عاجل

الرئيسية » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 22 آذار 2022

سلاف: "كنت اشتريلها وردة ودبدوب وأحضنها وأبوسها"

رام الله- الحياة الجديدة- نغم التميمي- بينما يجتهد أطفال العالم في البحث عن هدايا لأمهاتهم في عيدهن، تحلم الطفلة سلاف جفال (6 سنوات) برؤية جثمان والدتها الشهيدة مي عفانة، وتردد بكل عفوية: "مشتاقة لجثمان ماما".

وكان مستوطن حاقد أطلق النار على المواطنة مي عفانة قبل 9 أشهر، بينما كانت تقود مركبتها في طريق معاكس له على مدخل قرية حزما شمال شرق القدس المحتلة.

سلاف ابنة السادسة، تقبل صورة والدتها لعلها تشعر بقليل من الحنان الذي افتقدته، وتقول لـ"الحياة الجديدة": "أكثر إشي اشتقتلو جثمان ماما"، وتعبر عن اشتياقها لوالدتها التي ما زال الاحتلال يحتجز جثمانها في ثلاجاته.

وتستذكر سلاف، يوم الأم حين كانت تحضر لوالدتها الهدية بهذه المناسبة، وتقول: "كنت اشتريلها وردة ودبدوب وأحضنها وأبوسها".. ثم تجلس وتتمعن في صورة والدتها وتذرف الدموع، وبصوت رقيق تردد كلمات أنشودة تهديها إلى أمها "في البرد شمسي صبحي وأمسي، لو أنسى نفسي مش هانسى ماما..".

يقول حسين جفال زوج الشهيدة مي عفانة، إنها كانت مثابرة جدا وقوية، ولديها الإصرار وقوة الشخصية وتحب التعليم، حتى أنها كانت تذهب للأردن لإكمال تعليمها ونيلها درجة الدكتوراة في مجال الصحة النفسية وهي حامل في طفلتها سلاف.

ويذكر جفال ملابسات استشهادها فيقول: "أطلق مستوطن النار عليها حينما كانت في طريقها لمدينة رام الله، لكي تعرض نتائج الفحوصات التي كانت قد أجرتها في مشفى المقاصد بالقدس على طبيبها الذي يتابع حالتها قبل إجرائها عملية لإصلاح التهتك بالقولون". ويضيف: "كانت متواجدة بالمشفى قبل استشهادها بيومين، وكان وضعها الصحي غير جيد فنسبة دمها وصلت إلى 6".

وقال: "في فلسطين لدينا الكثير من الأطفال الذين فقدوا أمهاتهم، لكن العلاقة الروحية بين الأم وابنتها لا تعوض، ولا أحد يمكن أن يعوض طفلة في السادسة عن حنان والدتها".

ويشير جفال إلى القيام بالعديد من المحاولات لاسترداد جثمانها، وهناك محكمة بشأن هذا الموضوع، مشككا بنزاهة قضاء دولة الاحتلال، قائلا: "الحاكم هو نفسه الجلاد، القضاء الإسرائيلي لا يحكم على أي مواطن إسرائيلي بالسجن أو بمعاقبته".

ويتحدث عن النقص الكبير في حياته وحياة طفلته سلاف بعد استشهاد مي، فيقول: "هناك الكثير من الأمور تحتاجها سلاف، فهي تحتاج إلى شخص يحن عليها ويرعاها، ويهتم باحتياجاتها كونها فتاة، وهنا الأم تكون أقرب من أي أحد".

ويضيف: "من المواقف التي تشعر بها سلاف، هو تأثرها مثلا بيوم الأم، فجميع الأطفال في مدرستها قادمون مع أمهاتهم باستثنائها، وهذا يجعلها تشعر بنقص وفقد كبير في حياتها، فبعد مرور تسعة أشهر على استشهاد والدتها تردد اسمها كل يوم".

وتواصل سلطات الاحتلال، احتجاز جثامين 95 شهيدا في ثلاجاتها، من بينهم الشهيدة مي عفانة، ما يعني حرمان 95 عائلة من وداع أبنائها وبناتها، في انتهاك صارخ للقوانين الدولية وقواعد حقوق الإنسان.