راني برناط ينتصر على الشلل والرصاص بزراعة الخيار

رام الله- الحياة الجديدة- ملكي سليمان- الشاب راني برناط من قرية بلعين بمحافظة رام الله لم تمنعه الإعاقة التي سببها الاحتلال، من أن يكافح لتوفير لقمة العيش لعائلته، فهو يعمل في مشروع الدفيئة (البيت البلاستيكي) الذي مولته احدى الجمعيات الخيرية قبل ثلاث سنوات، وتساعده زوجته على تحضير وتجهيز وزارعة الدفيئة التي لا تتجاوز مساحتها 200 متر مربع، ويزرعها هذا العام بالخيار البيبي الخاص بصناعة المخلل.
وقال برناط في مقابلة مع (الحياة الجديدة): انا جريح انتفاضة فقد اصبت في انتفاضة هبة الاقصى عام 2002 بعيار ناري في رقبتي، وتسبب هذا العيار وهو من نوع (فراشة) في قطع شريان رئيسي ما أدى إلى اصابتي بالشلل النصفي وضعف عام في يدي اليمنى، وحولني إلى مقعد على كرسي متحرك.
واضاف برناط: قبل اصابتي انهيت امتحان التوجيهي وذهبت الى الاردن وسجلت في جامعة بغداد تخصص الكترونيات، ولأن ظروف اهلي المادية كانت صعبة قررت العمل لعدة شهور وبعدها السفر للدراسة، لكن الاصابة حالت دون تحقيق ذلك، ولأنني اعلم ان الحياة صعبة وبحاجة الى تضحية واصرار، فقد تمكنت من بناء منزل خاص بي وبعدها تزوجت ولدي بنتان وولد (ثلاثة توائم) اعمارهم 12 سنة، وأتقاضى راتبا شهريا حكوميا كوني جريحا، لكنني احتاج شهريا الى 600 شيقل لشراء الادوية التي اتناولها بشكل دائم والحكومة لا توفر هذه الادوية، كذلك فان الكرسي المتحرك الذي استخدمه يحتاج الى صيانة دائمة ويقوم اهل الخير باصلاحه على نفقتهم.
وتابع برناط: "اما مشروع الدفيئة فقد تبرعت به احدى الجمعيات الخيرية لكي يساعدني على توفير مصدر دخل، وخلال العامين الماضيين لم ينجح مشروع زراعة الخيار العادي والبندورة بعكس هذا العام الانتاج افضل، ولأن الخيار من نوع بيبي يحافظ على سعره طوال العام اكثر من الخيار العادي، فضلت هذا العام زراعة الخيار البيبي على الرغم من ان كميات انتاجه اقل من الخيار العادي، لذلك فان سعر الكيلو غرام لا يقل 8 شواقل لأنه مخصص لصناعة المخلل، وانتج يوميا قرابة 30 كيلو غرامًا منهن واقوم بتسويق معظم الكمية في قريتي بلعين والقرى المجاورة، ويقوم بعض الناس من خارج القرية بالتواصل معي لتوفير لهم كميات من الخيار، حيث استخدم صفحات التواصل الاجتماعي وسيلة لترويج انتاجي، والحمد لله ايراد البيع يجعلني لا احتاج احدا، على الرغم من انني اقوم بشراء اشتال الخيار من مدينة طولكرم ومنطقة الفارعة وسعر كل شتلة ب1,20 شيقل، لذا فانني احتاج إلى 1000 شتلة خيار سنويا لانني ازرعه مرتين في العام الواحد.
وقال: "إن عملي في الدفيئة شاق جدا وخاصة عندما تكبر اشتال الخيار وقتها لا تستطيع يدي الوصول الى الاشتال وقطف الثمار، لذلك فانني استعين بزوجتي التي تلازمني في كل الأوقات وهي التي تساعدني في كل شيء، فهي سر نجاح مشروعنا، خاصة وانني لا اسمح لاحد بدخول الدفيئة كيلا يصاب الخيار بالأمراض، وإنني اتوجه إلى الجمعيات الزراعية والجهات الرسمية بمساعدتي في الارشاد الزراعي وتوفير الأدوية الزراعية اللازمة المرتفعة السعر، وتوفير أشتال الخيار، كذلك بحاجة إلى تشجيع من الناس لشراء انتاجي من الخيار البيبي.
وخلص برناط إلى القول: "لم اتوقع يوما بأن اصبح مقعدا على كرسي متحرك، اعاني واوجه المصاعب، وإنما توقعت ان اكون اسيرا او شهيدا، ولكن الحمد لله على كل شيء".
مواضيع ذات صلة
الاعتداءات الجنسية تتسلل إلى زنازين الأسر وتلاحق الأسرى بصمت
مستوطنون يلاحقون جثمان ثمانيني!
جنين: هجمة استيطانية شرسة ومنع مواطنين من دخول برطعة الشرقية
ماراثون فلسطين في نسخته العاشرة.. لأول مرة صافرة البداية في رئتي الوطن
عشرات الآلاف يؤدون صلاة الجمعة في الأقصى وسط إجراءات إسرائيلية مشددة واعتقالات
عرابة: الاحتلال يواصل تجريف أراضِ لليوم الثالث
أم رمزي.. حكاية أم تطعم 50 فردًا بالصبر والعمل