مسحراتي نابلس القديمة.. يهتف لذوي الشهداء وينتصر للأسرى

رام الله- الحياة الجديدة- عزيزة ظاهر- قبل أذان الفجر بنحو ساعتين، يبدأ المسحراتي ثائر الرطروط برفقة صديقه عامر سويلم بتجهيز نفسيهما، يرتديان الزي التراثي، يضع ثائر على رأسه الطربوش الأحمر، فيما يتوشح عامر بالكوفية الفلسطينية، يحملان الطبل ومضربه، يجوب الثنائي ثائر وعامر حارات نابلس القديمة بأزقتها الضيقة، يخترقان الهدوء السائد، بقرعهما على الطبل لإيقاظ الصائمين، لتناول وجبة السحور.
وفي رحاب بيوت أهالي الشهداء والأسرى، يقف ثائر ورفيقه عامر، وقفة عز وانتصار، يهتفان لأم الشهيد، ليرفعا من عزيمتها وهمتها، فعلى مدخل بيتها المتواضع وقفت والدة الشهيد أشرف مبسلط الذي استشهد في شباط/فبراير الماضي، برفقة اثنين آخرين في عملية اغتيال جبانة، تنتظر وصول المسحراتية، بعد ان سمعت اسم ابنها يتردد في هتافهما، استقبلتهما بالتمر والمعجنات والماء، وهتفا لها: "يا أم أشرف نيالك، يا ريت أمي بدالك"، و "يا أم أشرف نيالك.. كل الشباب أولادك"، و"ودم الشهيد بنادي، حب الوطن عبادة".
وفي يوم الأسير الفلسطيني انتصر ثائر وصديقه للأسرى والأسيرات، لا سيما أصحاب المؤبدات والمرضى منهم، وتمنيا الفرج العاجل للجميع، ومدينة جنين بمخيمها وقراها كانت حاضرة في هتافاتهما، فعلى وقع ضربات الطبل هتفا "من نابلس تحية الى جنين الأبية" كما هتفا لآباء شهداء جنين "يابو الشهيد طل وشوف احنا أولادك بالألوف".
وبفرحة وشغف كبيرين ينتظر أطفال البلدة قدوم المسحراتية على مداخل بيوتهم، ليلتقطوا معهم الصور، ويرددوا الهتافات والأهازيج التي حفظوها وباتوا يرددونها خلال لعبهم.
يبدو ثائر مفتخرا بما يقوم به وهو يجول في أحياء نابلس القديمة، تلاحقه نظرات الإعجاب والرضا من الأهالي لإصراره على الاستمرار في مهمة المسحراتي باعتبارها جزءا من التراث الفلسطيني الذي اعتاد عليه الأجداد والآباء، ويقول لـ "الحياة الجديدة": "بدأت قصتي مع المسحراتي قبل 3 سنوات، مع تفشي جائحة كورونا في العام 2020، وانعكاسها على الحياة الاجتماعية والاقتصادية، خاصة في شهر رمضان، فقررت ادخال الفرحة والسعادة لقلوب الناس وخاصة الأطفال، من خلال المسحراتي الذي يضفي رونقا خاصا على شهر رمضان ويحلي أجواءه التي كانت معدومة في حينه، وكنت أشعر بالسعادة عندما أسمع الأطفال ينادون على أمهاتهم من الشبابيك: تعالي يا ماما هي المسحراتي أجا"، أشعر أنني أصنع فرحا وسعادة للأطفال بمروري من الحارة.
ويتابع: انضم لي هذا العام صديقي عامر سويلم، وقد استقبلنا شهر رمضان بحزن كبير على ارتقاء العديد من الشهداء بينهم أطفال ونساء، فكانت هتافاتنا مستوحاة من بيوت الشهداء والأسرى، ومن مخيم جنين، والقدس وشوارعها وصمود أهلها، ولشهداء البلدة القديمة في نابلس مكانة كبيرة في قلوبنا وقلوب الجميع، وفي كل ليلة نمر بالقرب من بيوتهم، نُسمع عوائلهم الأهازيج التي ترثيهم وتدعو لهم وهذا الأمر يسعدهم.
ويضيف: "عادة ما أجد فرحة كبيرة في نفوس سكان الحارات، تتمثل في خروج الأطفال لاستقبالنا والتقاط الصور، وسيرهم معنا مسافات طويلة، وأرى دوما ضحكاتهم وابتسامات عريضة على وجوههم، ما يدفعني لحب العمل أكثر ويعزز في روحي حب التطوع والاستمرارية في الأعوام القادمة".
ونوه إلى أن العمل في التسحير يريد من ورائه ابتغاء وجه الله تعالى، ولا يأخذ أجرا عليه، كمبادرة منه لعمل أجواء إيمانية في حضرة الشهر الفضيل.
مواضيع ذات صلة
الاعتداءات الجنسية تتسلل إلى زنازين الأسر وتلاحق الأسرى بصمت
مستوطنون يلاحقون جثمان ثمانيني!
جنين: هجمة استيطانية شرسة ومنع مواطنين من دخول برطعة الشرقية
ماراثون فلسطين في نسخته العاشرة.. لأول مرة صافرة البداية في رئتي الوطن
عشرات الآلاف يؤدون صلاة الجمعة في الأقصى وسط إجراءات إسرائيلية مشددة واعتقالات
عرابة: الاحتلال يواصل تجريف أراضِ لليوم الثالث
أم رمزي.. حكاية أم تطعم 50 فردًا بالصبر والعمل