أم عبد الله بائعة الخبيزة ومثيلاتها .. قصة كفاح على أرصفة المدينة

رام الله- الحياة الجديدة- عزيزة ظاهر- تضطر بائعة النباتات الموسمية المجبولة بهموم عائلتها، للخروج في رحلة شقاء يومية، رُسمت على وجهها تجاعيد حفرها الكد والكدح، لا تفارق وجهها الابتسامة رغم ظروفها الصعبة، بكل ما أوتيت من قوة تبحث عن لقمة عيش حلال وحياة كريمة، تعينها وأسرتها على مصاعب الحياة.
إنها الخمسينية آمنة يونس زواهرة "أم عبد الله" من قرية الباذان شرق نابلس، تفترش أرصفة شوارع مدينة نابلس أيام البرد والشتاء، تعرض النباتات الموسمية البرية "الخبيزة، واللوف، والحميض، ونباتات أخرى تقطفها من الجبال والسهول القريبة لبيعها بأسعار زهيدة، لتأمين مصدر دخل موسمي لها لسد مصاريف أسرتها المكونة من زوج أنهكه المرض وثمانية من الأبناء والبنات.
تنتظر أم عبد الله هذه المواسم بفارغ الصبر، كونها توفر لعائلتها مصدر طعام طبيعي يمتد لعدة أسابيع، ويخلو من "الكيماويات" التي أدخلت إلى الزراعة الحديثة، ويشكل لها مصدر رزق لا يحتاج إلى رأس مال ولا يتعرض للخسارة، ولا يقاسمها أحد فيه.
وتعمل زواهرة في بيع الأعشاب والنباتات الموسمية منذ 15 عاما، وأوضحت لـ "الحياة الجديدة" أنها تجمع النباتات البرية من السهول والجبال القريبة خلال شهر شباط/فبراير حتى شهر أيار/مايو، تستيقظ في الرابعة صباحا وتستعد لقطف الخبيزة، الهندباء، السبانخ البري، والجرجير، وغيرها من النباتات المتوفرة، لبيعها في أسواق مدينة نابلس.
ولفتت إلى أن الناس يحبون تناول النباتات في هذا الوقت من السنة لأنها مفيدة وطبيعية وخالية من أي مواد صناعية، خلافا للكثير من الخضراوات، وقد زاد الإقبال على شرائها تزامنا مع الارتفاع الباهظ الذي تشهده الأسواق في أسعار الخضراوات والدواجن، واعتاد الكثيرون على تجفيفها وتفريزها لفصلي الصيف والخريف، خاصة الخبيزة والهندباء، والإقبال يتزايد على تخزين نبات اللوف لخصائصه الطبية في علاج مرض السرطان وقتل الخلايا السرطانية.
وبينت أم عبد الله أن السهول التي تنبت تلك النباتات أصبحت معروفة لديها وترتادها كل عام في مواسم الخير، ولا ينافسها عليها أحد باستثناء بعض المتنزهين والعابرين، وتحترف أم عبد الله قطف هذه النباتات البرية، بحيث لا تتسبب في انقراضها من بيئاتها، وأماكن نبتها باعتبارها موسم رزق لها.
مواضيع ذات صلة
الاعتداءات الجنسية تتسلل إلى زنازين الأسر وتلاحق الأسرى بصمت
مستوطنون يلاحقون جثمان ثمانيني!
جنين: هجمة استيطانية شرسة ومنع مواطنين من دخول برطعة الشرقية
ماراثون فلسطين في نسخته العاشرة.. لأول مرة صافرة البداية في رئتي الوطن
عشرات الآلاف يؤدون صلاة الجمعة في الأقصى وسط إجراءات إسرائيلية مشددة واعتقالات
عرابة: الاحتلال يواصل تجريف أراضِ لليوم الثالث
أم رمزي.. حكاية أم تطعم 50 فردًا بالصبر والعمل