عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 17 آذار 2022

تحديات الجيل الجديد

عقيد ركن/ أشرف أبو سلطان

عالم اليوم متسارع، ومفهوم الأمن التقليدي تغير، وخضع لعدة امتحانات، بينت مكامن ضعف، ما زالت تتبدى لنا في مجال الأمن الفردي او الجماعي لعناصر الدولة ومكوناتها، التحديات الأخيرة التي واجهها العالم واخرها وباء كوفيد- 19 احد تجليات هذا التغير بشكل صارخ، ناهيك عن متغيرات فرضتها التغيرات المتسارعة نحو التطور التكنولوجي، ففي الجيل الخامس من الانترنت اصبح الأمن الرقمي اهم أدوات الأمن القومي، ويقدم فرصا لا منتهية، وتحديات متجددة، في قطاعات- بوضعها الطبيعي- يفترض انها آمنة، كونها تقع في عمق الحدود الفيزيائية للبلد او الدولة بشكل تام، وغالبا معزول ومؤمن، لكن في عصر الرقمنة يشكل العالم السيبراني عبر فضائه الافتراضي ساحة صراع مستوياتها اصبح يطلق عليها "صراعات الجيل الخامس"، حيث لك ان تتخيل شخصا واحدا في مكان ما يمتلك خط نفاذ ومجموعة برامج ولوحة مفاتيح تكون له الامكانية على احداث اضرار تقدر بملايين الدولارات بمجرد الولوج للأنظمة الخاصة بدولة ما ليعيث فيها الخراب من الآلاف الأميال في بعض الأحيان أو ينقل او يغير في تلك البرمجة كما ثبت في هجوم WannaCry لعام 2017 الذي أثر على أكثر من 200000 ضحية في 150 دولة وفيروس الفدية "Ransom ware" في عام 2018، تعرضت  فيه 69% من الشركات لهجوم برامج الفدية، وبحلول نهاية العام تكلف العالم أكثر من 8 مليارات جنيه إسترليني كتعويض.

هذا المثال لأحد التحديات تلك ولنتخيل اهمية وسرعة الاجراء المعاكس الذي بالدولة التقليدية قد يستغرق ذلك العشرات وحتى المئات من ساعات العمل وما لها من تكاليف وما فيها من مخاطرة ان يذوب المعتدي لمجرد اغلاقه خط النفاذ، عندها يكون الضرر قد حدث وبأثمان قد تتسبب بكوارث على صعيد الأمن الاقتصادي أو تعطيل خطوط انتاج مثالها ما تعرضت له شركة كولونيال بايبلاين الأميركية عام 2020 نتيجة ضعف أنظمة الأمان المعلوماتية او حتى نظام تشغيل أنظمة لنقل الملفات في الجامعات أو وثائق بنكية وتعاملات رقمية لسوق البورصة، الآن لنرفع سقف التحديات، عمليات سيبرانية تحكمها شبكات لها الشكل المؤسسي سواء كانت إجرامية او تدعم قضية ما ولها شكل من اشكال الارهاب وجميعنا يستمع الآن للاخبار المتواترة عن دول بعينها تملك فيالق ظل نظامية هدفها تأمين فضائها السيبراني من حالتي الهجوم او الدفاع في ذلك القطاع الخفي في تفاصيله والمعقد والمكلف الذي يجب ان ينجح بشكل متواصل ويصد ويهاجم كل حسب عقيدته واستخداماته وتوجهات تلك الدولة ومصالحها لضمان الكلفة الأكبر وهي منعة وقوة الدولة وهيبتها وتثبيت سطوتها وتأمين معلوماتها وخصوصية افرادها ومؤسساتهم.

في خضم ما سبق تحديدا في فلسطين نحن بحاجة الى تأمين مؤسساتنا وحماية مقدراتنا وتعزيز تلك القدرات ومتابعة استدامتها وفعاليتها وهذه المؤسسات تمتلك بنية هيكلية متواضعة نسبيا مقارنة بإمكانيات بعض دول الجوار، نتطلع دوما لتطوير كفاءاتنا وقدراتنا كقاعدة اساس لحماية مقدراتنا هذا بالإضافة الى حاجتنا غير القابلة للنقاش لتأمين وتطوير بنية هذا القطاع الحيوي لئلا نتخلف عن الركب ولكي نرتقي بمستوى الأمن وتأمين حماية استقرار الدولة والمواطن الفلسطيني من التهديدات، كما اننا نراهن عبر عملية البناء التراكمي في التدريب والتطوير المستدام ونستهدف الفرد سواء في جهاز الأمن او المواطن العادي على حد سواء عبر رفع الوعي الفردي والجماعي لأبناء وبنات وطننا الحبيب كأساس أي عملية بناء مؤسساتي هادف لبناء دولة الاستدامة والحداثة المنيعة كجزء من أهم مكونات منظومة الأمن الفلسطيني "الانسان"، فأفضل سلاح لا يمكن ان يكون ذا فائدة ان لم يجد من يستعمله عند الحاجة.