عاجل

الرئيسية » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 10 آذار 2022

"كان يقول لي دائما: انتصار.. أنا مشروع شهيد"

وقعت في بيروت كتابها عن حياتها مع أمير الشهداء أبو جهاد

بيروت- الحياة الجديدة- هلا سلامة- هو الذي يسكن ذاكرة فلسطين الثورة والنضال الطويل بوجه الاحتلال الاسرائيلي، ابو جهاد الوزير قائد استثنائي، تنبض باسمه الأزمنة والأمكنة وتخفق روحه آمنة في كلمات خطتها رفيقة دربه المحفوف بالمخاطر المناضلة انتصار الوزير في كتابها "رفقة عمر".

في العاصمة اللبنانية بيروت وتحديدا في معرض الكتاب في البيال، استقبل حشد كبير من ابناء شعبنا الفلسطيني أم جهاد القادمة من أرض الوطن من أجل توقيع كتابها "رفقة عمر"، من ضمن سلسلة ذاكرة فلسطين الصادرة عن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، وقد امتلأت، قبل توقيعها للكتاب، صالة الندوات في المعرض بقيادات وشخصيات فلسطينية ولبنانية ورفاق درب حضروا تقدمهم سفير دولة فلسطين أشرف دبور، وعضوا المجلس الثوري لحركة فتح آمنة جبريل وفتحي ابو العردات، وعدد من اعضاء اقليم حركة فتح، وقائد الامن الوطني الفلسطيني في لبنان، وأمين سر واعضاء قيادة حركة فتح في بيروت، والأمين العام لاتحاد نقابات عمال فلسطين ومسؤولون عسكريون وامنيون، وحشد من ابناء حركة فتح، ورجال صحافة اعلاميون ومثقفون وكتاب لبنانيون وفلسطينيون وعرب وزوار المعرض.

توجهت أم جهاد الوزير الى الحضور قائلة: اسمحوا لي ان ارحب بكم كثيرا لأنني في شوق اليكم كثيرا.. أرحب بكم في لبنان الحبيب الذي احتضن الثورة الفلسطينية وشهداءها الاوائل وشهداء حرب 1982، اؤكد لكم ان شعبنا الفلسطيني بكل شرائحه وفئاته أينما وجد، هو يحمل الى لبنان الحبيب محبة كبيرة ولهذا البلد نتمنى كل الازدهار والسلام والتقدم.

وتابعت: اعرب عن سعادتي بوجودي معكم في هذا اليوم الذي نحتفل فيه باطلاق كتاب تأريخ للثورة الفلسطينية من شاهد حي، كان من الممكن ان أكون شهيدة في يوم من الأيام وبالذات يوم اغتيال الشهيد ابو جهاد، ولكن القدر اعطاني فرصة للحياة كي أسجل الحقائق التي مرت بها الثورة الفلسطينية وأسجل الجريمة البشعة التي ارتكبها الغزاة في جسد ابو جهاد الطاهر، خمس وسبعون رصاصة تناوبت عليه لاغتياله ولكن كان يقول لي دائما: "انتصار، أنا مشروع شهيد أو أسير أو جريح، شو بدك مني؟ بلاش، لا أريد ان اقحمك في هذه الحياة الصعبة؟".

واستطردت: ولكن حب الوطن.. ماذا نفعل؟ فلسطين هي أغلى منا جميعا، أغلى من مشاعرنا وأغلى من عواطفنا وحتى من أبنائنا لأننا نذرنا حياتنا للوطن ومن أجل الوطن عملنا.

