عاجل

الرئيسية » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 26 آذار 2022

قبيل رمضان.. أزمة "فكة" تربك الاسواق بغزة

تقرير اخباري

غزة- الحياة الجديدة- هاني ابو رزق- شعر الشاب محمود عطالله باليأس بعد قيامه بالذهاب إلى أكثر من محل تجاري من أجل صرف عملة من فئة 50 شيقلا، لكن ردود أصحاب المحال كانت "المعذرة جدا لايوجد لدينا "فكة". أراد أن يفك النقود بهدف الذهاب إلى مكان عمله، والدفع لسيارة الاجرة.

صعد إلى السيارة وقام بالتنويه إلى السائق أنه لا يوجد معه "فكة"، فما كان من السائق أن وافق على صعوده على أمل أن يقوم بفكها كما يفعل كل مرة من محطة الوقود، وبالفعل طلب من العامل داخل المحطة أن يفك له، الذي أخبره أنه لا يوجد "فكة".

يقول عطالله: "صعوبة الحصول على "فكة" يتكرر معي دائما مع الأيام التي تسبق شهر رمضان، فأصحاب المحال يرفضون أن يقوموا بفك العملة النقدية من أجل الاحتفاظ بها وتسهيل عملية البيع والشراء داخل هذا المحال خاصة في هذه الفترة".

ففي مثل هذه الأوقات من كل عام ومع اقتراب شهر رمضان تبدأ ازمة الـ "فكة" بالظهور والتفاقم بشكل كبير داخل قطاع غزة، الأمر الذي يشكل عائقا اقتصاديا يحول دون تيسر معاملات البائعين في عملية بعيهم او الزبائن في عملية الشراء.

وتعتبر أبرز الأسباب المؤدية الى أزمة الـ "فكة" هي أن اسرائيل تفرض منذ 15 عاما قيودا شديدة على عملية نقل الأموال من وإلى قطاع غزة، الأمر الذي يؤثر على السيولة والتي أحدثت أزمة بفقدان العملات والتي تعمل على اعاقة عملية البيع والشراء في هذه الفترة.

الشاب أدهم زيادة والذي يعمل داخل أحد المحال التجارية المختصة بالأحذية في شارع عمر المختار، يقول: "نعاني بشكل يومي من صعوبة الحصول على "فكة"، في صباح أحد الأيام قدم أحد الزبائن يحمل عملة نقدية من فئة 200 شيقل، أراد أن يشتري حذاء بقيمة 50 شيقلا، ذهبت إلى بعض المحال التجارية من أجل الحصول على "فكة"، لكن دون جدوى.

يقول أدهم: "تؤثر الـ"فكة" بشكل كبير على عملية البيع والشراء ويعمل هذا الأمر على احداث إرباك داخل الأسواق الأمر الذي يضعف عملية الشراء أو أن بعض الزبائن يعزفون عن الشراء إلى وقت آخر، مبينا أن محال الصرافة التي تختص في العملة النقدية لا يوجد بها "فكة"، فما بال المحال الاخرى.

 خميس أبو شعبان والذي يعمل في أحد محال الصرافة والحوالات المالية يقول: "أزمة الـ "فكة" ليست حديثة هي قديمة، تبدأ في الظهور في أغلب الأحيان في الفترة التي تسبق شهر رمضان،ولها مجموعة من الأسباب نتيجة الحصار المفروض على قطاع غزة".

ويضيف أبو شعبان: "السبب الأول في أزمة الـ"فكة" هو الاحتلال كونه لا يسمح بإدخال سيولة نقدية بالشكل المطلوب إلى قطاع غزة إلا بشكل قليل لا يغطي الاحتياجات المطلوبة داخل السوق، وثاني الأسباب هو أن التجار يقومون بتخبئة الفكة من أجل تسهيل عملية بيع وشراء السلع خلال شهر رمضان كون أن الطلب يكون مرتفعا في رمضان على تلك السلع على غرار باقي الأشهر.

ويتابع أبو شعبان قائلا: "نحن كصرافين نعاني أيضا من هذه الأزمة بشكل كبير، هذه الأزمة ترهق المواطن وتمنع من عملية الشراء بالشكل المطلوب، منوها أن الأزمة تنتهي بعد انتهاء شهر رمضان بشهر".

من جانبه يقول المختص الاقتصادي والمحلل المالي الدكتور أمين أبو عيشة: "الأزمة مرتبطة بجزئين، الجزء الأول من الإشكالية متعلق بتنصل إسرائيل من تنفيذ الشق النقدي من اتفاقية باريس الاقتصادية، حيث تشير الاتفاقية إلى حرية التعاملات النقدية بين الجانبين وإدخال النقد اللازم بمختلف أنواعه وفئاته إلى البنوك في مناطق السلطة، حيث تشير المادة الرابعة من اتفاقية باريس الاقتصادي والمتعلق بتنظيم المسائل المالية والنقدية إلى السماح بعلاقات تبادلية بين البنوك في مناطق السلطة والبنوك في اسرائيل، وهذا الأمر يعني حرية التبادل النقدي بين البنوك.

ويضيف أبو عيشة: "السبب الثاني متعلق بالسلوك السلبي والخاطئ من قبل بعض المواطنين والتجار ومحاولتهم اكتناز ال"فكة" في وقت مبكر استعدادا لشهر رمضان والعيد، هذا السلوك يخلق الأزمة ويعمل على استدامتها، إضافة لمحدودية التبادل النقدي والحصار المفروض بشكل خاص على قطاع غزة وعدم الاحتكاك النقدي والمالي والعمالي كما هو الحال في الضفة الغربية".

ويتابع المختص الاقتصادي أبو عيشة: "هذه الأزمة تبدأ في مرحلة مبكرة ما قبل رمضان وتنتهي بانتهاء شهر رمضان المبارك، حيث تخرج فوائض هائلة من الـ"فكة"، ونعود للمربع الأول حيث يعاني التجار وقتها من تصريفها وإعادة تمسيكها من جديد واسترجاع تصريفها، وهذا السلوك يعزز الأزمة.

ونوه أبو عيشة إلى ضرورة مطالبات سلطة النقد وبشكل مبكر وقبل ظهور الأزمة لبنك إسرائيل بتحويل وإدخال مبالغ نقدية منها إلى القطاع لمجابهة الأزمة والعمل على استبدال التالف منها وبشكل دوري ومنتظم، مطالبا بتوعية الجمهور والتجار بأن هذا السلوك خاطئ وغير مشروع ولا يخدم المبادلات التجارية ويصيب الحركة الاقتصادية بالضرر وبالتنمر النقدي من قبل التجار على المواطنين عند عمليات الشراء وتحديدا في أيام ما قبل العيد حين تزداد عمليات الاكتناز للـ "فكة".