في يومها العالمي ... 32 مواطنة في زنازين "الدامون"

رام الله- الحياة الجديدة- عزيزة ظاهر- لا تزال المرأة الفلسطينية تناضل جنبا إلى جنب مع الرجل، لاستعادة الأرض المغتصبة وتحقيق المصير وإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف، وقدمت الكثير من أجل قضيتها العادلة، فكانت وما زالت نموذجا يحتذى به لكل نساء العالم، وهي تتقدم الصفوف في كل معارك الدفاع عن الثوابت الفلسطينية والهوية الوطنية، ويحل "يوم المرأة العالمي" الذي يصادف الثامن من آذار كل عام على المواطنات الفلسطينيات وما زال جرح 32 مواطنة ينزف قهرا وحزنا في سجن "الدامون"، بينهن الطفلة نفوذ حماد (15 عاما) من القدس، وأقدمهن الأسيرة ميسون موسى من بيت لحم والمحكومة بالسجن لمدة (15 عاما)، وهي معتقلة منذ عام 2015، يأتي ذلك في ظروف اعتقالية سيئة للغاية، وتنتهك فيها أبسط حقوق الإنسان.
ومن بين الأسيرات 17 أسيرة صدرت بحقّهن أحكام لفترات متفاوتة، أعلاها لمدة (16) عاما، بحق الأسيرتين شروق دويات من القدس، وشاتيلا أبو عياد من الأراضي المحتلة عام 1948، وأسيرة واحدة تواجه الاعتقال الإداري، وهي الأسيرة شروق البدن، ومن بينهن كذلك 11 أما وهن: إسراء جعابيص، وأماني الحشيم، وفدوى حمادة، وإيمان الأعور، وختام السعافين، وشذى عودة، وشروق البدن، وفاطمة عليان، وسعدية فرج الله، وعطاف جرادات، وياسمين شعبان.
ومن بين الأسيرات 6 جريحات، أصعب تلك الحالات الأسيرة إسراء جعابيص، التي تعاني من تشوهات حادة في جسدها، جرّاء تعرضها لحروق خطيرة، أصابت 60% من جسدها، وذلك جراء إطلاق جنود الاحتلال النار على مركبتها عام 2015، والذي تسبب بانفجار أسطوانة غاز في مركبتها، ومحكومة بالسجن 11 عاما وهي أم لطفل.
فمنذ عام 1967 لم تتوقف سلطات الاحتلال عن الزج بالنساء الفلسطينيات في السجون بتهمة مقاومة الاحتلال دفاعا عن القضية الفلسطينية، فحقوق النساء تنتهك بشكل يومي ضمن خطة إسرائيلية مدروسة وممنهجة، حيث اعتقل الاحتلال أكثر من 16 ألف مواطنة منذ ذلك الحين ومارس بحقهن التعذيب النفسي والجسدي، فالأسيرة تحرم من زيارة أهلها ويعتدى عليها لفظيا خلال فترة التحقيق معها ويتم وضعها أحيانا مع السجينات الجنائيات دون مراعاة الحالة النفسية والإنسانية لها.
وتواجه الأسيرات ظروفا حياتية صعبة في سجن "الدامون"، منها وجود كاميرات في ساحة الفورة، وارتفاع نسبة الرطوبة في الغرف خلال فترة الشتاء، كما وتضطر الأسيرات لاستخدام الأغطية لإغلاق الحمامات، وتتعمد إدارة السجن قطع التيار الكهربائي المتكرر عليهن، عدا عن "البوسطة" التي تُشكل رحلة عذاب إضافية لهن، خاصة اللواتي يُعانين من أمراض، والأهم سياسة المماطلة في تقديم العلاج اللازم لهن، وتحديدا المصابات.
وفي هذا السياق، أكد مظفر ذوقان منسق اللجنة الوطنية للدفاع عن الأسرى في محافظة نابلس لـ "الحياة الجديدة" أن الأسيرات يتعرضن لكافة أنواع الّتنكيل والتّعذيب التي تنتهجها سلطات الاحتلال بحق الأسرى الفلسطينيين، بدءا من عمليات الاعتقال من المنازل وحتى النقل إلى مراكز التوقيف والتحقيق، ولاحقاً احتجازهن في السجون، لافتا إلى أن سياسة تعذيب النساء كانت إحدى أهم السياسات التي عادت إلى الواجهة عام 2019، مقارنة مع السنوات السابقة، حيث اقتربت روايتهن من رواية الأسيرات الأوائل حول مستوى أساليب التعذيب.
ويتابع ذوقان: تتعرض الأسيرات لعملية العد 4 مرات يوميا، مرتين في ساعات الصباح ومرتين في ساعات المساء، من خلال ما يعرف بسياسة "دق الجدران والشبابيك"، ويتم من خلالها تنفيذ تفتيش لجميع غرف الأقسام، وأحيانا أخرى تتبع إدارة السجون سياسة التفتيش المفاجئ لبعض الغرف بأوقات غير معروفة ما يشكل إرباكا وذعرا في صفوف الأسيرات.
وذكر نادي الأسير في بيان صدر عنه، أن شهر كانون الأول/ ديسمبر 2021، كان محطة هامة ومفصلية في تجربة الأسيرات، حيث نفذت إدارة سجون الاحتلال عملية قمع واسعة بحقهن، وكانت المحطة الأخطر، خلالها اعتدت عليهن بالضرب والسحل ونكّلت بهن، وعزلت مجموعة منهن، في محاولة لاستهداف التمثيل الاعتقالي لهن، والذي يشكل أحد أهم منجزات الحركة الأسيرة، ولفرض مزيد من إجراءات السيطرة والرقابة عليهن، وقد تمكنت الأسيرات في هذه المحطة وبمساندة الأسرى كافة، من الدفاع عن حقوقهن وحماية منجزاتهن، ومواجهة إدارة السجون.
مواضيع ذات صلة
الاعتداءات الجنسية تتسلل إلى زنازين الأسر وتلاحق الأسرى بصمت
مستوطنون يلاحقون جثمان ثمانيني!
جنين: هجمة استيطانية شرسة ومنع مواطنين من دخول برطعة الشرقية
ماراثون فلسطين في نسخته العاشرة.. لأول مرة صافرة البداية في رئتي الوطن
عشرات الآلاف يؤدون صلاة الجمعة في الأقصى وسط إجراءات إسرائيلية مشددة واعتقالات
عرابة: الاحتلال يواصل تجريف أراضِ لليوم الثالث
أم رمزي.. حكاية أم تطعم 50 فردًا بالصبر والعمل