واضافت: في الساحة اللبنانية كان لنا أول شهيد، الشهيد البطل خليل الجمل الذي باستشهاده شيعت الجماهير الغفيرة، اللبنانية والفلسطينية، جثمانه كما فتحت الآفاق للشعب الفلسطيني لدعم المقاومة وتعزيزها والكفاح المسلح وكان التحق بالثورة الآلاف من الشباب اللبناني والفلسطيني وحملوا السلاح ليدافعوا عن القضية الفلسطينية، المركزية والاولى للأمة العربية وسقط مئات الآلاف من الشهداء واكثر من مليون فلسطيني أسير دخلوا سجون الاحتلال، والعديد منهم افرج عنهم ولكن هناك عمداء للأسرى، اكتر من 45 أسيرا امضوا في السجون أكثر من ثلاثين عاما، يعني اكثر مما مر به مانديلا، وهناك آلاف الأسرى والجرحى والمعوقين الذين دمرت أجسادهم وأقدامهم وعيونهم رصاصات الاحتلال.

واردفت: وما زال الشهداء يسقطون يوميا في المقاومة الشعبية، يسقط الأطفال على ايدي جيش الاحتلال بالترصد والتعمد وبدم بارد، لكننا سنبقى نناضل حتى الشهادة أو النصر وعودة شعبنا اللاجئ المشرد الذي عانى اكثر من 77 عاما من اللجوء ولكن مع الأسف العالم اخرس ويكيل بمكيالين، خمسة ايام من الحرب الاوكرانية- الروسية حركت العالم بأسره ولكنهم لا يتطلعون لا لمعاناتنا ولا لأسرانا ولا لشهدائنا ولا لدمنا ولكن شعبنا صامد ولن يتنازل عن حق من حقوقه ومن بينها العودة، ما اجمل البيوت التي تركها شعبنا! وما اجمل فلسطين من شمالها الى جنوبها! لم أر بلدا في العالم كله أجمل منه ودرتها درة التاج القدس عاصمة دولتنا المستقلة ان شاءالله.

وعن كتابها "رفقة عمر" تحدثت قائلة: الحديث طويل ولا نمل من الذكرى ولكن في هذه المناسبة اقول ان هذا الكتاب مضى اكثر من اربعين عاما وانا افكر في انتاجه لكي اوثق هذا التاريخ، الحظ جعلني في نفس المجموعة الاولى التي ساهمت وخططت وعملت من اجل اطلاق الرصاصة الاولى من اجل الكرامة، كلما كنت ابدأ في كتابة فترة من فترات حياتي، كانت تختلف الذكريات ولا استطيع ان استمر، ذكريات منها الحلوة والجميلة ومنها القاسية والأليمة، لم اكن استطيع الاستمرار ولكن العمر يمضي وخفت ان يمضي بي الرحيم دون ان اوثق شيئا لشعبنا وأجيالنا القادمة ومن هنا حاولت كل جهدي ان انهي هذا الكتاب، لكنه لن ينتهي لأن المعركة طويلة والأجيال القادمة هي التي ستكمل الطريق وستكتب اكثر، بل الكتابات الأخرى ستأتي من الأطفال، أطفال المقاومة الشعبية، من اطفال الحجارة، من اطفال الـ "آر بي جي" شهداء لبنان وان شاء الله النصر قادم.. أنا متفائلة بأنه قادم ان شاء الله.

وكان الباحث الفلسطيني صقر أبو فخر الذي كتب مقدمة الكتاب وقام بمراجعته قدم في بداية الندوة الكاتبة قائلا: ام جهاد كانت دائما صلبة كصخور الرام، نيرة في جميع الفصول الفلسطينية كزهر الصبار بين الاشواك الحارسة، كان ابو جهاد يعلم وهي تعلم ان الموت متربص به في كل لحظة لكنه ايقن منذ البدايات ان الأهوال لا بد من اجتيازها كي يظفر شعبه بالحرية، وهذه المرأة المقدامة تحملت مسؤوليات عسيرة وخطيرة في العمل السري قبل انطلاقة حركة فتح وفي العمل العلني بعد الانطلاقة، كانت اول امرأة تلتحق بالحركة واسست أول خلية نسائية في سوريا وتمكنت من تنظيم دورة عسكرية لهن في معسكر الزبداني عام 1966 ضمت 150 فتاة فلسطينية ثم تولت قيادة قوات العاصفة لفترة وجيزة.

