عاجل

الرئيسية » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 21 نيسان 2022

مسيحيون ومسلمون على مائدة إفطار رمضانية واحدة في غزة

غزة- الحياة الجديدة- هاني أبو رزق- في شهر رمضان تكثر مشاهد الجلسات الرمضانية الخاصة بالإفطار ويتسابق المسلمون من أجل تنظيم عزائم لبعضهم البعض أو حتى إرسال وجبات الطعام إلى المنازل، بهدف التقارب وأيضا لِما فيها من خيرٍ في هذا الشهر، لكن أن يقوم المسيحيون  بتنظيم مبادرة  إفطار صائم فهذا هو الجديد الذي فعله " ماجد ترزي" ومجموعته الكشفية الأرثوذكسية.

 يعمل ماجد والذي يُكنّى "أبو طارق" هو مسيحي الديانة ومجموعته التي تتكون من فريق الكشافة -وهم أيضا مسيحيون- على إطلاق مبادرة إفطار صائم لعددٍ من المسلمين الصائمين، من أجل مشاركة المسلمين طقوس رمضان وإبراز تقاربهم مع بعضهم البعض وخلق أجواء تعزز الأخوّة فيما بينهم.

ينتاب ماجد شعور السعادة عند قيامه بتنظيم المبادرات، خاصة وأن إفطار الصائم سوف يكون للمرة الأولى في شهر رمضان الحالي، ففي الأعوام الماضية كنا نقوم بتوزيع التمر والمياه على الصائمين المتأخرين عن منازلهم وقت الإفطار.

شارفت عقارب الساعة على السادسة مساءً، اتجه ماجد ترزي إلى المطبخ الذي أوصاه أن يُعد له وجبات طعام، ليس لعائلته، ولكن من أجل دعوة مجموعة من المسلمين لتناول طعام الإفطار .

يُسارع ترزي ومن معه من فريق الكشافة من أجل نقل الوجبات في أسرع وقتٍ من السيارة إلى المكان الذي سيتم تنظيم الإفطار داخله، والذي يقع في أحد المراكز الثقافية الخاصة بالمسيحيين، في الطريق يسأل ماجد أحد الشباب المعاونين له، أين الدّقة الخضراء، بدناش نكون ناسيين اشي، أجابه : نعم كل شيء على ما يرام “.

ما قبل دقائق على ساعة الإفطار يبدأ المسلمون الذين دعاهم ماجد من أجل مشاركتهم طعام الإفطار بالتجمع شيئا فشيئا ويبادرون أبا طارق السلام والتهاني، سمِع أبو طارق صوت الأذان من بعيد ليخبر الحضور أنه قد حان أذان المغرب، ثم يهمُّ مسرعا من أجل تناول الطعام مع أصدقائه المسلمين ويبدأ بتناول التمر كما يفعل أصدقاؤه.

يقول ترزي بعد أن انتهى من طعام الإفطار: "المسلمون في قطاع غزة وخلال الأعياد الخاصة بنا، يشاركوننا طقوسنا واحتفالاتنا ، ونحن أيضا لا بد لنا أن نستغل شهر رمضان ونشاركهم أيضا بدعوتهم على طعام الإفطار بعد صومهم ، يجب أن نقف مع المسلمين ومساندتهم خلال هذا الشهر، سوف نتناول الطعام برفقة إخوتنا".

ويضيف ترزي لـ "الحياة الجديدة": "هذه فرصةٌ جميلة من أجل التقاء الإخوة المسلمين، الأشخاص الذين تم دعوتهم من أجل تناول طعام الإفطار هم مسلمون ويبلغ عددهم ما يقارب ١٥٠شخصا وهناك أيضا مسيحيون، منوها إلى أن هذه المبادرة بدعم من مجموعة الكشافة الأرثوذكسية العربية بغزة .

ويتابع ترزي قائلا: "تعزز مثل هذه المبادرات التسامح من خلال الجلوس على مائدة واحدة والحديث في الأمور الحياتية المرتبطة بحياة كل إنسان خاصة الأشخاص الذين لم يلتقوا لفترة زمنية بعيدة، من خلاله أيضا وجّه رسائل إلى كل من يسعى لتفرقة المسلمين عن المسيحيين، " نحن شعب واحد  معا في الأفراح والأتراح"، علاقة المسلمين والمسيحيين في قطاع غزة علاقة جيدة، فالضرر الذي يقع علينا هو ضرر واحد".

يقول خليل وهو أحد المدعوين :” بالنسبة لنا كمسلمين، هذه المبادرة جميلة من الإخوة المسيحيين من أجل تعزيز التقارب بيننا ومشاركتنا أجواء شهر رمضان، متمنيا أن تنتشر مثل هذا المبادرات ليس فقط في شهر رمضان ولكن أيضا في الأيام العادية ".

ويضيف خليل: "أبو طارق سعى من خلال تنظيم هذا الإفطار للصائمين في رمضان أن يعبر عن التسامح بين المسلمين والمسيحيين وتوطيد العلاقة القوية بينهم في قطاع غزة، أنا أعمل على زيارة أصدقائي المسيحيين منذ سنوات خلال أعيادهم وهم كذلك".