استكمال الحقيقة المتأخرة التي وعاها كي مون
عزت دراغمة
لم يكن الأمر بحاجة لكل هذا الوقت ليكشف السيد بان كي مون الأمين العام للأمم المتحدة عن حقيقة كنا نتمنى ولا نزال أن يعيها كل قادة العالم، وليس مون وحده ألا وهي أن الاحتلال الاسرائيلي الكولونيالي هو سبب كل المصائب والجرائم وما لحق بالفلسطينيين منذ عقود من مآس وتشتت، ورغم ذلك فان يعي الأمين العام للأمم المتحدة هذه الحقيقة ولو متأخرا ويعلنها جهارا نهارا خير من بقائه صامتا، وحتى يكون على قدر المسؤولية المنوطة به لا سيما مسؤوليته في العمل على الحفاظ على امن الشعوب وحياتها، فان على السيد مون أن يتحرك سريعا على الساحة الدولية ومع كافة الدول الأعضاء في الأمم المتحدة لتوفير الحماية للشعب الفلسطيني أولا، ومن ثم حث خطواته واتصالاته لجعل عضوية دولة فلسطين دائمة وكاملة في المنظمة الدولية التي يتربع على عرشها.
إن ما أعلن عنه باسم الأمين العام للأمم المتحدة بشأن الأسباب التي دعت الشعب الفلسطيني للصمود والدفاع عن وجودهم وحقوقهم وهويتهم، تفصل بشكل لا يقبل التأويل ما تعرض له أبناء الشعب الفلسطيني من حرب اجتثاث في ظل ما مارسه الاحتلال الإسرائيلي ولا يزال من جرائم قتل واقتلاع وطرد واعتقال وإذلال ومصادرة لأراضيهم وهدم لمنازلهم وتهويد لمقدساتهم وتزييف لتاريخهم وحضارتهم، وهي أسباب كفلت كافة القوانين والأنظمة والشرائع لمن يتعرض لها حق الصمود والمقاومة والدفاع عن وجوده، لا سيما وان جنوح الفلسطينيين للسلم باعتبار السلام مطلبا إنسانيا وشرعيا تسعى إليه كافة شعوب الأرض، واجهته إسرائيل كما قال أمين عام الأمم المتحدة بالتسويف والخداع وعدم التجاوب مع متطلبات ومرتكزات السلام الحقيقي، وهي أي إسرائيل لا تزال تحاول استنزاف الفلسطينيين وإيصالهم للضجر كما تحاول تعقيد الصراع وتحرض المتطرفين والمستوطنين على ارتكاب الجرائم.
إن ما أوضحه كي مون يستدعي عودة كل من لا يعي هذه الحقيقة إلى رشده، وبالتالي دعم كافة الحقوق الوطنية الفلسطينية بدءا من حماية الشعب الفلسطيني الذي يتعرض أبناؤه يوميا لإعدامات ميدانية وجرائم متعددة على أيدي جيش وإرهابيي آخر دول الاحتلال والاستعمار، وما أقوال مون والعديد من قادة دول العالم الذين انضووا للدفاع عن الفلسطينيين في الصمود والمقاومة سوى مواقف متقدمة تستحق الأخذ بها والبناء عليها فلسطينيا وعربيا، سواء فيما يتعلق بحصول فلسطين على عضوية كاملة في الأمم المتحدة أو في التوجه لتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني، وجلب المزيد من العزلة الدولية لدولة الاحتلال وذلك اضعف الإيمان.
مواضيع ذات صلة
غزة بين الإدارة الدولية للأزمة ومفارقة "التعافي المعيَّق"
"حصة التوأم" من خريطة نتنياهو الجديدة!
د. إحسان عباس
تانغو حماس نتنياهو تطرف إسرائيلي ونكبة فلسطينية
الموازنة الإسرائيلية للعام 2026... موازنة حرب وأبارتهايد بامتياز
"نزع السلاح".. بين المناورات والذرائع!
المجالس المجتمعية.. حين تتحول الفكرة إلى نهج وطني فاعل