"رمضان سابع" بغياب زهرة البيت

رام الله-الحياة الجديدة- عزيزة ظاهر- تختلف الأجواء الرمضانية في منازل عائلات الأسرى عن العائلات الأخرى، فجرح الأسر غائر في النفوس والقلوب، والمشاعر تلاطمها أمواج القهر والظلم من السجانين، في صورة سادية لم يعرفها التاريخ من قبل.
ففي بيت حنينا شمال مدينة القدس، تعيش عائلة الأسيرة مرح باكير (23 عاما) نكبة إضافية عند السحور ومائدة الإفطار والذهاب إلى صلاة التراويح والقيام بالزيارات العائلية، فهذه المحطات تشعل القلوب حزناً وكمداً على غياب ابنتهم في غياهب السجون، فينتظرون فسحة الأمل بالإفراج.
يحل رمضان للمرة السابعة على سوسن مبيضين والدة الأسيرة مرح، وهي تكابد لوعة الفراق ومرارة الحرمان، وتعيد رواية أحزانها المتجددة في الشهر الفضيل، إذ صارت تُحرّم أطباق الطعام التي كانت تفضلها مرح، فيما لا تزال تعيش في ذاكرتها المزاح والضحكات التي كانت تصنعها لإخوتها وللعائلة قبل اعتقالها.
وتبث والدة مرح، ألم غياب ابنتها وفلذة كبدها لـ "الحياة الجديدة"، تقول: "يطل علينا رمضان للعام السابع على التوالي، ونحن نفتقد زهرة البيت، نستقبله بالحزن والدموع والحرمان على فراق الحبيبة والغالية، حتى حلويات رمضان تطغى على مذاقها مرارة الفراق".
وتشير إلى أن شهر رمضان فقد طعمه ومذاقه وطقوسه في بيتها بغياب فلذة كبدها، حيث يعيش جميع أفراد عائلتها بحزنٍ عميق بسبب غياب مرح عن كل هذه الأجواء التي من المفترض أن تكون جميلة، "نحاول تغطية جراحنا، لكن مقعد مرح الفارغ على مائدة الإفطار ينكأ جراحنا مجددا، ونتعمد عدم طهي أي من الاكلات التي كانت مرح تفضلها لنتلاشى دموعنا التي لا تجف" تقول الأم.
وبالتزامن مع يوم الأسير الفلسطيني الذي يصادف في السابع عشر من نيسان كل عام تستذكر والدة مرح يوم اعتقال ابنتها بعمر الـ 16 عاماً في 12 تشرين الأول/ أكتوبر عام 2015، بعد إصابتها بـ 12 رصاصة أثناء مغادرتها لمدرستها في حي الشيخ جراح، وقد أصيبت إصابة بليغة في يدها اليسرى لا تزال تُعاني آثارها وهي بحاجة لإجراء عملية جراحية، وأدانتها سلطات الاحتلال بمحاولة تنفيذ عملية طعن، وحكمت عليها بالسّجن لمدة 8 سنوات ونصف السنة، وفرضت عليها غرامة مالية بقيمة 10 آلاف شيقل.
وأشارت الأم إلى أن ابنتها تمكنت من إكمال دراستها العلمية وحصلت على شهادة الثانوية العامة، وأضافت دوراً فاعلاً على صعيد إدارة الأمور الحياتية للأسيرات، وتم اختيارها خلال هذا العام كممثلة للأسيرات في سجن الدامون.
مواضيع ذات صلة
الاعتداءات الجنسية تتسلل إلى زنازين الأسر وتلاحق الأسرى بصمت
مستوطنون يلاحقون جثمان ثمانيني!
جنين: هجمة استيطانية شرسة ومنع مواطنين من دخول برطعة الشرقية
ماراثون فلسطين في نسخته العاشرة.. لأول مرة صافرة البداية في رئتي الوطن
عشرات الآلاف يؤدون صلاة الجمعة في الأقصى وسط إجراءات إسرائيلية مشددة واعتقالات
عرابة: الاحتلال يواصل تجريف أراضِ لليوم الثالث
أم رمزي.. حكاية أم تطعم 50 فردًا بالصبر والعمل