البلدة القديمة في الخليل.. استيلاء بالتقسيط!

الخليل- الحياة الجديدة- وسام الشويكي- تعيش البلدة القديمة بالخليل في أجواء مشحونة تفرضها سطات الاحتلال بين الفينة والأخرى، في ظل إجراءات قمعية تواصلها بحق المواطنين والتجار والأهالي، في سياق جملة التدابير التي تتخذها للسيطرة على البلدة وتوسيع حلقة الاستيطان فيها.
ويدفع المواطنون تكاليف صمودهم وإصرارهم على البقاء في البلدة القديمة، التي تحمل إرث الخليل، والزاخرة بالمظاهر الحضارية، بثمن غالٍ، متحملين وحدهم المعاناة التي تزداد يوما بعد يوم، مع تواصل الاحتلال ومستوطنيه أعمال التمدد الاستيطاني، والاعتداءات المتكررة داخل البلدة القديمة، بخطوات حميمة تسابق الزمن لفرض الأمر الواقع، والقضاء على ما تبقى من هوية المدينة الضاربة جذورها في عمق التاريخ؛ بالقيام بأعمال ترمي إلى تغيير معالم المدينة ومسجدها الابراهيمي الشريف، المدرجة على قائمة التراث العالمي، دون أن يُعير الاحتلال اهتماما لذلك.
تتوالى قصص وحكايات الصمود في البلدة القديمة، بدءا من المسجد الإبراهيمي الذي يشكل قلعة شامخة وراسخة في القلب "المجلوط" لمدينة الخليل، ومرورا بأحياء وزقاق البلدة، وامتدادا إلى شوارع السهلة والشهداء وتل الرميدة، وليست منطقة باب الزاوية، التي تمثل بوابة البلدة الغربية وامتدادا لها، بعيدة عن مخططات الاستيلاء والسيطرة، والنظرة المحمومة للاحتلال بالانقضاض عليها فريسة جديدة لأطماع التهويد.
في وسط ساحة "باب البلدية القديمة"، المفضية إلى البلدة القديمة، يسير مسن في الستينيات من العمر، متجها إلى السوق القديم "بشوق"، كما يصف، وقلبه معلق بالبلدة القديمة، التي ما برحها يوما رغم تكالب الاحتلال والمستوطنين واعتداءاتهم المتواصلة.
ويؤكد لـ "الحياة الجديدة": "بالصمود والإصرار على البقاء في البلدة القديمة، نبطل محاولات الاستيلاء". لكنه أردف، قائلا: "هذا الصمود باهظ وغال، ويكلف الكثير من المعاناة والألم، وبحاجة إلى دعم من الجهات الرسمية والشعبية، وتعزيز صمود التجار وأصحاب المحال المفتوحة".
ويرى آخر، أن البلدة القديمة بحاجة إلى قرار سياسي لإعادتها إلى ما كانت عليه من حياة نابضة. لكنه في الوقت ذاته لا يقلل أبدا – كما يقول- من التردد إلى البلدة القديمة ومحاولة إنعاشها بالزيارة للحفاظ على ما تبقى منها.
وبين الفترة والأخرى، تشهد البلدة القديمة اعتداءات متكررة من المستوطنين، في إطار المخطط الاستيطاني التهويدي الهادف إلى إفراغ المنطقة كليا من سكانها والاستيلاء على بيوتهم وتحقيق أهدافهم في إقامة تكتل استيطاني كبير في البلدة القديمة، كما تحذر لجنة إعمار البلدة القديمة.
ويقول مدير عام اللجنة عماد حمدان، إن البلدة القديمة بالخليل ما زالت تجابه أعتى قوة استيطانية، تهدف للاستيلاء عليها وتحويلها الى مدينة يهودية، منفذين جملة من الانتهاكات في ترهيب السكان والمواطنين لإخلائها وقطع الطريق عنها كي يسهل السيطرة عليها كليا.
وأضاف حمدان: قبل أيام هاجم المستوطنون، بالحجارة والزجاجات الفارغة، ساحة باب البلدية القديمة، التي تعتبر المدخل الرئيس للبلدة القديمة ولأسواقها وللحرم الإبراهيمي الشريف، حيث استهدفوا المحلات التجارية والمتسوقين.
