المعبر والمقاومة
د. هزاع عابد
التداول "الهشتاجي" الواسع "# سلمو المعبر" فشل في تحقيق مبتغاه بإجبار حماس على تسليم المعبر لأنه ظل حبيس العالم الافتراضي وأسير مربع الكلمة الذي لا تؤمن به حماس، ومع ذلك كان "الهشتاج" أقرب إلى الاستفتاء العام للشعب الفلسطيني عامة ولأهلنا في غزة خاصة، يطالبون فيه "حماس" بتسليم معبر رفح كي يتسنى لهم الدخول والخروج من غزة وممارسة أعمالهم وحياتهم المعطلة منذ قيامها بالانقلاب وباسم الله على السلطة الوطنية صيف عام 2007.
وما لم يكن بالحسبان هو ان يخرج علينا بعض قادة حماس بتصريحات نارية مفادها "ان من يطلب تسليم المعبر يطلب رأس المقاومة" في ربط غير منطقي ولا واقعي بين المقاومة وبين معبر رفح الحياتي والانساني.!!!
وهو ما يتطلب من حماس تعريف المقاومة التي يقصدون؛ فهل المقاومة هي الاستبداد والسلب والنهب أم المقاومة هي القهر والظلم وسجن الناس؟ فقد تعودنا أن نرى الفدائي المارد الذي ترك كل شيء ليدافع عن شعبه، ورد الظلم عنهم وتخفيف الاعباء عن كاهلهم، هكذا عرفنا المقاوم وعرفنا المقاومة من شهامته ورجولته فهل لكم ان تخبرونا عن مقاومتكم؟
إن ربط المقاومة باغتصاب حقوق الناس وقهرهم واعتقالهم ليس له الا معنى واحد وهدف واحد وهو تكفير الناس بالمقاومة ولغة المقاومة ونهج المقاومة.. وهذا حدث بالفعل فقد كفر الناس بهذه المقاومة، فلا تمنوا علينا بحروبكم ولا بصواريخكم ان كانت فقط لخدمة وجودكم وهي كانت كذلك، فالواقع والتجربة والحروب الثلاث تقول إنكم لم تدافعوا عن شعب ولا عن قضية وإنما خضتم ما خضتم من حروب للدفاع عن وجودكم كحزب حاكم.
ومن حق كل مواطن فلسطيني أن يتساءل: هل لمعبر رفح تأثير على المقاومة؟ هل تيسير حركة الناس سينهي المقاومة؟ لم نكن نعلم ان من خلال معبر رفح كانت تصل اسلحتكم ولا صواريخكم فلستم حزب الله تدافعون عن نظام بشار الاسد ليضمن عمقه الاستراتيجي ولسنا الجيش الحر لنمنعه عنكم اذا كان معبر رفح شريان حياتكم كمقاومة وهو غير ذلك بالطبع، كل ما في الامر أنكم تريدون بقاءكم كحزب سياسي حاكم على حساب اهلها وأنات شعبها لا يهمكم شيء آخر فلا تدعوا المقاومة واتركوا المقاومة لجيل يرسم خطواته بعيدا عن الوانكم واشكالكم الحزبية فقد سقطتم من حساباتنا جميعا.
فمن يسكت عن ظلم مليوني فلسطيني في معتقل غزة لا يمكن ان يكون فلسطينيا فقد أسقطت كل السنوات السابقة من حكمكم غير الرشيد كل الاقنعة فلا شرعية لحركة او حزب قائم على ظلم مجتمعه ولا شرعية لصامت لا يدافع عن شعبه، ويأخذ من اسم قضيته ستارا للتجارة وسلب الاموال، فمن يظلم شعبه لن يحرر أرضه، ومن يقبل أن يمر بما مر به شعبه خلال السنوات التسع الماضية قابل للحفاظ على مصالحه الحزبية والشخصية لن يكون أمينا على مقدساته.
مواضيع ذات صلة
غزة بين الإدارة الدولية للأزمة ومفارقة "التعافي المعيَّق"
"حصة التوأم" من خريطة نتنياهو الجديدة!
د. إحسان عباس
تانغو حماس نتنياهو تطرف إسرائيلي ونكبة فلسطينية
الموازنة الإسرائيلية للعام 2026... موازنة حرب وأبارتهايد بامتياز
"نزع السلاح".. بين المناورات والذرائع!
المجالس المجتمعية.. حين تتحول الفكرة إلى نهج وطني فاعل