واضاف ابو فخر: مذكراتها التي ستقرأونها بعنوان "رفقة عمر"، هذه المذكرات مشحونة بالعاطفة والحنين الى ابو جهاد والى تلك الايام المتألقة، وفيها تروي بحياء قصة لقائهما الأول وكيف اشتد شوقها اليه بعد ذاك اللقاء حيث كان خليل الوزير ما زال عند عائلته في الرملة وهي عند عائلتها في غزة ولم يطل الزمان طويلا حتى جمعتهما النكبة وجمعهم النضال ضد النكبة ونتائجها، ولا تترد في هذه المذكرات في الكلام بخفر على اعتراف ابو جهاد بحبه لها وتروي حكاية زواجهما في سنة 1962.

واردف: نعثر في مذكراتها على رواية انضمامها الى حركة فتح وقد سردت بالتفصيل قصتها في فتح والبدايات التأسيسية لحركة فتح في غزة والكويت واللقاء التاريخي بين ياسر عرفات وخليل الوزير وسيرهما معا في دور الكفاح المسلح وحركة فتح هي حركة الوطنية الفلسطينية المنغمرة بالعروبة التي حولت الفلسطينيين من لاجئين متناثرين في البيداء العربية الى شعب يفتخر بنفسه وبتاريخه ويتحفز لانتزاع حريته ويسعى الى ان يكون له مكان لائق ومستقر في هذا العالم المضطرب.

وفي حديث لـ"الحياة الجديدة" على هامش احتفال توقيع الكتاب قال ابو فخر: نحن نحتفل اليوم بامرأة فلسطينية في ذكرى يوم المرأة العالمي، طبعا هذه مصادفة ولكن في العمق والجوهر مذكرات انتصار الوزير مذكرات شديدة الحيوية ونص ادبي وليس سياسيا، ربما لأنها امرأة كتبت هذا النص الرقيق والناعم ولكنها عكست تجربة مديدة في اطار حركة فتح وليست مجرد تجربة شخصية فهي رفقة عمر مع الشهيد الكبير خليل الوزير.

وأضاف: أنا برأيي هذه المذكرات هي شوط قصير لأن النساء الفلسطينيات كتبن، انا رصدت بحدود الثلاثين سيرة ذاتية كتبتها النساء الفلسطينيات وفي المقابل هناك 250 سيرة ذاتية كتبها الرجال ولكن برأيي هذه المذكرات ربما في بعض النواحي هي افضل من التي كتبها الرجل، تستحق انتصار الوزير التحية على هذه المذكرات وفي كل الأحوال المذكرات تعمل على ترسيخ الهوية الوطنية الفلسطينية وتاريخ الذاكرة الفلسطينية.

كتاب "رفقة عمر" مذكرات انتصار الوزير (أم جهاد) لاقى اقبالا كثيفا على شرائه بين الحضور المشاركين في حفل التوقيع وهو يقع  في 280 صفحة، تروي فيه المناضلة (أم جهاد) سيرتها ورحلة نضالها مع زوجها ورفيق دربها الشهيد القائد خليل الوزير (أبو جهاد)، وتوثق بدايات تأسيس حركة فتح، كما عاشتها واطلعت عليها وتحولات ومنعطفات في مسار الحركة الوطنية الفلسطينية، وهي التي أسست أول خلية نسائية لحركة فتح، وتولت قيادة قوات العاصفة مؤقتا، كما توثق أم جهاد كذلك تجربتها في العمل النسائي، وتأسيس الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية، وكيف استطاعت المواءمة بين دورها أما وزوجة ومناضلة، وصمودها في جميع المراحل الصعبة، ولعل أقساها اغتيال رفيق دربها أمام عينيها.