"الحاجة بكرية".. ملكة السهل وحارسة الأرض

رام الله- الحياة الجديدة - عزيزة ظاهر- ثمانية عقود انقضت من عمر الحاجة بكرية عبدالله "أم عزيز" من بلدة دير بلوط غرب مدينة سلفيت في خدمة أرضها وحراستها، انحنى ظهرها ووهن عظمها، إلا أن حبها للأرض ظل شعلة نشاط لم تفارقها يوما، فخدمة أرضها هي عبادة يومية تنطلق إليها صباحا، تحنو على أشجارها وتعتني بها رغم سلب الاحتلال جزءا كبيرا منها، أثبتت قدرتها على الحفاظ على الأرض وما عليها، بسواعدها التي لم تعرف للمستحيل طرقا، ما زالت تقوم بحراثة أرضها بنفسها منذ ما يزيد عن نصف قرن، ربت أبناءها وأحفادها على حب الأرض وشجرة الزيتون، وما تقوم به أم عزيز ما هو إلا برهان على أن للأرض حراسا أوفياء.
على الأطراف الشرقية لبلدة دير بلوط تنظر الحاجة بكرية بينما كانت تتفقد أشتال الفقوس التي زرعتها في منطقة السهل بحسرة وألم إلى مئات الدونمات من الأراضي التي استولى عليها الاحتلال الإسرائيلي، لصالح جدار الفصل العنصري ومخططاته الاستيطانية، وأقام عليها مستوطنات "ليشم، إيلي زهاف، وبيدوئيل"، بضعة كيلومترات تفصلها عنها، إلا أن الاحتلال حرم أصحابها من العمل بها، بعد أن كانت تعج بالحركة والنشاط.
باتت الحاجة بكرية رمزا من رموز بلدتها، وأيقونة لحب الأرض والتفاني بخدمتها، يلقبها الأهالي بملكة السهل وحارسة الأرض، تحمل حماسا ثابتا تحاول نقله لأحفادها لمواجهة الاحتلال الذي يعمل جاهدا على سلب الأراضي والاستيطان فيها وتحثهم على مقاومة أطماعه.
تشعر الحاجة بكرية بغصة كبيرة كلما حلت مناسبة وطنية تخص الأرض والقضية، تحمل في ذاكرتها تفاصيل ما حل بفلسطين منذ 1967، عندما احتل اليهود ما تبقى من المدن والقرى في الضفة الغربية، وتمر في ذاكرتها أحداث وثورات وقعت في فلسطين، مرورا بيوم الأرض عام 1976، الذي تصادف ذكراه في الثلاثين من آذار لكل عام، وانتفاضتي الحجارة والأقصى، فكل حدث يخص الأرض هو بالنسبة لها مناسبة أليمة، فتقول: " الأرض هي الشرف والعرض، نموت فداءً من أجل ترابها فهي أغلى من كل كنوز الدنيا".
"أم عزيز" والتي بدأت مسيرة عملها بالأرض منذ كانت طفلة صغيرة، تزرع وتغرس وتحرث، ورثت حب الأرض عن والدها وجدها، تؤكد لـ "الحياة الجديدة" أنها من المستحيل أن تتنازل عن شبرٍ واحد من أرض آبائها وأجدادها، وستظل حصنا منيعا في وجه الاحتلال ومستوطنيه تدافع عن كل حفنة تراب في أرضها لو كلفها الأمر حياتها، وستبقى حارسة للأرض توثق حقها وانتهاكات أرضها وتروي قصتها إلى أحفادها لآخر أنفاسها.
مواضيع ذات صلة
الاعتداءات الجنسية تتسلل إلى زنازين الأسر وتلاحق الأسرى بصمت
مستوطنون يلاحقون جثمان ثمانيني!
جنين: هجمة استيطانية شرسة ومنع مواطنين من دخول برطعة الشرقية
ماراثون فلسطين في نسخته العاشرة.. لأول مرة صافرة البداية في رئتي الوطن
عشرات الآلاف يؤدون صلاة الجمعة في الأقصى وسط إجراءات إسرائيلية مشددة واعتقالات
عرابة: الاحتلال يواصل تجريف أراضِ لليوم الثالث
أم رمزي.. حكاية أم تطعم 50 فردًا بالصبر والعمل