عاجل

الرئيسية » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 04 نيسان 2022

تعيش رمضانها بدونه..!!

رام الله- الحياة الجديدة- حنين شلطف- تجلس رغد ساعات قبل الإفطار ممسكة هاتفها، تنظر فيه إلى ذكريات قريبة كان فيها خطيبها الشهيد محمد عباس يجلس معها، يشاركها مائدة الإفطار، يجلب معه الحلوى لبيت "عمه" في رمضانهم الأول والأخير، هو الآن شهيدا، وهي باتت تعيش رمضانها دونه.

والشهيد محمد عيسى عباس (26 عاماً)، من مخيم الأمعري، ارتقى صباح الثاني والعشرين من كانون الأول الماضي، بعدما أطلقت قوات الاحتلال النار عليه أثناء تواجده في مركبة عند مدخل المخيم. دقائق قبلها، كان محمد برفقة خطيبته رغد اللولو (21 عاماً) يوصلها لبيتها، كانا يتمان تجهيزات زفافها ويخططان سوياً لذلك، لكن رصاصات الاحتلال اختطفت الحلم.

عائلة الشهيد محمد عباس، ستعيش هذه المرة رمضان استثنائياً، لم يعد محمد حاضراً في بيت العائلة، ولن تداعب روحه العذبة المكان.

تقول رغد في حديث لـ"الحياة الجديدة": "صمنا معا في رمضان الماضي (الأول والأخير)، كان دائم الحضور معنا خلال الشهر، إما خلال الإفطار أو السحور"، وتضيف: "محمد أدخل الفرحة على بيتنا، أنساني وجع وفاة والدي، كان دائما بيضحك".

وتتابع "كان لما يجي عندنا على الفطور يجيب معه عصير الجزر، كان يحبه كثيرا، كان يحب القطايف والحلويات، كنا نخطط لرمضان والعيد، حتى إني اشتريتله لبسة العيد والعطر، ولما إجا عيد ميلاده (18/03/2022) رحت على قبره ورشيته عليه".

وتستذكر رغد لحظاتها الأخيرة مع محمد، فتقول: " قبل ربع ساعة من استشهاده كنا سويا، أوصلني للبيت، ودخلت، بعد شوي حكولي محمد تصاوب، بكتفه وهو منيح، وأنا ما صدقت، رحت على المستشفى بسرعة، لما دخلت المستشفى كانوا الشباب حاملينه وبيهتفوا (يا أم الشهيد نيالك)".

لم تدع رصاصات الاجرام الاسرائيلية الشهيد محمد عباس يهنأ بمشاركة عائلته شهر رمضان خلال السنوات الأخيرة من حياته، فقد اعتقل 4 مرات خلالها، وأفرج عنه آخر مرة في كانون الأول عام 2020.

تقول والدته سهام لـ"الحياة الجديدة": "محمد قضى أربع سنين في معتقلات الاحتلال، وكان في كل رمضان يرن علينا عند موعد فطور، ويحكي معنا من السجن".

وحول حضوره في رمضان، تقول: "كان دائم الفكاهة والعفوية في علاقته مع العائلة، معي ومع أخوته"، وبألم تستذكر موقفاً مع شقيقه، فتقول: "كان يقعد مع أخوه يحكيله إنه عرسه رح يكون مميز، وبده كل العالم تحضر عرسه، هيو استشهد وإجا كل العالم على عرس استشهاده".

غالبت الدموع شقيقة محمد الصغرى (ريم)، قبيل الحديث عنه، التقطت نفسها قبل أن تقول: "كان صاحبي عمرنا ما كنا بس أخوة"، ثم تعود الدموع لتغالبها.

وتروي ريم لـ"الحياة الجديدة" قصة عشائهما الأخير قبل استشهاده، فتقول: " آخر مرة قعدنا أنا وإياه، كان جاي عالدار يتعشى، وهو اللي عمل العشاء، حكالي تعالي تعشي معي، حكيتله ما بدي، يا ريتني تعشيت معه".

وتضيف: "كان محمد يحب كثير الحلويات، وخاصة حلوى (الدوناتس)، كان دائما يوصينا عليها أنا وأختي، عشان هيك رح أوزع في رمضان (الدوناتس) عن روحه".

تستذكر ريم شقيقها، فتقول: "كان يجي محمد عندي عالشغل ليتطمن علي، وكان يضل يحكي معي، كان يحب الحياة، وآخر فترة محمد كان يضل يحكي عن داره وعن عرسه، حكالي أنا داري رح أعمل فيها كل إشي، كل ما تشتهيه الأنفس، هو هلا في قصر بالجنة، وداره فعلا فيها كل اشي".