وتابع: هذا الهجوم للمستوطنين لم يكن الأول من نوعه؛ بل سبق وهاجم المستوطنون هذه المحلات الشهر الماضي عدة مرات، وذلك تحت حماية جنود الاحتلال الذين يسارعون بعد كل حدث إلى إجبار أصحاب المحلات على إغلاق محلاتهم ومغادرة المنطقة، كما أطلقوا قنابل الصوت وقنابل الغاز المسيل للدموع صوب المتسوقين واصحاب المحلات التجارية لإرغامهم على ترك المكان.
وتزداد هذه الهجمات، يوما بعد يوم، ضمن الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان؛ خاصة حقه في العيش الآمن، وهي تمس الأمن الشخصي للمواطنين والتجار وتهدد حياتهم وتضر بالحركة الاقتصادية التي بدأت تتعافى بعد الخروج من أزمة جائحة كورونا.
وذكر عدد من التجار للوحدة القانونية في لجنة إعمار الخليل، بأن جنود الاحتلال وبشكل يومي ينتشرون أمام المحلات التجارية في مدخل البلدة القديمة؛ فيعرقلون حركة مرور المواطنين والمتسوقين، ما يؤدي بالتالي إلى عزوف المواطنين عن التوجه للتسوق من هذه المحلات.
وأضافوا: أن أضرارا كبيرة حصلت لبضائعهم ومعروضاتهم من الخزف والفخار والتحف الخشبية ومختلف أنواع السلع، نتيجة استهدافهم بالحجارة من قبل المستوطنين الذين يتمركزون على أسطح المحلات المغلقة وعلى سطح مدرسة أسامة بن المنقذ.
وفي ساحة باب البلدية، تقف عشر محال تجارية صامدة، وما زالت تفتح ابوابها يوميا رغم كل المعيقات، وتشكل انتهاكات الاحتلال واعتداءات مستوطنيه إنذارا بإغلاقها كما أغلقت بقية المحلات قبل عشرين عاما!.
إلى ذلك، وبالتزامن مع تزايد الحركة السياحية في بلدة الخليل القديمة وتوافد السائحين إليها، والنجاح بإعادة فتح أبواب محال تجارية؛ فإن سلطات الاحتلال تعطل هذه الحياة وتجبر أصحاب المحال التجارية الواقعة في ساحة باب البلدية القديمة على إغلاق محلاتهم ومغادرتها ومنع وصول أي مواطن للبلدة القديمة؛ بحجة إلقاء الشبان الحجارة على مستوطنة مدرسة أسامة بن منقذ.
ويشير مدير عام اللجنة، حمدان، أن سلطات الاحتلال تفتعل هذه الأحداث والمبررات من أجل تنفيذ مخططات ترمي الى إغلاق مدخل السوق وبالتالي اغلاق السوق بأكمله، سيما ونحن مقبلين على شهر رمضان المبارك؛ حيث يعتاش أصحاب المحلات طوال العام على دخل هذا الشهر.
وهذه ليست الفصل الأول في حكاية بلدة الخليل القديمة المليئة بالقهر والمعاناة، وتجرع السكان آهات وآلام الاستيطان الذي يكبر يوما بعد يوم.
ولا تزال البلدة القديمة، رغم الجهود المبذولة، تئن تحت الوطأة الثقيلة للاحتلال، وتعيش واقعا اقتصاديا مريرا، وركودا في الحركة التجارية، وتضاؤلا في المشاريع والأنشطة الاقتصادية والتجارية، مما يؤثر سلبا على استقرار الأوضاع فيها، وتذبذب حركة الوافدين إليها.
ويعلق مدير عام اللجنة آمالا كبيرة على موسم شهر رمضان الفضيل، في إعادة ضخ الحياة التجارية، والذي لطالما دعا إلى توفير الدعم اللازم لبقاء البلدة عامرة بالمتسوقين خارج أجواء رمضان، الأمر الذي يشكل تحديا أمام سلطات الاحتلال في العبث بالمنطقة وقضمها والتهامها داخل جوف الاستيطان!.
مواضيع ذات صلة
الاعتداءات الجنسية تتسلل إلى زنازين الأسر وتلاحق الأسرى بصمت
مستوطنون يلاحقون جثمان ثمانيني!
جنين: هجمة استيطانية شرسة ومنع مواطنين من دخول برطعة الشرقية
ماراثون فلسطين في نسخته العاشرة.. لأول مرة صافرة البداية في رئتي الوطن
عشرات الآلاف يؤدون صلاة الجمعة في الأقصى وسط إجراءات إسرائيلية مشددة واعتقالات
عرابة: الاحتلال يواصل تجريف أراضِ لليوم الثالث
أم رمزي.. حكاية أم تطعم 50 فردًا بالصبر والعمل