عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 24 آذار 2022

لا توجد نسخة من إسرائيل

سؤال عالماشي- موفق مطر

ان يعتبر الرئيس الاوكراني زيلينسكي بلاده اوكرانيا نسخة من اسرائيل، وانهما تواجهان ذات التحدي الوجودي والمصير، فنعتقد انه بهذا التشبيه لا يسيء إلا لشعب اوكرانيا، فهذا الذي أوقع بلاده في مأزق خطير بسبب جهله وخبرته في دهاليز السياسة ذهب بلا ادنى وعي وادراك لما يقول الى حد مطابقة بلاده اوكرانيا بمنظومة احتلال استيطانية، عنصرية، بدولة اسرائيل الخارجة على القانون الدولي، دولة يمارس ساستها التمييز والتطهير العرقي والتهجير والمجازر بحق الشعب الفلسطيني، وهذا ليس اتهاما منا نحن الشعب الفلسطيني الضحية وحسب، بل الاحكام التي اطلقتها مؤسسات الامم المتحدة ذات الصلة بحقوق الانسان وقرارات الجمعية العامة ومجلس الامن ومجلس حقوق الانسان.

هل سأل زيلينسكي نفسه ماذا كانت تفعل غولدا مائير الاوكرانية اليهودية الصهيونية في فلسطين وطن الشعب الفلسطيني التاريخي؟ ولماذا تركت وطنها الاصلي اوكرانيا كما اقر واعترف وجاءت الى بلادنا مستوطنة مسلحة غازية بهدف اجتثاث جذور الشعب الفلسطيني؟ ألم يطلع بحكم مقامه كرئيس على سجل مائير قبل ان يتخذها مثلا في رسالة التسول التي تلاها امام الكنيست؟ فقد استشهد بمجرمة حرب مسؤولة عن ارواح آلاف الفلسطينيين والعرب، سفكت دماءهم بأسلحة أميركية ولم يكتف بهذا بل حاول احتقار التاريخ والحقائق التي يعرفها العالم عندما زيف الحقيقة، فقدم اسرائيل كضحية، واعتبر الشعب الفلسطيني المناضل من اجل انتزاع حقوقه وحريته والمدافع عن ارضه وكرامته مصدر التهديد لإسرائيل، فأقرعنا بانتمائه العضوي للصهيونية العنصرية، غير عابئ بتبعات هذا الاقرار.

لا نريد عقد مقارنات، فاسرائيل منظومة لا تشبهها دولة في العالم من حيث الشكل والمضمون، ولا من حيث التكوين والتشكيل، فلكل دولة في العالم جذور تاريخية، حضارية الا اسرائيل، ولكل دولة في العالم سجل يبين مساهماتها في نشر وتعميم ثقافة السلام والمبادئ الانسانية، الا اسرائيل الفريدة في تطبيقات الحروب والعدوان والمجازر وقتل الابرياء وتدمير الاحياء والقرى والمدن، اسرائيل الدولة الوحيدة التي تفوح من برلمانها روائح تشريعات وقوانين الكراهية والتمييز والعنصرية، ولا نريد لاوكرانيا ان تشبهها اسرائيل، ونعتقد بيوم سيأتي ليحاسب شعب اوكرانيا زيلينسكي المخطئ في حساباته وسياساته وقراءاته وافلامه المحروقة .

تمر على شعوب الدنيا اهوال ومصائب وحروب وكوارث ونكبات، لكن لكل شعب روايته وحقائقه لا يمكن لقوة في الدنيا محوها او تزييفها، ما يعني ان ما حدث وما يحدث للشعب الفلسطيني لا تجوز مقارنته بما حدث ويحدث لاي شعب في العالم وتحديدا خلال المئة عام الماضية، فهنا مخطط ابادة وتهجير وتفريغ ارض من شعبها بقوة آلة الحرب والدمار، ونحن على يقين ان زيلينسكي يعلم جيدا ان المشروع الصهيوني مشروع ابادة وافناء وتهجير لشعب فلسطين من ارض وطنه التاريخي، وهو كصهيوني يعي ذلك ويفخر بأن غولدا مائير رئيسة حكومة في دولة هذا المشروع العنصري الاستعماري اوكرانية اي انها لا تربطها صلة بفلسطين ابدا، الا اذا اراد زيلينسكي رد الصراعات والقضايا في العالم الى اسس دينية، ونظنه في هذا التوجه سيخسر ايضا.

لا نريد لشعوب العالم والدول الا الاستقرار والتقدم والتنعم بالازدهار والسلام.. لأننا اكثر شعوب الارض تطلعا لهذا، لكننا رغم رغبتنا الشديدة بعدم التدخل في صراعات اقليمية او دولية، فاننا لا نقبل من احد في هذا العالم نكران حقنا التاريخي في وطننا فلسطين، ونضالنا المشروع في القانون الدولي من اجل تمرير اجندته السياسية او خدمة مشاريع دول يخدمها طواعية، فزيلينسكي يعلم ان منظومة العنصرية والاحتلال والاستيطان والجريمة ضد الانسانية ليس لديها ما تمنحه للشعوب المتطلعة للحرية والاستقلال، وعليه ان يعلم ان الجحيم لا تنضح ماء.