عاجل

الرئيسية » تقارير خاصة » شؤون فلسطينية »
تاريخ النشر: 26 آذار 2022

"تفّوح" تكفكف دموعها حزناً على أطفالها الخمسة

أشقاء قضوا اختناقاً في حريق منزلهم ببلدتهم غرب الخليل

الخليل- الحياة الجديدة- وسام الشويكي- بدت "تفّوح" حزينة كئيبة، تفوح منها رائحة الموت الممزوجة برائحة الحريق. خمسة أشقاء أطفال بعمر الورود، ومن فلذات الكبد، قضواً اختناقاً، بحادثة حريق التهم جزءاً من منزلهم في منطقة "الخمجات" بالبلدة الواقعة غرب الخليل.

وقع خبر فاجعة مصرع الأطفال الأشقاء، كالصاعقة على أهالي البلدة ومحافظة الخليل، ومن وصله النبأ، وانقلب الجو إلى لون السواد، توشحاً على رحيلهم.  

ذرف أقارب الضحايا الدموع، وسط أصوات النحيب الذي مزق القلوب، خلال مراسم التشييع التي انطلقت في البلدة، ألماً على فقدان الأطفال الأشقاء، وحلوق الأهالي جافة على والدي الضحايا، المصابَين بالاختناق وبعض الحروق من جراء الحريق نفسه.

خرجت تفوح عن بكرة أبيها في وداع الأطفال الخمسة، بعد الصلاة على جثامينهم في ساحة المدرسة الثانوية بالبلدة، مفجوعين بحادثة الموت، وتكتنفهم مشاعر الحزن والألم على فراق الأطفال الأشقاء على نحو يدمي القلب، فيما بقيت قلوبهم معلقة بأمل الشفاء لوالديهم اللذين يرقدان على أسِرة الشفاء في مستشفيات الخليل.

الأطفال المفجوعون هم الأشقاء: آية ثائر محمد ارزيقات (11 عاماً)، ولمى (10 أعوام)، وسلطان (ثمانية أعوام)، وبهجت (سبعة أعوام)، ومحمد (ستة أعوام).

وسيصبح البيت من بعدهم، كئيباً ينفجر حزناً، وستبقى صورهم ترفرف في أرجاء المكان، ولن يبقى لهم بعد اليوم سوى الذكريات السعيدة، التي رسموها ببراءة طفولتهم على جدران البيت، وأسمعوها للسقف الذي لطالما أواهم، ولن يمسحها سواد الدخان الذي جلل المكان.    

ولا يزال الوالدان ثائر محمد، وزينات خليل ارزيقات، في الثلاثينيات من العمر، يتلقيان العلاجات على إثر الاختناق والحريق.

التقديرات الأولية لسبب حادثة الحريق، تشير حسب مصادر قسم الإطفاء في بلدية الخليل، إلى حدوث تماس كهربائي في صالة الجلوس والمطبخ الملاصقين، إندلعت على إثره النيران فيهما، مّا تسبب في انبعاث الدخان إلى سائر أرجاء الغرف.

فيما أكدت مصادر الشرطة أن التحقيقات ما زالت جارية للوقوف على الأسباب الرئيسة والمباشرة في نشوب الحريق داخل المنزل المكون من ثلاث غرف، وصالة، وتوابعها.

ويوضح ذوو الضحايا، أن الأهالي تنبهوا لحادثة الحريق نحو الساعة السادسة والنصف من صباح أمس، مقدرين أنها اندلعت داخل المنزل قبلها بعشرة دقائق، حيث هرعوا مسرعين إلى البيت لمحاولة إنقاذ سكانه، تمكنوا خلاله من كسر الحمايات الحديدية والشبابيك.

وتقول المصادر الطبية في مستشفيي الخليل الحكومي، والأهلي، بالمدينة، إنّ الحالات وصلت إليهما في ظروف بالغة الخطورة، ومنهم من أعلن عن وفاته مباشرة، وتم وضع بعضهم على أجهزة التنفس الاصطناعي.

وعبر رئيس بلدية تفوح محمود ارزيقات، عن تعازي بلدة تفوح وأهلها لذوي الضحايا، الذي وصف رحيلهم بالفاجعة، سائلاً المولى العلي القدير أن يتغمدهم بواسع رحمته ويلهم ذويهم الصبر. 

مضى المشيعون بخطوات ثقيلة ومنهكة من أثر الفاجعة، وهم يحملون الخمسة جثامين الغضة، في موكب جنائزي حزين ومؤثر، ذرفت لأجله الدموع، وبدا الأهالي مذهولين من هول الفاجعة، متوشحين السواد، وتعلو قسماتهم علامات الحزن.

وقال احد المشيعين، والحُرقة ظاهرة على تعابير وجهه: "تفوح اليوم حزينة مفجوعة بوفاة خمسة اطفال أشقاء وصغار أبرياء". وأردف، بعدما أخذ نفَساً عميقاً: "الله يصبر أهلهم، ويهوّن هول الفاجعة على والديهم المصابين بخطورة والموجودين الآن في المستشفى".

وينتهز كثيرون ومعهم جهات مسؤولة، مثل هذه الكوارث للتذكير والتنبيه مجدداً؛ بضرورة أخذ الحيطة والحذر في التعامل مع الأدوات والأجهزة الكهربائية على اختلاف أنواعها، واتباع أساليب الوقاية والسلامة لتلافي وقوع أية كوارث.