حياة كريم".
وعلقت النائب بهية الحريري على حادثة "قارب الموت" في بحر طرابلس، قائلة: "أما آن لمآسي اللبنانيين أن تنتهي؟ وكأنه لا يكفيهم ما عانوه من كوارث ومآس وأحزان حتى تلاحقهم وهم يطلبون النجاة من الغرق في لجة الأزمات في دولة حرمتهم من أدنى الحقوق في العيش الكريم، ساعين وراء حياة أفضل لأبنائهم. فإذا بالغرق يدركهم في الطريق اليها ويختطف حياة فلذات الأكباد".
وغرد الأمين العام لـ"التنظيم الشعبي الناصري" النائب مصطفى سعد عبر حسابه على "تويتر: "ضحايا زورق الموت في طرابلس برقبة حكام لبنان، دفعوا الناس لركوب مخاطر البحر والهجرة غير الشرعية، بعد أن أغلقوا في وجوههم كل أبواب الحياة. الشعب سيحاسب هؤلاء الحكام والتاريخ سيحاسبهم".
مواضيع ذات صلة
الاعتداءات الجنسية تتسلل إلى زنازين الأسر وتلاحق الأسرى بصمت
مستوطنون يلاحقون جثمان ثمانيني!
جنين: هجمة استيطانية شرسة ومنع مواطنين من دخول برطعة الشرقية
ماراثون فلسطين في نسخته العاشرة.. لأول مرة صافرة البداية في رئتي الوطن
عشرات الآلاف يؤدون صلاة الجمعة في الأقصى وسط إجراءات إسرائيلية مشددة واعتقالات
عرابة: الاحتلال يواصل تجريف أراضِ لليوم الثالث
أم رمزي.. حكاية أم تطعم 50 فردًا بالصبر والعمل