الأعياد اليهودية.. نموذج آخر لمعاناة سكان المناطق المغلقة بالخليل

الخليل- الحياة الجديدة- وسام الشويكي- وحدهم، سكان شارع السهلة وقبالة الحرم الابراهيمي الشريف في قلب البلدة القديمة بالخليل، وسائر المناطق المحاذية للاستيطان والمغلقة الخاضعة للسيطرة التامة للاحتلال، يتجرعون صنوف المعاناة وأشكال الانتهاكات التي يمارسها جنود الاحتلال والمستوطنون، ضد هؤلاء السكان والأهالي، بمناسبة وغير مناسبة، وإن كانت في المناسبات والأعياد الدينية اليهودية أكثر وطأة ووتيرة.
في هذه الآونة التي تصادف "عيد الفصح اليهودي"، يتحمل السكان المرابطون والمتشبثون بمنازلهم في تلك المناطق، تكاليف جوار باهظ الثمن، يتكبدون إثره صعوبة في التنقل والحركة، والاحتجاز لفترات طويلة، والمضايقة والاستفزاز، والتعرض للضجيج في الليل وعدم الراحة، كنماذج من صنوف المعاناة والبؤس التي يتعرضون لها من الاحتلال ومستوطنينه، الذين يتفنون في فرض مزيد من الألم والوجع والتنغيص لحياتهم، ليس لسبب سوى لأنهم بقوا متمسكين بمنازلهم يواجهون بصدورهم العارية أعتى قوة في المنطقة، ولأنهم بقوا آخر الشهود على جرائم الاحتلال المتواصلة في المناطق المغلقة.
يقول السكان في تلك المناطق، وفقاً للقاءات مع "الحياة الجديدة"، إنّ حياتهم أصبحت لا تُطاق بفعل الاجراءات القمعية والانتهاكات العدوانية المتفاقمة من جنود الاحتلال وقطعان المستوطنين المنفلتين ضدهم، مؤكدين أنه لا يكاد يمر يوم دون انتهاك جديد.
وفي وصفهم لواقع الحال الذي يعيشونه، يقولون: "الحياة هنا أشبه بالسجن؛ تقييد في الدخول والخروج، وعراقيل في المرور، وتفتش وتدقيق وإهانة".
الأمر– حسبما يؤكدون- لا يقتصر على يوم بعينه أو في وقت محدد، لكن مع أيام الأعياد والمناسبات اليهودية، ترتفع وتيرة الاعتداءات والانتهاكات.. "الى الدرجة التي يقبضون فيها على أنفاسنا".
وقد نصبت قوات الاحتلال خياماً أمام الحرم الابراهيمي وفي الساحة الابراهيمية ومنطقة قيطون، تزامناً مع عيدهم، وفرضت مزيداً من المضايقات لحماية وتأمين المستوطنين في ممارسة أعمالهم الاستفزازية لمشاعر المواطنين.
يشرح أحد السكان، بنبرة مملوءة بالغضب والوجع، حال المنطقة عندهم: "مع بدء اليوم الأول لعيدهم تحولت المنطقة إلى ثكنة عسكرية بأعداد مهولة من جنود الاحتلال لم نر مثلها في سنوات سابقة، وربما يعود للأوضاع الأمنية السيئة، وأصبح الجنود والمستوطنون يمارسون التضييق على السكان والأهالي، وفرض العوائق على التنقل والحركة، وإخضاعنا للتفتيش الدقيق، وإغلاق مداخل المناطق والأحياء والشوارع".
وأضاف: "يتعمد المستوطنون على إطلاق أصوات وضوضاء وضجيج من سماعات كبيرة وضعوها عند الخيام المنصوبة أمام الحرم والساحة الابراهيمية والمناطق المحاذية، ويتعمدون بها إحداث الضرر بالسكان، بحجج واهية".
ولا تقتصر معاناة السكان خلال هذه الأوقات؛ فدائماً ما يتعرضون للإهانة والتنكيل داخل بيوتهم، وعند المرور عبر الحواجز بين المناطق المغلقة، لدرجة أنهم يُحتجزون عندها لفترات دون إعلامهم بمدة إغلاقه، أو حتى إعلامهم مسبقاً بأنه مغلق، بالإضافة الى إطلاق العبارات والألفاظ النابية والأخرى السيئة المستفزة لمشاعر المسلمين.
ويتابع السكان: "خلال فترة الأعياد يقسمون الشارع إلى ثلاثة أقسام، الأول والثاني يفسح فيه المجال للمستوطنين وسياراتهم وعرباتهم بأريحية تامة، في حين يسمحون لنا بالمرور عبر حيز ضيق وصغير في ظرف قاسٍ ومرير".
وتؤكد لجنة اعمار البلدة القديمة بالمدينة، أنّ الاحتلال يشن منذ أيام حملة اعتداءات متسلسلة وعربدة في البلدة لقديمة والمناطق المغلقة، في ظل الاجواء الرمضانية التي تشهدها البلدة القديمة في هذه الأيام.
وكشفت مصادر في اللجنة لـ"الحياة الجديدة" أن سلطات الاحتلال حولت ملعب المدرسة الابراهيمية في منطقة السهلة لساحة لوقوف سيارات المستوطنين تجهيزاً لما يسمى عيد الفصح لديهم، كما قامت جموع المستوطنين بنصب خيام أمام أحد المنازل المقابلة لاستراحة الحرم الابراهيمي الشريف، ونصب خيام أخرى على المباني في منطقة قيطون مقابل بركة السلطان.
وأشار مدير عام لجنة الاعمار، عماد حمدان، إلى انّ ممارسات الاحتلال تمادت باعتداءاتها وانتهاكاتها بحق المواطنين وممتلكاتهم، حيث إنها صعدت من الأعمال التي تستفز مشاعر المواطنين، خصوصاً في شهر رمضان الفضيل، وتستبيح الممتلكات العامة والخاصة وتفرض توتراً وضغطاً نفسياً للسكان، في الوقت الذي تسعى به اللجنة إلى إعادة بث الحياة في البلدة القديمة وتبذل جهوداً في تثبيت السكان ودعم صمودهم من خلال الخدمات التي تقدمها، إضافة إلى الخدمات الخاصة من مكتب حقوق الانسان التابع لها، الذي يعمل على مناصرة سكان البلدة القديمة والمناطق المصنفة "اتش2" قانونيا ولدى المحافل القضائية.
مواضيع ذات صلة
الاعتداءات الجنسية تتسلل إلى زنازين الأسر وتلاحق الأسرى بصمت
مستوطنون يلاحقون جثمان ثمانيني!
جنين: هجمة استيطانية شرسة ومنع مواطنين من دخول برطعة الشرقية
ماراثون فلسطين في نسخته العاشرة.. لأول مرة صافرة البداية في رئتي الوطن
عشرات الآلاف يؤدون صلاة الجمعة في الأقصى وسط إجراءات إسرائيلية مشددة واعتقالات
عرابة: الاحتلال يواصل تجريف أراضِ لليوم الثالث
أم رمزي.. حكاية أم تطعم 50 فردًا بالصبر والعمل